نتائج الانتخابات تربك نتنياهو.. هل يتدخل ترامب لفرض حكومة وحدة؟

الرئيس الامريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو
الرئيس الامريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو

فتح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الباب أمام احتمال تدخله للمساعدة في تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، في ظل تعقيدات أفرزتها نتائج الانتخابات، التي منحت المعسكر بقيادة بنيامين نتنياهو تقدمًا نسبيًا، دون أن توفر له الأغلبية البرلمانية اللازمة لتولي الحكم، وسط حديث عن تفضيلات أميركية لحكومة وحدة لا تضم وزراء اليمين المتطرف.

وقال ترامب، في تصريحات لموقع «أكسيوس» نُشرت الأربعاء، إنه سيدرس إمكانية التدخل للمساعدة في تشكيل حكومة وحدة برئاسة نتنياهو، موضحًا أنه لم يتخذ قرارًا بشأن هذه الخطوة بعد، لكنه أضاف: «سأنظر في الأمر».

وأبدى الرئيس الأميركي تفاؤلًا بتحسن فرص نتنياهو مع تقدم عملية فرز الأصوات، بعدما قال إنه تلقى في البداية تقارير سلبية بشأن وضعه الانتخابي، قبل أن تتغير التقديرات تدريجيًا. وأضاف أن تأييده العلني لرئيس الحكومة الإسرائيلية أحدث فارقًا كبيرًا في فرصه.

نتنياهو يتقدم دون أغلبية

وأظهرت النتائج المرحلية، بعد فرز نحو 85% من الأصوات، تقدم معسكر نتنياهو باتجاه الحصول على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا للمعسكر المناوئ له بقيادة غادي آيزنكوت، فيما يُتوقع أن تحصد القائمتان العربيتان 19 مقعدًا.

وتعكس هذه الأرقام صعوبة تشكيل حكومة مستقرة، إذ يتطلب الحصول على ثقة الكنيست تأمين أغلبية لا تقل عن 61 مقعدًا من أصل 120، وهو ما لم يتمكن أي من المعسكرين من تحقيقه وفق النتائج المرحلية.

ورغم تحسن موقع نتنياهو مقارنة بالتقديرات السابقة، تشير الحسابات إلى احتمال خسارة ائتلافه 11 مقعدًا مقارنة بقوته البرلمانية الحالية، فيما لا يمتلك آيزنكوت بدوره أغلبية تتيح له تشكيل حكومة من دون تفاهمات وائتلافات إضافية.

واشنطن تريد حكومة بلا بن غفير

وفي موازاة المشاورات المحتملة بشأن تشكيل الحكومة، نقلت هيئة البث العام الإسرائيلية «كان 11» عن مصادر أميركية أن ترامب يرى ضرورة إبعاد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير عن الحكومة المقبلة، خشية أن تعرقل مشاركته تنفيذ الخطط الأميركية في المنطقة، ولا سيما المتعلقة بقطاع غزة.

كما طُرح اسم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بوصفه أحد الأطراف التي قد تشكل عقبة أمام توجهات الإدارة الأميركية، في ظل الخلافات بشأن السياسات الإسرائيلية وخطط واشنطن الإقليمية.

وكانت تقارير إسرائيلية قد تحدثت، الثلاثاء، عن تفضيل شخصيات مقربة من ترامب تشكيل حكومة واسعة ومستقرة، بدلًا من ائتلاف يعتمد على أحزاب اليمين المتطرف، مع التركيز على إمكانية تشكيل حكومة وحدة لا يشارك فيها بن غفير.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن مقربين من الرئيس الأميركي يتابعون تداعيات النتائج الانتخابية، ويحاولون تقييم فرص تشكيل ائتلاف واسع، ومدى تأثير توزيع المقاعد في اختيار رئيس الحكومة المقبل.

وبحسب الصحيفة، أبدت الجهات الأميركية المعنية عدم رغبتها في تكرار تجربة حكومة يمينية متطرفة يشارك فيها بن غفير، فيما نقلت عن مصدر مقرب من ترامب انطباعه بأن آيزنكوت تعهد بعدم الانضمام إلى حكومة وحدة برئاسة نتنياهو، الأمر الذي يزيد من تعقيد فرص التوصل إلى تسوية سياسية.

أصوات متبقية قد تغيّر توزيع المقاعد

ولا تزال عملية فرز الأصوات مستمرة، مع بقاء نحو 500 ألف صوت، تشمل أصوات الجنود والدبلوماسيين والسجناء والناخبين الذين أدلوا بأصواتهم خارج مراكز اقتراعهم المحددة.

ومن المتوقع أن تؤثر هذه الأصوات في توزيع عدد محدود من المقاعد بين الأحزاب، لكن التقديرات الواردة في التقارير الإسرائيلية تستبعد حدوث تغيير جوهري في موازين القوى.

وفي ظل غياب أغلبية واضحة، تتجه الأنظار إلى المشاورات السياسية التي ستلي إعلان النتائج النهائية، وسط تساؤلات بشأن قدرة نتنياهو على تشكيل حكومة جديدة، وإمكانية تدخل واشنطن لدفع الأطراف نحو ائتلاف أوسع، وما إذا كان استبعاد بن غفير وسموتريتش سيصبح أحد شروط التفاهمات المقبلة.

 

عرب 48