انتخابات إسرائيل: مشاركة مرتفعة وتقدم للمعارضة.. والأحزاب العربية بيضة القبان

الانتخابات الإسرائيلية
الانتخابات الإسرائيلية

تتصاعد التحديات أمام رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو للاحتفاظ بالسلطة، في ظل ارتفاع نسبة المشاركة في انتخابات الكنيست إلى 74.3% حتى الساعة الثامنة مساءً، بالتزامن مع إقبال لافت في البلدات العربية وتقديرات تشير إلى تقدم معسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، وسط ترقب لنتائج التصويت وانعكاساتها على تركيبة الحكومة المقبلة.

وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية أن عدد المصوتين بلغ 5,449,277 ناخبًا حتى الساعة الثامنة مساءً، بارتفاع قدره 8 نقاط مئوية مقارنة بالانتخابات السابقة، وهي أعلى نسبة مشاركة مسجلة لهذه الفترة منذ انتخابات عام 1988، وفق البيانات المعلنة.

وفي المجتمع العربي، أفادت مصادر مطلعة في حملة القائمة المشتركة بأن نسبة التصويت تجاوزت 65% حتى الساعة السادسة والنصف مساءً، فيما سجلت عدة بلدات عربية نسب مشاركة مرتفعة، بينها شفاعمرو والطيرة بنسبة 64% لكل منهما، والطيبة بنسبة 63%، وأم الفحم بنسبة 62%، والناصرة وباقة الغربية بنحو 60%.

ويكتسب الإقبال العربي أهمية في الحسابات الانتخابية، إذ يشكل المواطنون العرب نحو 18% من إجمالي أصحاب حق الاقتراع، بما يقارب 1.172 مليون ناخب، الأمر الذي قد ينعكس على حجم تمثيل الأحزاب العربية وقدرتها على التأثير في المفاوضات المتعلقة بتشكيل الحكومة.

وبحسب تقديرات انتخابية، يواجه معسكر نتنياهو تراجعًا في قوته في بعض معاقل حزب الليكود، مقابل ارتفاع المشاركة في المدن الكبرى بين الناخبين المحسوبين على معسكر آيزنكوت، إلى جانب زيادة التصويت في المجتمع العربي.

وتشير هذه التقديرات إلى إمكانية تقدم معسكر آيزنكوت برلمانيًا، من دون ضمان حصوله على الأغلبية المطلقة البالغة 61 مقعدًا في الكنيست، ما يفتح الباب أمام مفاوضات معقدة بشأن تشكيل الحكومة المقبلة، في حال عجز معسكر نتنياهو عن الاحتفاظ بأغلبيته.

وتبرز الأحزاب العربية في هذا السياق بوصفها أحد العوامل المؤثرة في المشهد الانتخابي، إذ تقدر بعض القراءات إمكانية حصولها مجتمعة على ما بين 15 و16 مقعدًا. وقد يمنحها ذلك دورًا مهمًا في تحديد موازين القوى البرلمانية، لكن توظيف هذه المقاعد لدعم حكومة بديلة يظل مرتبطًا بمواقف الأحزاب الإسرائيلية الأخرى وشروطها السياسية.

وفي هذا الإطار، يطرح رئيس القائمة الموحدة منصور عباس إمكانية المشاركة في الحكومة، في حين ترفض أطراف داخل معسكر المعارضة تشكيل حكومة أقلية تعتمد على دعم الأحزاب العربية، حتى من خلال توفير شبكة أمان برلمانية، ما يضع قيودًا على خيارات القوى الساعية إلى تشكيل ائتلاف بديل.

ولا تقتصر التحديات على العلاقة مع الأحزاب العربية، بل تمتد إلى الخلافات داخل معسكر المعارضة بشأن هوية رئيس الحكومة المقبلة، إذ قد تثير نتائج لا تمنح آيزنكوت أغلبية واضحة مطالبات من نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان باتفاق لتناوب رئاسة الحكومة، بما يزيد تعقيد المفاوضات بين الأطراف المختلفة.

وشهدت البلدات العربية، منذ انطلاق التصويت، إقبالًا لافتًا على صناديق الاقتراع، بالتزامن مع نشر حزبَي الليكود والصهيونية الدينية نحو ألفي مراقب في مراكز التصويت بالبلدات العربية والمدن المختلطة، وفق ما أُعلن. وأثارت الخطوة انتقادات ومخاوف من تأثير وجود مراقبين مسلحين في أجواء التصويت، فيما رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية التماسًا قدمه مركز عدالة والقائمة المشتركة لمنع العاملين في مراكز الاقتراع من حمل الأسلحة داخلها.

ورغم ارتفاع المشاركة وتبدل مؤشرات القوة بين المعسكرات، فإن حسم مصير حكومة نتنياهو يظل مرتبطًا بالنتائج النهائية وتوزيع المقاعد، فضلًا عن قدرة الأطراف السياسية على التوصل إلى تفاهمات بشأن تشكيل الائتلاف المقبل. فحتى في حال فقدان معسكر نتنياهو أغلبيته، لن يكون تشكيل حكومة بديلة مضمونًا في ظل الخلافات بشأن دور الأحزاب العربية وتقاسم السلطة ورئاسة الحكومة.

عرب 48