حاخام إسرائيلي يضغط على الفاتيكان للاعتراف بالقومية اليهودية

ترجمة: بسام صالح

في تحرك يفتح بابًا جديدًا للنقاش حول موقف الكرسي الرسولي من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وجّه الحاخام إليعازر سيمحا فايس، عضو مجلس الحاخامية الكبرى في إسرائيل، رسالة مفتوحة إلى الكاردينال بيترو بارولين، أمين سر دولة الفاتيكان، دعا فيها إلى عدم الفصل بين مكافحة معاداة السامية والاعتراف بالهوية القومية للشعب اليهودي وحقه في تقرير المصير الوطني.

وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا» (ANSA)، نُشرت الرسالة في صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، وأُعيد نشرها عبر البوابة الإيطالية «Pagine Ebraiche»، حيث اعتبر فايس أن معاداة السامية لا تقتصر على الاعتداءات الجسدية أو استهداف المعابد والأفراد اليهود، وإنما قد تشمل أيضًا إنكار حق الشعب اليهودي في تقرير مصيره، وفرض معايير مزدوجة على إسرائيل، ونزع الشرعية عن وجودها.

واستند الحاخام الإسرائيلي في رسالته إلى تصريحات منسوبة للكاردينال بارولين، أعقبت لقاءً مع ممثلين عن اللجنة اليهودية الأمريكية (AJC)، أشار خلالها إلى الرغبة في تعزيز الفهم اللاهوتي والكتابي والثقافي والاجتماعي المتبادل بين اليهود والمسيحيين، مع التأكيد على الفصل بين الحوار الديني والعلاقة السياسية والدبلوماسية التي يسعى الكرسي الرسولي إلى تطويرها مع دولة إسرائيل.

وأثارت هذه التصريحات، وفقًا للتقارير الإعلامية المشار إليها، تساؤلات وانتقادات في بعض الأوساط الحاخامية، بشأن ما إذا كان الفصل بين الهوية الدينية اليهودية والسياسات الحكومية الإسرائيلية قد يؤدي إلى تجاهل البعد القومي والوطني للشعب اليهودي.

وفي رسالته، أقر فايس بحق توجيه انتقادات مشروعة إلى سياسات الحكومة الإسرائيلية، لكنه تساءل عما إذا كان الفصل بين اليهودية والسياسة الإسرائيلية قد اتسع إلى حد يحجب الهوية الوطنية للشعب اليهودي، ويؤدي إلى عدم إدراك بعض أشكال معاداة السامية المعاصرة، وفقًا لرؤيته.

وشدد الحاخام على أن الشعب اليهودي، من وجهة نظره، ليس مجرد جماعة دينية منتشرة في أنحاء العالم، بل شعب يرتبط بأرض إسرائيل بعلاقة تاريخية ودينية ووطنية، معتبرًا أن دولة إسرائيل تمثل التجسيد السياسي لهذه العلاقة.

وأضاف أن الحوار الحقيقي بين الأديان يقتضي، بحسب تعبيره، أن يتعامل الكرسي الرسولي مع الهوية اليهودية بأبعادها الدينية والقومية معًا، وليس من خلال الاعتراف بالبعد الديني وإغفال البعد الوطني.

الفاتيكان وفلسطين.. خلفية دبلوماسية مهمة

وتكتسب هذه الرسالة أهمية إضافية في ضوء الموقف الدبلوماسي للفاتيكان من القضية الفلسطينية، إذ اعترف الكرسي الرسولي رسميًا بدولة فلسطين عام 2015، ودخلت اتفاقية شاملة بين الجانبين حيز التنفيذ في العام نفسه، كما افتُتحت سفارة دولة فلسطين لدى الفاتيكان بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

ويطرح هذا التطور تساؤلات بشأن حدود التداخل بين الحوار الديني والعلاقات السياسية والدبلوماسية للفاتيكان، وما إذا كانت الرسالة تمثل محاولة للضغط باتجاه تبني تعريف أوسع لمعاداة السامية، يشمل المواقف الرافضة للقومية اليهودية أو التي تنزع الشرعية عن إسرائيل.

ويبقى من الضروري التمييز بين مكافحة معاداة السامية، باعتبارها مواجهة للتمييز والكراهية ضد اليهود، وبين المواقف السياسية والقانونية المتعلقة بحقوق الشعب الفلسطيني، والاحتلال، وشرعية السياسات الإسرائيلية، وهي قضايا لا ينبغي الخلط بينها أو إخضاعها لتعريف واحد.

البوابة 24