أظهر تحقيق بثته القناة 12 العبرية أن الأموال القطرية استمرت في الوصول إلى قطاع غزة لنحو 15 عاماً، بعلم وموافقة ثلاث حكومات إسرائيلية متعاقبة، رغم التحذيرات المتكررة من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بشأن تسرب جزء منها إلى الجناح العسكري لحركة حماس.
بداية التحويلات القطرية
وأشار "التحقيق" إلى أن الاتصالات المرتبطة بهذا الملف انطلقت عام 2011، خلال اجتماع عقده بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، في باريس مع نظيره القطري آنذاك حمد بن جاسم آل ثاني، لمناقشة عدد من الملفات الخاصة بقطاع غزة، من بينها السماح بإدخال مواد البناء والتوسط في قضية الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.
وأكد "التحقيق" أن الدور القطري في القطاع تعزز بعد حرب عام 2014، من خلال المشاركة في مشروعات إعادة الإعمار، فيما تولى المبعوث القطري محمد العمادي دوراً محورياً في إدارة المساعدات والتنسيق مع الجهات الإسرائيلية.
وأوضح "التحقيق" نقلًا عن مسؤولين أمنيين سابقين أن دخول حقائب الأموال النقدية إلى قطاع غزة أثار مخاوف داخل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، إلا أن محاولات وقف هذه التحويلات اصطدمت بقرارات سياسية حالت دون تنفيذها.
تحذيرات أمنية وقرارات سياسية
وبحسب ما ذكره "التحقيق"، حسم نتنياهو عام 2018 الخلاف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لصالح مواصلة تحويل الأموال إلى القطاع، رغم اعتراضات قادة في الجيش وجهاز "الشاباك"، الذين طالبوا بفرض قيود أكثر صرامة على آليات نقلها.
وفي السياق ذاته، نقل "التحقيق" عن مسؤولين أمنيين أن تقديرات استخباراتية عرضت على القيادة السياسية خلال السنوات التالية، أشارت إلى استخدام جزء من الأموال القطرية في دعم القدرات العسكرية لحركة حماس، في الوقت الذي دعت فيه جهات أمنية مراراً إلى وقف التحويلات أو تغيير الآليات المتبعة في إيصالها.
وأضاف "التحقيق" أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بما فيها حكومتا نفتالي بينيت ويائير لابيد، واصلت البحث عن صيغ بديلة لتمويل احتياجات قطاع غزة، وسط خلافات داخلية بشأن حجم استفادة حركة حماس من تلك الترتيبات.
نفي إسرائيلي وتحفظات
في المقابل، نفى عدد من المسؤولين الإسرائيليين الذين وردت أسماؤهم في التحقيق بعض الاتهامات والاستنتاجات المنسوبة إليهم، بينما أكد الجيش الإسرائيلي أن الهدايا التي يتلقاها الضباط خلال أداء مهامهم الرسمية تخضع لإجراءات الرقابة المعمول بها.
ولم تتمكن جهات مستقلة من التحقق من تفاصيل التحقيق، الذي استند إلى شهادات ومعلومات أدلى بها مسؤولون أمنيون وعسكريون، بعضهم سابقون وآخرون لا يزالون في مناصبهم.
