أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، أن استمرار تجاهل جذور القضية الفلسطينية يهدد استقرار الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن المواقف الإسرائيلية ساهمت في تعطيل جهود الوساطة وإعاقة التوصل إلى تسوية تنهي التصعيد.
وجاءت تصريحات المسؤول القطري خلال كلمة ألقاها أمام اتحاد أكسفورد في المملكة المتحدة، تحت عنوان "الازدهار في عالم متصدع: الدول الصغيرة والجغرافيا الجديدة للتأثير العالمي"، حيث تناول التحديات السياسية والأمنية التي تواجه المنطقة، في ظل استمرار تداعيات حرب غزة واتساع نطاق المواجهات.
الدوحة تتهم إسرائيل بإفشال مسارات التفاوض
وأوضح رئيس الوزراء القطري أن جهود الوساطة واجهت عراقيل متكررة بسبب مواقف الحكومة الإسرائيلية، التي اتهمها بتغيير الحقائق على الأرض ورفع سقف مطالبها بصورة مستمرة، الأمر الذي أضعف فرص التوصل إلى تفاهمات مستقرة.
وشدد على أن أي اتفاق لا يتضمن معالجة القضايا الجوهرية، وعلى رأسها الانسحاب الإسرائيلي، وضمان الحياة الطبيعية لسكان قطاع غزة، واحترام حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم، لن يكون كافياً لمنع عودة المواجهات.
وأضاف أن غياب الحلول السياسية الحقيقية يبقي المنطقة أمام احتمالات التصعيد، ويحول دون تحقيق الاستقرار الذي تحتاج إليه شعوبها.
أكثر من ألف قتيل رغم وقف إطلاق النار
وفيما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، أشار الشيخ محمد بن عبد الرحمن إلى استمرار الحصار والقتل والاستهداف رغم إعلان وقف إطلاق النار، لافتاً إلى سقوط أكثر من ألف قتيل منذ الإعلان عن الاتفاق.

واعتبر أن ما تحقق حتى الآن اقتصر بدرجة كبيرة على ترتيبات تبادل المحتجزين، مؤكداً أن تحويل الاتفاق إلى وقف دائم لإطلاق النار يستلزم وقف الاعتداءات بصورة كاملة، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وفتح مسار سياسي يضمن حقوق الشعب الفلسطيني.
لبنان أمام مخاطر استمرار التصعيد الإسرائيلي
وتطرق رئيس الوزراء القطري إلى التطورات في لبنان، محذراً من استمرار القصف الإسرائيلي رغم سريان وقف إطلاق النار، فضلاً عن عدم وجود جدول زمني واضح للانسحاب والقيود المفروضة على تحركات الجيش اللبناني في الجنوب.
وأكد أن استمرار غياب المساءلة عن الانتهاكات يضاعف المخاطر الأمنية، ولا يهدد لبنان وحده، بل يمتد تأثيره إلى المنطقة بأكملها.
تحرك قطري لمنع اتساع دائرة المواجهات
واختتم الشيخ محمد بن عبد الرحمن بالتأكيد على أن تحقيق الأمن الإقليمي يتطلب رؤية متكاملة للسلام، تقوم على الحوار الجاد ومعالجة أسباب الأزمات بدلاً من الاكتفاء باحتواء تداعياتها.
كما شدد على استمرار تحركات قطر الدبلوماسية بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية، بهدف منع موجات جديدة من التصعيد، وحماية المدنيين، ودعم فرص استعادة الاستقرار في المنطقة.
