منيب حمودة:
في خيمة تتراقص مع كل نسمة ! وتحتضن أرضيتها عصابة الزواحف والحشرات !؟ وفضائها المحشور ملعب للناموس والذباب !؟ في ساعات المساء !؟ يراودك أمل بقنص بضع ساعات من النوم ؟ بعد نهار حملت فيه على كاهلك الأربعة فصول الطقس!؟ صباح كانوني صبت على ظهرك قربة الماء ثقوبها !؟ يضرب فكيك بعضهما بغضب !؟ ها حان موعد الأخبار !؟ الجرافات تسافر من غزة إلى الخليل !؟ ٱلة الهدم لا تشكو من نقص الوقود !؟ من أين جاءت بالوقود !؟ وسيارة الإسعاف في غزة شفط اللصوص وقودها !؟ يا شعب خليل الرحمن عرشوا تحت كروم ودوالي العنب !؟ فما عاد في غزة فائض من الخيام !؟ فخذوا هذا البيت ؟ لعله يقيكم من مطر الشتاء !؟ بيت ليس من حجر وطين !؟ بيت من نقطة وحرف وترقيم !؟ بيت من شعر يعزز صمودكم !؟ هكذا أمطرت سماء غزة بدواوين الشعر من كل الجاليات الفلسطينية في المعمورة !؟ وعلى أعتاب الظهيرة !؟ تتنشق صبايا الخيام رائحة عدس التكية المحمول على عربة !!؟؟ يجرها حمار !؟ لا أكرمكم الله يا صراصير الفصائل !؟ حمار له من الفطنة والذكاء !؟ في يوم اللحم يتنقل بين عمارات حي الرمال !؟ وفي يوم المجدرة يتجول وينهق على أهل الخيام !؟ لتبحث المسيرات عن بقايا العظام !؟ لتقتنص الهدف !؟ تلفح شمس تشرين في ظهيرتها جلود الصبايا في طابور العدس !؟ وبعد قيلولة أمام عتبة الخيمة !؟ يحين وقت سخام دخان نار تحمل إبريق شاي !؟ إبريق بلا غطاء ينزف من تحت صبابه !؟( البعبوز ) يقال أن اللصوص جاءوا به من موقد سيدنا يعقوب !؟ أوووووووه عتبة خيمة وشاي عصاري ونشرة أخبار تبشر بفوز منصور عباس !؟ مبارك هذا الأب يوم دعاك منصور !؟ منصور يا منصور ؟ على من ؟! لا علم لي ! إلى أين تمضي بالمقاعد السبعة الله أعلم **؟ لكن مزاد السوق لن يغلق البورصة حتى صعود الدخان الأبيض !؟ وعندما يأتي المساء !؟ تحوم الذكريات فوق تجاعيد الخيمة !؟ ياااااه من ذكريات ؟! تطل مذيعة التلفاز في إعلان أين تذهب هذا المساء !!؟؟ صحيح يا صديقي أين نذهب هذا المساء ؟؟!! إلى الشفاء لعيادة أبو أحمد ** فإلى جباليا للتعزية !؟ ومن ثم لسهرة شئ يقال إسمه فرح !؟ في خيام الشاليهات !؟ أوووووووووه يا أبو فادي !! دبكة ومغنى وخيمة !!؟؟ وعريس ينتظر رسالة سفر من الصحة العالمية !؟ ومبادر يتبرع بألفين ويخطف ألفين !؟ هذا ميزان العدل في غزة !؟ وبعد عذابات يوم وليل !؟ تسقط ببقايا جسدك على فراش من هراس !؟ وما تدري في ليل كموج البحر على رأي النابغة الذبياني !؟ بالكمائن التي تنتظرك من جيش الناموس والصراصير والفئران !؟! تستند لتطارد الناموس !؟ فترتجف الخيمة وتهتز الأوتاد !؟ فزنانة نتنياهو تبرق برسائل الموت في الخيام المجاورة !؟!؟ ليل وعتم ودخان وصراخ شعب وإسعاف !؟ وفي الصباح يلطم وجوهنا المذيع برقم الضحايا والجرحى !؟ كلنا أرقام في حساب التلفاز !؟ أرقام ؟! كيف ؟! أقول لك = رقم يطرد رقم قبله !؟ وإلى ما لا نهاية !؟ فأين رقم الألف الأولى ؟؟ طرده وطارده رقم الليلة أربعة وسبعين ألف مرة !؟ أرقام بلا حياة ؟! حياة كانت تدب في الحواري والمدارس والجامعات والأزقة والعمل وثلاجة المطبخ وممرات الدار وشاشة التلفاز ودش الحمام وسحلب صباح شتوي مع الأهل وصورة غداء الجمعة وشطحة البحر !؟ إلى كل عضو مكتب سياسي أو تجاري ؟! أخبرنا كيف ؟! كلما ازداد رقم الضحايا يزداد رقم الرصيد البنكي !؟ قل لنا :: كيف تحولنا من شعب الجبارين إلى شعب الخيام !!؟؟ الٱن في مثل هذا اليوم ... نستحضر صورة الختيار ونظرة أخيرة على بقايا وطن ؟؟!!** في مثل هذا اليوم ؟ أقلعت طائرة الهليكوبتر بجسد الياسر الكاسر أبو عمار ** وبقيت روحه والفكرة تحلق في فضاء الوطن *** المجد يحني قامته على رخام ضريحك ** من بين الركام .. ومن تحت سقوف الخيام ** غزة تبكيك يا أبا عمار وتبكي على فلذاتها وبيوتها ومدارسها ومزارعها ومساجدها ؟؟** غزة تبكي في صباحات القهر ؟! وتبكي في أمسيات الكٱبة ؟! غزة تبكي في كل الليالي ليلة الزفاف والعزاء !؟ غزة يا أبا عمار إهتز جبلها ؟ وضرب الكساح شبلها !؟ وزهراتها مصابة بفقر الدم !؟ و عصا العلم وخرقته إحترقت في الموقد تحت قهوة الأمير !؟ وكنت وعدتنا برفع العلم فوق مٱذن القدس وكنائسها وأسوارها ** لماذا تعجلت قبل الوفاء بالوعد ؟*
إلى اللقاء في الحلقة الثانية
