أظهرت استطلاعات القنوات التلفزيونية الإسرائيلية، عقب إغلاق صناديق الاقتراع في انتخابات الكنيست الـ26، تقاربًا في النتائج بين حزب الليكود بزعامة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وحزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت، في وقت لم يتمكن فيه أي من المعسكرين الرئيسيين من حسم الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة.
وأشارت التقديرات الأولية إلى تقدم معسكر التغيير على معسكر نتنياهو في عدد من السيناريوهات، غير أن الفارق لا يكفي لتشكيل حكومة مستقرة دون تفاهمات سياسية إضافية، ما يضع الأحزاب العربية أمام دور مؤثر في الحسابات المتعلقة بمستقبل الحكومة الإسرائيلية.
وتأتي هذه المؤشرات في ظل انتخابات تُعد اختبارًا سياسيًا مهمًا لنتنياهو، بعد سنوات من الحرب والتوترات الأمنية، وسط منافسة حادة على قيادة الحكومة المقبلة.
استطلاعات القنوات الإسرائيلية: تقارب بين الليكود و«يشار»
أظهرت استطلاعات الخروج التي بثتها القنوات الإسرائيلية تفاوتًا محدودًا في تقديرات توزيع المقاعد، مع احتفاظ الليكود بالمركز الأول في بعض الاستطلاعات، وتقدم «يشار» بقيادة آيزنكوت في أخرى.
وبحسب الأرقام المتداولة، جاءت أبرز التقديرات على النحو الآتي:
القناة 12 الإسرائيلية:
الليكود: 24 مقعدًا.
«يشار» بقيادة آيزنكوت: 22 مقعدًا.
«بياحد»: 12 مقعدًا.
القائمة المشتركة: 11 مقعدًا.
الديمقراطيون: 9 مقاعد.
«يسرائيل بيتينو»: 9 مقاعد.
شاس: 8 مقاعد.
الموحدة: 7 مقاعد.
يهدوت هتوراه: 6 مقاعد.
عوتسما يهوديت: 6 مقاعد.
قناة «كان 11»:
الليكود: 25 مقعدًا.
«يشار»: 21 مقعدًا.
«بياحد»: 14 مقعدًا.
القائمة المشتركة: 10 مقاعد.
الديمقراطيون: 10 مقاعد.
«يسرائيل بيتينو»: 8 مقاعد.
الموحدة: 7 مقاعد.
عوتسما يهوديت: 7 مقاعد.
شاس: 6 مقاعد.
يهدوت هتوراه: 6 مقاعد.
الصهيونية الدينية: 6 مقاعد.
القناة 13 الإسرائيلية:
الليكود: 25 مقعدًا.
«يشار»: 23 مقعدًا.
«بياحد»: 14 مقعدًا.
القائمة المشتركة: 10 مقاعد.
الديمقراطيون: 9 مقاعد.
«يسرائيل بيتينو»: 7 مقاعد.
يهدوت هتوراه: 7 مقاعد.
الموحدة: 7 مقاعد.
شاس: 6 مقاعد.
عوتسما يهوديت: 6 مقاعد.
الصهيونية الدينية: 6 مقاعد.
وتبقى هذه الأرقام تقديرات أولية غير رسمية، قابلة للتغير مع فرز الأصوات واحتساب توزيع المقاعد النهائي.
معسكر التغيير يتقدم.. لكن الأغلبية لم تُحسم
أظهرت التقديرات المتداولة عقب إغلاق الصناديق أن معسكر التغيير، الذي يسعى إلى إنهاء حكم نتنياهو، قد يحصل على نحو 52 مقعدًا وفق أحد نماذج الاستطلاع، مقابل 50 مقعدًا لمعسكر نتنياهو، فيما تُقدّر حصة الأحزاب العربية بنحو 18 مقعدًا في ذلك النموذج.
وتكشف هذه الأرقام عن معادلة برلمانية معقدة؛ إذ يحتاج أي معسكر إلى 61 مقعدًا من أصل 120 لتشكيل حكومة تحظى بالأغلبية في الكنيست.
وبالتالي، فإن تقدم أحد المعسكرين لا يعني بالضرورة قدرته على تشكيل الحكومة، خصوصًا في ظل التباينات السياسية ومواقف الأحزاب من التحالفات المحتملة.
آيزنكوت يعلن استعداده لاستبدال حكومة نتنياهو
في أول تعليق على المؤشرات الأولية، قال غادي آيزنكوت إنه إذا كانت النتائج المتداولة هي النتائج النهائية، فإنه سيعمل فورًا على تنفيذ قرار الجمهور واستبدال حكومة نتنياهو.
