سلط موقع المونيتور الأمريكي الضوء على التداعيات المحتملة للانتخابات الإسرائيلية على الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والمواطنين العرب داخل إسرائيل، مشيرا إلى أن نتائج الاقتراع قد تؤثر في ملفات معيشية واقتصادية وأمنية تمس حياة ملايين الأشخاص.
وبحسب تحليل نشره الموقع، فإن أي تغيير في قيادة الحكومة الإسرائيلية قد يفتح المجال أمام مراجعة بعض السياسات المتعلقة بالفلسطينيين، لكن ذلك لا يعني بالضرورة حدوث تحول جوهري في مسار الصراع أو اقتراب إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
المعارضة الإسرائيلية تطرح بديلا لحكم نتنياهو
وأشار التقرير إلى اتفاق وقعه خمسة من قادة المعارضة الإسرائيلية في 26 سبتمبر الماضي، تعهدوا بموجبه بالتعاون لتشكيل حكومة جديدة إذا تمكنوا من إنهاء حكم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
ويضم التكتل أحزابا يقودها غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت ويائير لابيد وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان، مع طرح اسم آيزنكوت مرشحا محتملا لرئاسة الحكومة في حال نجاح التحالف في تشكيل ائتلاف حاكم.

ويرى التحليل أن انتقال السلطة، إذا تحقق، قد ينعكس على طريقة التعامل مع عدد من الملفات الفلسطينية، إلا أن طبيعة هذه التغييرات ستتوقف على موازين القوى داخل الحكومة الجديدة وبرنامجها السياسي والأمني.
عنف المستوطنين والأسرى في صدارة الملفات المحتملة
ووفقا للمونيتور، تشمل القضايا التي قد تتأثر بالتغيير السياسي المحتمل عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وأوضاع الأسرى الفلسطينيين، والضغوط الاقتصادية المفروضة على الفلسطينيين، إلى جانب عائدات الضرائب الفلسطينية التي تحتجزها إسرائيل.
كما يتناول التقرير ملف مكافحة الجريمة داخل المجتمعات العربية في إسرائيل، باعتباره أحد الملفات التي ترتبط بالسياسات الحكومية والأمنية، وتكتسب هذه القضايا أهمية خاصة بالنسبة إلى الفلسطينيين، نظرا لتأثيرها المباشر على الأمن الشخصي والاستقرار الاقتصادي والقدرة على تلبية الاحتياجات اليومية، في ظل استمرار التوترات السياسية والميدانية.
ملايين الفلسطينيين يترقبون نتائج الاقتراع
ولفت التحليل إلى أن تداعيات الانتخابات المحتملة تمتد إلى نحو 3.4 مليون فلسطيني في الضفة الغربية، و2.1 مليون في قطاع غزة، فضلا عن نحو 1.9 مليون مواطن عربي داخل إسرائيل، وفق الأرقام التي أوردها التقرير.
ولا تتعلق أهمية الانتخابات، بحسب الموقع، بهوية رئيس الوزراء المقبل وحدها، بل أيضا بالقرارات التي ستتخذها الحكومة بشأن الأراضي الفلسطينية، والحقوق المدنية، والظروف الاقتصادية، ومستقبل العلاقة مع الفلسطينيين.
وفي قطاع غزة، تظل القضايا الإنسانية والأمنية وإعادة الإعمار من أبرز الملفات التي تتأثر بالسياسات الإسرائيلية، بينما تواجه الضفة الغربية تحديات مرتبطة بالاستيطان والاعتداءات والقيود الاقتصادية.
هل يؤدي رحيل نتنياهو إلى تغيير حقيقي؟
رغم احتمال حدوث تعديلات في بعض السياسات حال تغير الحكومة، يحذر التحليل من اعتبار ذلك ضمانة لتحقيق تقدم نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة، فمواقف الأحزاب المشاركة في أي ائتلاف جديد، وتركيبة الحكومة، وأولوياتها الأمنية والسياسية، ستحدد إلى حد كبير طبيعة التعامل مع القضية الفلسطينية، وما إذا كانت التغييرات ستتجاوز الملفات الجزئية إلى مسار سياسي أوسع.
وبذلك، تضع الانتخابات الإسرائيلية الفلسطينيين أمام احتمالات متعددة، تتراوح بين تعديل بعض السياسات اليومية واستمرار النهج القائم، بينما يبقى مستقبل التسوية السياسية وإمكانية إنهاء الاحتلال مرتبطين بعوامل تتجاوز مجرد تغيير القيادة في إسرائيل.
