في مشهد مؤثر داخل محكمة جنايات الجيزة، المنعقدة بمجمع محاكم سجن 15 مايو اليوم الإثنين، سمح رئيس المحكمة للمتهمة الأولى "وفاء" باحتضان نجلها، والد طفلي الصف المجني عليهما، وذلك أثناء نظر محاكمة المتهمات في القضية المعروفة إعلامياً باسم "جريمة حقنة الكلور"، وبعد إعلان الأب التصالح معها ومع المتهمتين الأخريين.
تنازل والد طفلي الصف
وأعلن والد الطفلين أمام المحكمة عدم اعتقاده بصلتهن بالجريمة، قائلا: "دايما بسمع كلام أمي وعمرها ما هتعمل كده في عيالي".
وكان دفاع ورثة المجني عليهما قد قدم إقرارا رسميا يفيد تصالح والدي الطفلين مع المتهمات الثلاث، والتنازل عن الدعويين الجنائية والمدنية، إلى جانب العدول عن اتهام المتهمة الثالثة وإنكار التهمة المنسوبة إليها.
طلبات الدفاع والادعاء المدني
تمسك صلاح يوسف، محامي المتهمات الثلاث، بطلب استدعاء الطبيبين الشرعيين ريهام عبد الحكيم ومحمود حسين البهنساوي، لمناقشتهما بشأن ما تضمنه تقرير الصفة التشريحية.
وفي المقابل، ادعى الحاضر عن ورثة الطفلين مدنيا بمبلغ 100 ألف جنيه وواحد، على سبيل التعويض المدني المؤقت، كما انضم إلى طلبات النيابة العامة بتوقيع أقصى عقوبة على المتهمات، وطلب من المحكمة منحه أجلا لسداد رسوم الادعاء المدني.
اتهامات بقتل الطفلين حقنا بالكلور
ومن جانبها، قالت النيابة العامة، في القضية رقم 5822 لسنة 2026 جنايات الصف، والمقيدة برقم 5100 لسنة 2026، إن المتهمات "وفاء. م" و"فاطمة. م" و"منار. م" قتلن الطفلة الرضيعة "رحمة" عمدا مع سبق الإصرار، بدافع الانتقام من والدتها بسبب خلافات نشبت بينهن، وذلك خلال شهر مارس 2026، بدائرة مركز شرطة الصف بمحافظة الجيزة.
ولفتت التحقيقات إلى أن المتهمات وضعن خطة لتنفيذ الجريمة، وجهزن مادة الكلور داخل محقن طبي، ثم تولت المتهمتان الثانية والثالثة الإمساك بالطفلة لمنعها من الحركة، فيما قامت المتهمة الأولى بحقنها بالمادة، ما أسفر عن إصابتها بحروق بالغة في أعضائها الداخلية، أدت إلى وفاتها، وفقا لما ورد في تقرير الصفة التشريحية.
وأوضحت "النيابة" أن المتهمات خططن أيضا لقتل شقيق الطفلة بعد ولادته، بعدما كانت والدته تحمله جنينا وقت تنفيذ الجريمة الأولى، ونفذن مخططهن بالأسلوب نفسه؛ إذ أمسكت المتهمة الثانية بالطفل، بينما تولت المتهمة الثالثة مراقبة المكان، في حين حقنته المتهمة الأولى بمادة الكلور، ما تسبب في إصابته بإصابات أودت بحياته، بحسب تقرير الصفة التشريحية.
كما سبق أن أحالت نيابة جنوب الجيزة الكلية، برئاسة المستشار أسامة أبو الخير، المحامي العام الأول، المتهمات إلى محكمة الجنايات، على خلفية اتهامهن بقتل الطفلة وشقيقها.
هل ينهي التنازل الدعوى الجنائية؟
وفي السياق ذاته، أكد حسين منصور، المحامي، أن اتهام الجدة وشقيقتها وعمة الطفلين بالقتل العمد مع سبق الإصرار يتعلق بجريمة تمس الحق العام، ولا يتوقف تحريك الدعوى الجنائية أو استمرارها على رغبة أسرة المجني عليهما.
وأوضح أن تصالح والدي الطفلين أو تنازلهما لا يؤدي إلى إنهاء المحاكمة، إذ تظل الدعوى الجنائية قائمة، وتواصل المحكمة نظر الأدلة والدفوع حتى إصدار حكمها.
هل يخفف التصالح العقوبة؟
ولفت "منصور" إلى أن التنازل لا يسقط العقوبة القانونية، لكنه قد يدخل ضمن الظروف التي تنظر إليها المحكمة عند تقديرها، إذا رأت مبررا لاستعمال الرأفة، مؤكدًا أن المادة 17 من قانون العقوبات تمنح المحكمة سلطة تخفيف العقوبة درجة أو أكثر، وفق ضوابط قانونية، إلا أن ذلك يظل أمرا تقديريا وليس نتيجة تلقائية للتصالح.
وبالتالي، تظل عقوبة القتل العمد مع سبق الإصرار، بما فيها الإعدام، واردة إذا ثبت الاتهام وتوافرت شروط توقيعها، دون أن يمنع تنازل الأسرة المحكمة من إصدارها.
وماذا عن التعويض المدني؟
أما عن الشق المدني، أوضح المحامي أن التنازل عن الدعوى المدنية يقتصر على حق أصحابها في المطالبة بالتعويض، وفقا لنطاق التنازل المقدم، ولا يمتد تأثيره إلى الدعوى الجنائية أو سلطة النيابة العامة والمحكمة في استكمال الإجراءات والفصل في الاتهامات.
