شهدت أزمة حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، تصعيدًا جديدًا، بعدما تجاوز خلافه مع طليقته دينا مصطفى المرشدي، المعروفة باسم "دان آدم"، أروقة المحاكم ليمتد إلى المشهدين الإعلامي والرياضي، وصولًا إلى تدخل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بقرار منع الطرفين من الظهور إعلاميًا، قبل أن يقدم حسام حسن على إلغاء التوكيل القانوني الذي سبق أن منحه للمستشار مرتضى منصور ونجليه.
وبالتزامن مع إعلان مرتضى منصور العفو عن إلهام شاهين بشروط، وعرضه مستندات قال إنها تتعلق بزواج حسام حسن من دان آدم وانفصالها عن زوج سابق، تناقلت وسائل إعلام مصرية تقارير عن توجه داخل اتحاد الكرة نحو إقالة التوأم حسام وإبراهيم حسن من قيادة المنتخب، وسط تأكيدات أخرى بعدم اتخاذ أي قرار رسمي في هذا الصدد حتى الآن.
وبين خلاف شخصي تحول إلى نزاع قانوني، وأجواء من التوتر أحاطت بالمنتخب الوطني، أصبح مستقبل الجهاز الفني موضع تساؤلات، لا سيما مع اقتراب مواجهتي مالاوي في تصفيات كأس الأمم الأفريقية 2027.
مرتضى منصور يكشف أسرارًا زواج وطلاق دان آدم
وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده مساء أمس الخميس 5 نوفمبر/تشرين الثاني بمكتبه في منطقة الدقي، تطرق المستشار مرتضى منصور إلى أزمة حسام حسن وطليقته دان آدم، وعرض أوراقاً قال إنها ترتبط بتاريخ زواجهما العرفي وطلاقها من زوج سابق.
ولم يقتصر حديث "منصور" على البلاغ الذي سبق أن تقدم به محاميا حسام حسن، أحمد مرتضى منصور وأمير مرتضى منصور، وإنما استعرض مجموعة من التواريخ والأسماء والمستندات، وطرح تساؤلات بشأن الوضع الاجتماعي لدان آدم في الفترة التي تزوجت فيها من مدرب المنتخب.

ومن بين أبرز التفاصيل التي أثارها "منصور" تاريخ 19 أكتوبر/تشرين الأول 2006، الذي قال إنه ورد في مستند خاص بالطلاق، إلى جانب عقد الزواج العرفي الذي جمع حسام حسن بدان آدم عام 2015.
كما تحدث "منصور" عن عدد من الأسماء الواردة في الأوراق التي عرضها، من بينها أحمد بدوي ومحمد قمر ومصطفى علي، فضلاً عن صورة مع صبري نخنوخ، وطرح تساؤلات بشأن مدى إلمام الأطراف المعنية بتفاصيل الزواج السابق والطلاق، وما إذا كانت المعلومات المدونة في عقد الزواج العرفي تتوافق مع الوضع القانوني الفعلي في ذلك التوقيت.
كما تناول "منصور" إقرار الحالة الاجتماعية الوارد في العقد، مشيراً إلى ما اعتبره شبهة تزوير تستدعي التحقيق.
إلا أن التواريخ التي عرضها منصور خلال المؤتمر لا تتطابق بشكل واضح مع تلك الواردة في البلاغ المنشور باسم محاميي حسام حسن، وهو ما يفرض ضرورة التفرقة بين الأوراق التي استعرضها في مؤتمره والمستندات المشار إليها في الشكوى المقدمة إلى النيابة العامة.
كما نشر منصور لأول مرة صورة لدان آدم، طليقة حسام حسن، قبل إجراء عمليات التجميل، مشيرًا إلى أنها خضعت لعملية تخسيس وصلت تكلفتها إلى مليون جنيه.
ما قصة الزواج العرفي عام 2015؟
والجدير بالإشارة أن تفاصيل النزاع القانوني الأخير جاء ببلاغ تقدم به المحاميان أحمد مرتضى منصور وأمير مرتضى منصور، بصفتهما وكيلين عن حسام حسن، إلى النائب العام، ضد طليقته دينا مصطفى المرشدي، المعروفة باسم دان آدم.
وبحسب التفاصيل التي نشرتها وسائل إعلام مصرية عن البلاغ، فإن حسام حسن تزوج من دان آدم بموجب عقد زواج عرفي مؤرخ في 20 أغسطس/آب 2015، وبحضور شاهدين، أحدهما إبراهيم حسن.
وذكرت الشكوى أن العقد اشتمل على إقرار من دان آدم بأنها غير مرتبطة بزوج آخر، ولا توجد لديها أي موانع شرعية تحول دون إتمام الزواج.

إلا أن مقدمي البلاغ أفادوا بحصولهم على مستندات تشير، بحسب روايتهم، إلى أن زواج دان آدم السابق كان لا يزال قائماً خلال الفترة التي أبرمت فيها عقد الزواج العرفي مع حسام حسن.