وفي السياق ذاته، اعتبر زعيم المعارضة يائير لابيد أن معسكر نتنياهو تكبد هزيمة قاسية، وقال إن الجمهور وجّه رسالة واضحة إلى الحكومة بضرورة الرحيل.
وتعكس هذه التصريحات مساعي معسكر التغيير إلى تحويل التقدم الذي أظهرته بعض استطلاعات الخروج إلى أغلبية سياسية قادرة على تشكيل الحكومة، رغم عدم اتضاح خريطة التحالفات بصورة نهائية.
الأحزاب العربية في قلب معادلة تشكيل الحكومة
برزت الأحزاب العربية بوصفها أحد العوامل الأساسية في الحسابات السياسية التي أعقبت الانتخابات، في ظل التقديرات التي تشير إلى حصولها على عدد من المقاعد قد يؤثر في فرص تشكيل الحكومة المقبلة.
وقالت القائمة العربية المشتركة إنها متفائلة بجهود أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل لإسقاط ما وصفته بالفاشية التي تفتك بالفلسطينيين في الداخل والضفة الغربية وقطاع غزة.
من جانبه، قال يوسف جبارين، رئيس القائمة العربية المشتركة، إنه لا يمكن تجاهل القائمة في أي من السيناريوهات السياسية، مؤكدًا أنها ستتخذ قرارات مسؤولة خلال الأسابيع المقبلة وفقًا للنتائج والمسارات المحتملة.
وتضع هذه المواقف الأحزاب العربية أمام استحقاق سياسي مهم، في ظل الحاجة إلى تحديد كيفية التعامل مع محاولات تشكيل الحكومة، وحدود المشاركة أو الدعم البرلماني الممكن.
هل يحصل آيزنكوت على التكليف بتشكيل الحكومة؟
أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بتقديرات تشير إلى احتمال تكليف آيزنكوت بمهمة تشكيل الحكومة، في حال عكست النتائج النهائية تقدم المعسكر المناهض لنتنياهو وقدرته على حشد الدعم البرلماني اللازم.
غير أن التكليف لا يُحسم بمجرد تصدر حزب أو تقدم معسكر في استطلاعات الخروج؛ إذ تسبق هذه الخطوة إجراءات رسمية ومشاورات يجريها رئيس الدولة مع ممثلي الأحزاب، لتحديد المرشح الأوفر حظًا في تشكيل ائتلاف حكومي.
وبموجب النظام السياسي الإسرائيلي، يحتاج المرشح المكلف إلى بناء ائتلاف يحظى بدعم 61 نائبًا على الأقل، ويمكن أن تستمر المفاوضات لأسابيع، خصوصًا عندما لا يتمكن أي معسكر من حسم الأغلبية بصورة واضحة.
نسبة التصويت تقترب من 75%
أُغلقت مراكز الاقتراع في انتخابات الكنيست الإسرائيلية بعد يوم انتخابي شهد مشاركة مرتفعة، إذ اقتربت نسبة التصويت من 75%، وفق الأرقام المتداولة في التغطية الأولية.
وكانت بيانات نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية قد أظهرت ارتفاعًا ملحوظًا في المشاركة خلال ساعات النهار، فيما أشارت تقارير إلى أن نسبة التصويت في السجون بلغت 88.7%.
وتحظى نسبة المشاركة بأهمية خاصة في هذه الانتخابات، نظرًا إلى تأثيرها المحتمل في توزيع المقاعد، ولا سيما لدى الأحزاب الصغيرة التي يتوقف دخول بعضها إلى الكنيست على تجاوز نسبة الحسم.
النتائج الرسمية تحسم المشهد
على الرغم من صدور استطلاعات الخروج، فإن تحديد الفائز الفعلي والجهة القادرة على تشكيل الحكومة يظل مرتبطًا بنتائج الفرز الرسمية والتوزيع النهائي للمقاعد.
وتشير التقديرات إلى أن إعلان النتائج النهائية قد يستغرق وقتًا، فيما تظل مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي العامل الحاسم في تحديد هوية رئيس الحكومة المقبلة.
وبين تقارب الليكود و«يشار»، وعدم امتلاك أي من المعسكرين أغلبية واضحة، تفتح نتائج استطلاعات الخروج الباب أمام مرحلة من المفاوضات السياسية المكثفة، قد تحدد مستقبل نتنياهو السياسي ودور الأحزاب العربية في المرحلة المقبلة.
