البوابة 24

البوابة 24

غير صالح للنشر!

ميسون كحيل

بقلم: ميسون كحيل

عدد كبير من المواطنين يتحدثون سراً بين بعضهم البعض ويعبرون عما يجول في أفكارهم بشكل مختلف عن ما يسمع في الإعلام ويعبرون عن مشاعرهم بصورة مختلفة عن ما يقال هنا أو هناك حول الموقف والرأي لمسؤول أو قائد أو فصيل أو منتفع!

وكالعادة بعد كل حرب ينشغل الكل بعد تمرير حالة الانتصار إلى الانشغال بحالة الإعمار وصراع الأطراف الفلسطينية على أحقية ومسؤولية هذا الإعمار! وتبدأ معها المناشدات والتمنيات للأخرين باندماج كامل مع سلة المناكفات التي تتصدر الحالة الفلسطينية.

وسرعان ما نسمع على لسان أحد القادة كلاماً يوحي بأن فلسطين قد تحررت! وتشعر كذلك من خلال كلام قائد آخر بأن القدس قد عادت لأهلها! وفي لحظة من اللحظات يصاب المواطن الفلسطيني بحالة من الاستغراب الممزوجة بالضياع جراء ما يرى ويسمع من كلام معسول لا مغسول يعمل على محاولات تحسين الصورة بالوحدة والموقف الواحد والتكاتف والمطالبة باستغلال الظروف والتعامل مع الانتصار الذي أعلنت عنه الحالة الفلسطينية.

إن المشكلة لدى الموطن أنه يقف بين طرفين ونارين! وأكبر منها أنه أيضاً أصبح على شكلين مختلفين فإن كان هنا لا يستطيع أن يقول ما يشعر به من معاناة وآلام خوفاً من أن يتهم بالخيانة أو ما يشبهها! وإذا كان هناك لا يستطيع أن ينتقد السلوكيات حتى لا يقال إنه مواطن عاق ومدسوس! وهنا يكمن الخلل الأكبر الذي يعانيه المواطن الفلسطيني في أي اتجاه يكون موقعه.

الأصح في الحالة الفلسطينية كما هي في كل الحالات الشبيهة وهي المفاوض المسلح، بمعنى أن التفاوض يجب أن يضم القوة ودون أن تلغي المفاوضات القوة كما دون أن تلغي القوة المفاوضات لا بل اندماجهما معاً ضمن آلية لا يلغي أحدهما الآخر ولا يستغل طرف على حساب طرف ولا يكرس أي طرف منهما حالة الاستفراد في القرار، وهذا يتطلب فهم كامل لشكل العالم الخارجي والمجتمع الدولي والموقف الأممي من خلال التعامل مع القانون والشرعيات لكيلا يتم منح الآخرين والمتربصين العذر والأسباب التي يمكن أن تؤثر على المصلحة الفلسطينية. وهذا مرهون بانصياع مبدأ القوة لمبدأ المفاوضات والإعلان على أنها أي القوة جزء من التكوين الفلسطيني الذي يطمح بالسلام ونيل الحقوق المشروعة حسب قرارات الشرعية الدولية، وفي حالة تكاملية لا يرى فيه أي من الأطراف أنه الطرف الرئيسي في المعادلة.

وهذا بالطبع يحتاج إلى النيات الصادقة ونكران الذات ورفض الوصايا والتعامل مع الحالة الدولية بشكل عام والاحتفاظ بمصادر القوة الدولية المتمثلة بقراراتها وقناعاتها بالموقف الفلسطيني الراغب بالسلام وبما أقرته قرارات الأمم المتحدة.

ولعل ذلك يبدأ كما أسلفنا سابقاً بتشكيل جسم فلسطيني واحد يضم كل الأطراف الفلسطينية دون استثناء و حكومة وطنية تقود المرحلة القادمة تدعم القيادة السياسية الشرعية، وتعمل معها وفق خطة فلسطينية كاملة تعلن للمجتمع الدولي أنها الفرصة الأخيرة لإحقاق الحق للعمل على تنفيذ جميع قرارات الشرعية الدولية وتلزم الاحتلال بها إذا ما أراد سلاماً حقيقياً دون أن يضيع الوقت في مناكفات سياسية والجري نحو الفوز بملف الإعمار على حساب المواطن الخاسر وانتصار لفئة معينة لم تر دموع رجل مسن يقف قرب منزله المدمر، ولا صياح طفلة تبحث عن أمها، ولا محاولات شاب يبحث عن أشلاء عائلته الصغيرة، وهو الحديث الذي يعتبر غير صالح للنشر!

كاتم الصوت: نسمع من مسؤول كلام نستبشر به خيرا، يلحقه كلام لمسؤول آخر من نفس المجموعة ينسف ما قبله!

كلام في سرك: غضب واضح من ظهور مميز ومستغرب لشخصية فلسطينية تحتل مكان الوزراء! والحكومة غائبة ولسان حال الناس يقول ارحمونا يا شيخ؟!

رسالة: شخصان في المشهد الفلسطيني قادران على تصويب الحالة الفلسطينية واندماجها تحت عنوان قوة المفاوضات. فإما أو إما! (أحتفظ بالأسماء).

البوابة 24