ووفقًا للوثائق التي استند إليها البلاغ، فإن تاريخ الطلاق من الزوج السابق يعود إلى 18 فبراير/شباط 2017، أي بعد مرور نحو عام ونصف العام على إبرام عقد الزواج العرفي مع حسام حسن.
وفي سياق متصل، أشارت تقارير أيضاً إلى أن زواج حسام حسن ودان آدم جرى توثيقه رسمياً في مايو/أيار 2017، بعدما كان قد تم بعقد عرفي في أغسطس/آب 2015.
واستناداً إلى هذه الرواية، طالب المحاميان النيابة العامة بفحص المستندات وفتح تحقيق بشأن احتمال وجود تزوير في محرر عرفي واستخدامه، فضلاً عن شبهة الجمع بين زوجين في الوقت نفسه.
ومن الضروري التأكيد أن ما ورد في هذا الشأن يمثل اتهامات تضمنها بلاغ قانوني، ولا يعد حكماً قضائياً يثبت ارتكاب دان آدم جريمة، إذ يتطلب تحديد المسؤوليات القانونية فحص الوثائق الأصلية والاستماع إلى أقوال جميع الأطراف المعنية.
دان آدم ترد: ماذا قال محاميها عن الاتهامات؟
من جانبها، تحركت دان آدم لمواجهة الاتهامات التي انتشرت بحقها، حيث أعلن محاميها محمد شمس أن هيئة الدفاع لم تتسلم إخطاراً رسمياً بالبلاغ، ولم تطلع على المستندات التي قيل إنها أُرفقت به، موضحاً أن تحديد الرد القانوني سيكون بعد الاطلاع على تلك الأوراق.
وخلال تصريحات لصحيفة "الشروق"، أكد المحامي رفضه الاتهامات المتداولة ضد موكلته، مشيراً إلى أن فريق الدفاع سيقدم رده ويفند ما جاء في الشكوى بمجرد إحالتها إلى النيابة المختصة وبدء التحقيقات.
واعتبر "شمس" أن الاتهامات المتداولة تمس سمعة موكلته، مشدداً على أنه لا يصح التعامل معها باعتبارها وقائع ثابتة قبل فحص المستندات والتحقق منها.
وفي تفصيل لافت، ذكر "شمس" أن الزوج السابق الذي ورد اسمه في البلاغ، أحمد البدوي، تحدث وأوضح، وفقاً لرواية الدفاع، أنه طلق دان آدم قبل عام 2015، وتحديداً في عام 2013.
وبذلك يبرز اختلاف جوهري بين روايتي الطرفين؛ إذ يستند مقدمو بلاغ حسام حسن إلى مستند يقولون إن تاريخ الطلاق المثبت فيه يعود إلى فبراير/شباط 2017، بينما ينقل محامي دان آدم عن الزوج السابق تأكيده وقوع الطلاق في عام 2013.
ولا يمكن حسم هذا الاختلاف من خلال التصريحات الإعلامية، وإنما يستلزم الرجوع إلى الوثيقة الأصلية والتحقق من طبيعتها وتاريخ صدورها والجهة التي أصدرتها.
دعاوى النفقة ومسكن الزوجية.. ما الذي تطالب به دان آدم؟
وفي السياق ذاته، كشف محامي دان آدم أن موكلته بدأت بالفعل اتخاذ إجراءات قانونية للمطالبة بحقوق أبنائها، وذلك قبل ظهور البلاغ الأخير وانتشار الاتهامات المرتبطة به.
وأوضح "المحامي" أنها أقامت دعاوى أمام محكمة أسرة الرمل في الإسكندرية، للمطالبة بنفقة الصغار وبدل الفرش والغطاء وأجر الحضانة، إلى جانب دعوى أخرى للتمكين من مسكن الزوجية بمنطقة لوران في الإسكندرية.
وأكد "المحامي" أن موكلته، بحسب روايته، تسعى إلى الحصول على حقوقها وحقوق أبنائها، مشيراً إلى أن هذه الدعاوى بدأت قبل البلاغ المتعلق بالزواج العرفي وشبهات التزوير.

كما رأى "المحامي" أن توقيت ظهور الاتهامات يثير التساؤلات، خصوصاً أن الدعاوى الأسرية كانت قد بدأت بالفعل مسارها أمام القضاء.
وفي المقابل، لا توجد معلومات قضائية منشورة تتيح الجزم بالنتائج التي انتهت إليها هذه الدعاوى أو ما إذا كانت قد حسمت حتى الآن.
منع حسام حسن ودان آدم من الظهور
وتجاوزت الأزمة نطاق طرفي النزاع ومحاميهما، بعدما تدخل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز، وأصدر في 4 نوفمبر/تشرين الثاني قرارات تتعلق بكيفية تناول الخلافات الأسرية عبر وسائل الإعلام.
وأعلن "المجلس" عن حظر ظهور حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، على جميع الوسائل الإعلامية الخاضعة لأحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، وذلك اعتباراً من تاريخ صدور القرار.
