البوابة 24

البوابة 24

الانتصار لم يحدث بعد!

ميسون كحيل

بقلم: ميسون كحيل

هناك شبه إجماع على أن الحرب الأخيرة على فلسطين انتصر فيها الفلسطينيون على إسرائيل وجيشها في مواجهة شملت القدس ومدن فلسطين التاريخية وغزة والضفة حيث اتسعت هذه المواجهة لتشمل كل فلسطين، وتنوعت فيها أشكال المواجهة واختلاف أساليبها. هناك شبه إجماع على أن هذه المواجهة حققت ما لم تحققه أي مواجهات فلسطينية -إسرائيلية في العشرين سنة الماضية حيث امتدت لتشمل أيضاً الحدود العربية مع فلسطين المحتلة ولاقت تأييداً شعبياً واسعاً في معظم دول العالم .

لا أخفى رفضي للحروب، وخاصة التي يكون فيها قطاع غزة مسرحاً يشاهده القاصي والداني، القريب والبعيد، المكترث وغير المكترث، بسبب حالة الدمار الشامل الذي يستهدف البشر والحجر والشجر في قطاع غزة وبسبب تكرار مشاهد هذه المسرحية من تدمير للبنية التحتية وقتل للإنسان الفلسطيني. لكن المختلف في هذه الحرب الأخيرة على قطاع غزة يكمن في التنوع الجماهيري والشعبي المؤيد للمقاومة المسلحة مع اختلاف هذا التأييد بين من هم خارج غزة وبين من هم في داخلها!! وبين من يحصي عدد الصواريخ الإسرائيلية وبين من يتلقاها! ألم يقل سيد الثورة الفلسطينية ياسر عرفات ذات يوم بأن الثورة مثل النار، فالبعيد منها ينظر إليها كمنظر جميل يستمتع به، وإن اقترب سيأخذ من دفئ نارها وإن دخل فيها يحترق! هي الحرب إذن ينطبق عليها قول سيد الوطن الغائب الحاضر.


لا أقول ذلك وكأنني لم أرَ انتصاراً، أو الرغبة في إعلان رفضي للحالة التي شكلتها هذه الحرب والغضب الذي انتشر في معظم دول العالم تجاه الاحتلال، وحالة التعاطف الكبيرة مع الشعب الفلسطيني، وأقول تعاطفاً لأنه لم يتجاوز هذا الحد. إنما في الحقيقة أريده أن يكون انتصار حقيقي مكتمل لأن العبرة في خواتيمها، ولن تجرني العواطف لكي أحلم وأقول كغيري من الطائشين على وجه الماء بأن هذه الحرب القذرة قد أنهت الانقسام، ووحدت الشعب الفلسطيني والجغرافية الفلسطينية، ولن أفعل أيضاً كما فعل بعضاً من الحالمين والحاقدين على الشرعية الفلسطينية لترويج أفكاراً فاقدة للشرعية الوطنية في بث سموم أن السلطة الفلسطينية قد فقدت شرعيتها في هذه الحرب.


أخيراً وبعيداً عن التعصب الحزبي الأعمى، وتجاهل للأفكار الدخيلة، أؤكد أن الانتصار الحقيقي في هذه الحرب يكمن في الخطوات التي يجب أن نراها تطفو على السطح من خلال الإعلان عن تشكيل حكومة وفاق وطني يضم الجميع دون استثناء، تكون مهمتها الأولى في توفير مقومات بناء الجسد الفلسطيني الواحد، وترسيخ وتطوير الموقف الفلسطيني الموحد وفق الأسس الوطنية التي نعرفها والبعيدة عن مصادرة القرار الفلسطيني والحفاظ عليه، وفي دعم الشرعية الفلسطينية والانخراط وطنياً معها تمهيداً لما هو مقبل، وما تتطلبه الظروف من إعادة تفعيل لمنظمة التحرير لتكون الوجه الرئيسي للمرحلة المقبلة ولكي يشعر العالم أجمع أن هذه المواجهة قد وحدت الفلسطينيين شعب ومؤسسات وفصائل، وأغلقت الطريق على المنتفعين والراغبون في استمرار تشتت الحالة الفلسطينية وإلا فإن عكس ذلك سيؤكد أن الانتصار لم يحدث بعد!

كاتم الصوت: هناك أقلام مدسوسة، وألسن مسمومة احذروا منها لأنها ملقنة.

كلام في سرك: خطوات هامة منتظرة للمشهد الفلسطيني على رأسها عدم التفرد، وتعديل شكل النظام السياسي وعدد من شخوصه.

رسالة: إلى كل الذين غادروا اختياراً أو قسراً عليكم العودة فالمرحلة القادمة بحاجة لكل فلسطيني وطني وإن تعرض للظلم.. أحتفظ بالأسماء.

البوابة 24