سجلت الانتخابات الإسرائيلية للكنيست السادس والعشرين ارتفاعا لافتا في نسبة المشاركة، بعدما أعلنت لجنة الانتخابات المركزية وصول الإقبال إلى 44.9 بالمئة حتى الساعة الثانية بعد ظهر الثلاثاء، بمشاركة نحو 3.2 مليون ناخب، في أعلى مستوى يُسجل خلال هذا التوقيت منذ عام 1973.
وتأتي هذه الأرقام وسط ترقب واسع لمسار التصويت والنتائج المحتملة، في ظل منافسة سياسية محتدمة، واهتمام متزايد بحجم المشاركة العربية وما يمكن أن تتركه من تأثير على موازين القوى داخل الكنيست.
مشاركة قياسية ترفع سقف التوقعات
أوضحت لجنة الانتخابات المركزية أن نسبة التصويت المسجلة حتى الساعة الثانية بعد الظهر تعكس إقبالا غير معتاد مقارنة بالانتخابات السابقة، ما يسلط الضوء على أهمية الساعات المتبقية من عملية الاقتراع في تحديد الاتجاه النهائي للمشاركة.
وبحسب البيانات الرسمية، يبلغ عدد أصحاب حق التصويت 7 ملايين و331 ألفا و981 ناخبا، بزيادة قدرها 543 ألفا و177 ناخبا مقارنة بالانتخابات الماضية، وهو ما يعكس اتساع قاعدة الناخبين المشاركين في اختيار أعضاء الكنيست.
البلدات العربية تحت الأضواء منذ الساعات الأولى
شهدت البلدات العربية منذ صباح الثلاثاء حركة ملحوظة أمام مراكز الاقتراع، مع بدء التصويت في الساعة السابعة صباحا، وسط دعوات من القوى السياسية والمجتمعية إلى تعزيز المشاركة وعدم تأجيل الإدلاء بالأصوات إلى الساعات الأخيرة.
وتكتسب المشاركة العربية أهمية خاصة، إذ يشكل المواطنون العرب نحو 18 بالمئة من إجمالي أصحاب حق الاقتراع، بما يقارب مليونا و172 ألف ناخب، وهو حجم انتخابي قد يؤثر في توزيع المقاعد بين القوائم المتنافسة، خصوصا في حال تقارب النتائج بين المعسكرات السياسية الرئيسية.
ودعا ناشطون من القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة الناخبين إلى التوجه المبكر إلى صناديق الاقتراع، تفاديا للازدحام المتوقع خلال فترة ما بعد الظهر والمساء.

تأخر في بعض المراكز ومخاوف من أجواء التصويت
بالتزامن مع انطلاق العملية الانتخابية، وردت معلومات عن تأخر افتتاح بعض مراكز الاقتراع لأسباب إدارية وبيروقراطية، الأمر الذي أثار اهتمام المتابعين لسير التصويت في عدد من المناطق.
كما شهدت البلدات العربية حضورا مكثفا لمراقبين يهود، بينهم ممثلون عن أحزاب يمينية متطرفة، وسط جدل بشأن تأثير هذه الإجراءات على أجواء الاقتراع ومدى شعور الناخبين بالراحة أثناء ممارسة حقهم الانتخابي.
وكان حزبا الليكود والصهيونية الدينية قد أعلنا عزمهما نشر نحو ألفي مراقب في مراكز التصويت بالبلدات العربية والمدن المختلطة، وهي خطوة أثارت انتقادات ومخاوف من احتمال أن يؤدي وجود ممثلين مسلحين للأحزاب إلى الضغط على الناخبين أو التسبب في توترات داخل مراكز الاقتراع.
المحكمة العليا تحسم الجدل بشأن حمل الأسلحة
وفي تطور مرتبط بالإجراءات الأمنية داخل مراكز التصويت، رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية الالتماس الذي تقدم به مركز عدالة والقائمة المشتركة، وطالب بمنع العاملين في مراكز الاقتراع من حمل الأسلحة خلال الانتخابات.
وجاء القرار في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى ضمان سير العملية الانتخابية في أجواء هادئة، بعيدا عن أي ممارسات قد تؤثر في حرية الناخبين أو تثير مخاوف بشأن سلامتهم أثناء الإدلاء بأصواتهم.
مشاركة العرب قد تؤثر في حسابات الكنيست
تتجه الأنظار إلى نسبة التصويت في المجتمع العربي، باعتبارها أحد العوامل التي قد تؤثر في توزيع المقاعد وتوازنات القوى داخل البرلمان الإسرائيلي، في ظل احتدام المنافسة بين الأحزاب والمعسكرات السياسية.
وتسعى القوى العربية إلى حشد أكبر عدد ممكن من الناخبين، وسط إدراك لأهمية المشاركة في تعزيز التمثيل السياسي، بينما يترقب المراقبون ما إذا كان الإقبال المرتفع الذي سجلته الساعات الأولى سيستمر حتى إغلاق الصناديق.
ومع استمرار التصويت، تبقى نسبة المشاركة النهائية والنتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع العامل الحاسم في تحديد ملامح المرحلة السياسية المقبلة، ومدى قدرة الأحزاب المتنافسة على حشد الدعم اللازم لتشكيل الحكومة.