كما شدد "المجلس" على استمرار العمل بقرار سابق يقضي بمنع ظهور دان آدم عبر الوسائل الإعلامية نفسها، إلى جانب استدعاء الممثلين القانونيين لعدد من المواقع الإلكترونية بسبب مخالفة الضوابط المتعلقة باحترام الحياة الخاصة.
وأكد "المجلس" ضرورة الامتناع عن تداول أو إتاحة أو مناقشة أي محتوى يتناول الأزمات والخلافات الأسرية وأسرار الحياة الشخصية للمواطنين، محذراً من اتخاذ إجراءات قانونية ضد الوسائل الإعلامية التي تخالف هذه التعليمات.
ولم تقتصر قرارات "المجلس"على الإجراءات الإعلامية، إذ وجه خطاباً إلى الاتحاد المصري لكرة القدم، باعتباره الجهة المختصة داخل المنظومة الرياضية، لاتخاذ ما يراه مناسباً بشأن حسام حسن وتداعيات الأزمة الأخيرة.
وتكمن أهمية هذه النقطة في أن "المجلس" لم يصدر قراراً بإقالة حسام حسن من منصبه مديراً فنياً للمنتخب، وإنما ترك للاتحاد المصري لكرة القدم مسؤولية التعامل مع تداعيات الأزمة واتخاذ الإجراءات التي يراها ملائمة.
حسام حسن يلغي توكيل مرتضى منصور وأولاده
وفي تطور جديد يعكس تحولاً في طبيعة العلاقة بين أطراف الأزمة، قرر حسام حسن إلغاء التوكيل القانوني الذي سبق أن منحه للمستشار مرتضى منصور ونجليه، لتمثيله في القضايا المتعلقة به.
وبحسب ما نشرته صحف مصرية صباح اليوم الجمعة 6 نوفمبر، تم إلغاء التوكيل رسمياً في الشهر العقاري يوم الخميس 5 نوفمبر، بموجب محضر إقرار إلغاء رقم 6219 حرف "ط" لسنة 2026، داخل مكتب توثيق الرحاب بالقاهرة الجديدة.
وشمل قرار الإلغاء التوكيل الصادر لمصلحة مرتضى منصور ونجليه أحمد مرتضى وأمير مرتضى، إلى جانب المحامي محمد محمود عبد السميع علي.
وأشارت "التقارير" إلى أن حسام حسن وقع بنفسه على إقرار إلغاء التوكيل، مع التزامه بإخطار الوكلاء السابقين بالقرار.
وتأتي هذه الخطوة بعدما تولى مرتضى منصور، عن طريق نجليه، الإجراءات القانونية المرتبطة ببلاغ دان آدم، الأمر الذي جعل إنهاء التوكيل تطوراً لافتاً في مسار القضية.
وبالرغم من ذلك، لم يصدر عن حسام حسن أي توضيح رسمي بشأن الأسباب التي دفعته إلى إلغاء التوكيل، كما أن هذه الخطوة لا تعني بالضرورة سقوط البلاغ أو توقف التحقيقات، إذ يظل ذلك مرتبطاً بالإجراءات القانونية وموقف النيابة العامة.
وبذلك تحولت العلاقة بين حسام حسن ومرتضى منصور من تعاون قانوني في مواجهة طليقته إلى إنهاء الوكالة، في خطوة جاءت بالتزامن مع المؤتمر الصحافي الذي كشف فيه منصور تفاصيل القضية.

أزمة المنتخب.. كيف وصل حسام حسن إلى دائرة الإقالة؟
وتأتي تطورات الأزمة الشخصية بالتزامن مع تعرض حسام حسن خلال الفترة الأخيرة لضغوط متزايدة داخل منتخب مصر، في ظل تقارير تحدثت عن توتر علاقته بعدد من اللاعبين، وعلى رأسهم قائد المنتخب محمد صلاح.
وكان معسكر سبتمبر/أيلول قد شهد حالة من الجدل عقب مغادرة صلاح معسكر المنتخب بعد مواجهة أنغولا، قبل أن يوضح إبراهيم حسن أن خروج اللاعب كان متفقاً عليه، بسبب طبيعة أرضية ملعب المباراة التالية.
كما نقلت وسائل إعلام مصرية عن مصادر داخل اتحاد الكرة وجود حالة من عدم الرضا تجاه بعض مواقف حسام حسن وتصريحاته خلال الفترة الماضية.
وفي إطار محاولة احتواء التوتر، توجه هاني أبو ريدة، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، إلى تركيا في نهاية أكتوبر/تشرين الأول، حيث التقى محمد صلاح في مدينة طرابزون، في خطوة قيل إنها تستهدف تقريب وجهات النظر بين قائد المنتخب والجهاز الفني قبل انطلاق معسكر نوفمبر.
وعلى الرغم من نفي إبراهيم حسن وجود خلاف مع صلاح، فإن تحرك رئيس الاتحاد عكس أهمية معالجة الأجواء المحيطة بالمنتخب قبل خوض الاستحقاقات المقبلة.
