أطلق السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي تصريحات لافتة بشأن التحولات التي شهدها المشهد السياسي الإسرائيلي منذ هجمات السابع من أكتوبر 2023، معتبرا أن التيار اليساري في إسرائيل فقد وجوده وتأثيره بصورة كاملة تقريبا، بعدما أصبحت قضايا الأمن القومي تحظى بتوافق واسع بين الأحزاب الإسرائيلية، باستثناء الأحزاب العربية.
وأوضح هاكابي أن الهجمات التي وقعت في السابع من أكتوبر أحدثت تغيرا كبيرا في مواقف القوى السياسية داخل إسرائيل، مشيرا إلى أن الخلافات الحزبية بشأن الملفات الأمنية لم تعد بالحدة التي كانت عليها قبل تلك الأحداث.
نتنياهو باقي في منصبه رغم تعثر تشكيل الحكومة
وفي سياق حديثه عن نتائج الانتخابات الإسرائيلية، توقع السفير الأمريكي استمرار بنيامين نتنياهو في منصب رئيس الوزراء إلى حين تشكيل حكومة جديدة، موضحا أن انتقال السلطة لن يحدث خلال فترة تقل عن 42 يوما على الأقل، مع احتمالية امتداد هذه المدة لفترة أطول، بل وإمكانية عدم حدوث انتقال للسلطة من الأساس.

وأشار هاكابي، خلال ظهوره السبت في برنامج أمريكا الآن على قناة نيوزماكس، إلى أن نتائج الانتخابات وضعت إسرائيل أمام مفاوضات معقدة لتشكيل ائتلاف حكومي، خاصة بعدما عجز معسكر نتنياهو والمعارضة بقيادة غادي آيزنكوت عن الوصول إلى المقاعد الـ61 اللازمة لضمان الأغلبية البرلمانية.
مفاوضات الائتلاف قد تقلب الحسابات الانتخابية
ولفت السفير الأمريكي إلى أن تقدم معسكر نتنياهو بنتيجة 53 مقابل 48 لمعسكر المعارضة، وفقا للأرقام التي أوردها، جاء على نحو فاجأ بعض المراقبين، لكنه شدد على أن النتيجة النهائية للصراع السياسي ستتحدد وفقا لمسار المفاوضات بين الأحزاب وقدرتها على تشكيل ائتلاف حاكم.
وأضاف أن التعهدات الانتخابية التي أطلقتها بعض القوى بشأن رفض التعاون مع شخصيات سياسية محددة قد تتغير خلال مفاوضات تشكيل الحكومة، خصوصا إذا وجدت هذه الأحزاب نفسها أمام احتمال البقاء خارج السلطة لمدة أربع سنوات أخرى.
الأحزاب العربية في قلب الخلاف السياسي
ودافع هاكابي عن موقف نتنياهو الرافض لمشاركة بعض الأحزاب العربية في الائتلاف الحكومي، مستندا إلى ما وصفه بعدم إدانة ممثلي تلك الأحزاب لهجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023.
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب انتخابات إسرائيلية حظيت بمشاركة واسعة، وسط انقسام سياسي حاد جعل الاستحقاق بمثابة اختبار لمستقبل نتنياهو بعد سنوات طويلة من هيمنته على الحياة السياسية.
ورغم تقدم معسكره على منافسيه بقيادة غادي آيزنكوت، فإنه لم ينجح في حسم الأغلبية البرلمانية منفردا، ما يفتح الباب أمام مفاوضات شاقة قد تطيل فترة تشكيل الحكومة الجديدة.
وفي حال فشل الأحزاب في التوصل إلى اتفاق لتشكيل ائتلاف قادر على نيل ثقة البرلمان، فقد تتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة، بينما يواصل نتنياهو إدارة الحكومة القائمة بصفة تصريف الأعمال، في انتظار اتضاح مستقبل الخريطة السياسية.
