البوابة 24

البوابة 24

كل ما يهمك معرفته عن فوائد النحاس الصحية ومصادره

كل ما يهمك معرفته عن فوائد النحاس الصحية ومصادره

النحاس هو عنصر أساسي مطلوب لصحة النباتات والحيوانات والإنسان، كما أنه مطلوب من أجل الوظائف الطبيعية للكائنات الحية الدقيقة الهوائية (التي تحتاج الأوكسجين).

 الوظائف الطبيعية للنحاس

يشارك النحاس في تكوين خلايا الدم الحمراء، وامتصاص واستخدام الحديد، وأيض الكولسترول والجلوكوز، وتصنيع وإفراز البروتينات والإنزيمات التي تحافظ على الحياة، هذه الأنزيمات بدورها تنتج الطاقة الخلوية وتنظم الانتقال العصبي، وتخثر الدم، ونقل الأوكسجين.

كما يحفز النحاس جهاز المناعة لمكافحة العدوى، وإصلاح الأنسجة المصابة، وتعزيز الالتئام. كما يساعد النحاس في معادلة "الجذور الحرة"، التي يمكن أن تسبب أضرارًا شديدة في الخلايا.

اكتشفت الاستخدامات الأساسية للنحاس لأول مرة في عام 1928، عندما تبين أن الفئران التي تغذت على حمية غذائية خالية من النحاس غير قادرة على إنتاج خلايا دم حمراء كافية.

تم تصحيح فقر الدم عن طريق إضافة المواد المحتوية على النحاس من مصادر نباتية أو حيوانية.

 أهمية النحاس لنمو الأجنة والرضع والأطفال

النحاس ضروري للنمو والتطور الطبيعي للأجنة البشرية والرضع والأطفال، ويُراكم الجنين النحاس بسرعة في كبده خلال الثلث الأخير من الحمل، وعند الولادة، يكون للرضيع السليم أربعة أضعاف تركيز النحاس لدى البالغين كاملي النمو، وتنخفض مخازن الكبد من النحاس في حديثي الولادة بسرعة بعد الولادة، لإمداد الجسم سريع النمو بالنحاس خلال فترة الرضاعة الطبيعية. هذه الإمدادات ضرورية للقيام بوظائف الأيض مثل التنفس الخلوي، وتصنيع صبغة الميلانين والنسيج الضام، وأيض الحديد، ودفاع الجذور الحرة، والتعبير الجيني، ووظائف القلب وجهاز المناعة لدى الأطفال.

يزيد نقص النحاس الحاد في الأمهات الحوامل من خطر المشاكل الصحية في الأجنة والرضع، وتشمل التأثيرات الصحية انخفاض أوزان المواليد وضعف العضلات ومشاكل الجهاز العصبي، ومع ذلك، يمكن تجنب نقص النحاس في النساء الحوامل باتباع نظام غذائي متوازن.

وبما أن توافر النحاس في الجسم يعرقله وجود فائض من الحديد والزنك، حيث يُوصف للنساء الحوامل مكملات الحديد لعلاج فقر الدم أو مكملات الزنك لعلاج نزلات البرد، لذلك يجب استشارة الأطباء للتأكد من أن المكملات الغذائية قبل الولادة تحتوي على كمية غذائية ضرورية من النحاس.

عندما يتلقى الأطفال حديثي الولادة الرضاعة الطبيعية، توفر أكبادهم وحليب الثدي كميات كافية من النحاس خلال الأشهر 4-6 الأولى من الحياة، وعندما يفطم الأطفال، يجب أن يوفر النظام الغذائي المتوازن مصادر كافية من النحاس.

معظم الأطفال الذين لديهم تغذية جيدة يحصلون على كميات كافية من النحاس، والأطفال المعرضون للخطر من الناحية الصحية، بما في ذلك الخدج، والذين يعانون من سوء التغذية، والذين لديهم وزن ولادة منخفض، ويعانون من العدوى، والذين يعانون من النمو التداركي واكتساب الوزن التعويضي السريع، هم أكثر عرضة لخطر نقص النحاس.

الانزيمات الرئيسية المحتوية على النحاس ووظائفها

ترجع أهمية النحاس أنه عنصر مكون لعشرات الأنزيمات النحاسية، يشترك النحاس في تفاعلات الأكسدة - الاختزال في عمليات التمثيل الغذائي الأساسية مثل التنفس الميتوكوندري، وتصنيع الميلانين، وربط الكولاجين، والنحاس جزء لا يتجزأ من الإنزيم المضاد للتأكسد سوبر أكسيد ديسميوتاز، وإنزيم سيرولوبلازمين وهو إنزيم في الجزء السائل من الدم الذي ينقل ذرات النحاس إلى خلايا الكبد، وإنزيم الأوكسيداز الذى يشارك في سلسلة التنفس الخلوي في الميتوكوندريا، وإنزيم تايروسيناز الذى يحفز إنتاج الميلانين والصبغات الأخرى، وإنزيم أُكسيداز اللِيزيل الذى يساهم في تصالب الكولاجين والإيلاستين.

 امتصاص النحاس

يتم امتصاص النحاس ونقله وتوزيعه وتخزينه وإخراجه من الجسم وفقًا لعمليات حيوية معقدة تضمن إمدادا ثابتا وكافيا بالمغذيات الدقيقة وفي نفس الوقت تجنب زيادة مستواها. إذا تم تناول كمية غير كافية من النحاس لفترة قصيرة من الزمن، فستنضب مخازن النحاس في الكبد. إذا استمر هذا النضوب، فقد تتطور مشكلة صحية من نقص النحاس. إذا تم تناول كميات كبيرة من النحاس، فقد ينتج عن ذلك حالة فرط النحاس. كلا هاتين الحالتين، النقص والزيادة، يمكن أن تؤديان إلى إصابة الأنسجة والمرض. ومع ذلك، وبسبب تنظيم العمليات الحيوية، فإن جسم الإنسان قادر على موازنة مجموعة كبيرة من مدخول النحاس لتناسب احتياجات الأفراد الأصحاء.

يترواح معدل امتصاص النحاس من 15-97٪، وذلك اعتمادا على محتوى النحاس، ونوع النحاس، وتكوين النظام الغذائي.

كما يمكن أن يؤثر المدخول الكبير من فيتامين ج أوالحديد على امتصاص النحاس، مما يذكرنا بحقيقة أنه يجب استهلاك المغذيات الدقيقة كمزيج متوازن. هذا هو أحد الأسباب التي تجعل تناول كميات كبيرة من المغذيات الدقيقة لا ينصح به. قد يكون الأفراد الذين يعانون من مشاكل مزمنة في الجهاز الهضمي غير قادرين على امتصاص كميات كافية من النحاس، على الرغم من أن الأطعمة التي يتناولونها غنية بالنحاس.

 ما مقدار ما تحتاجه من النحاس

لدى العديد من المنظمات الوطنية والدولية المعنية بالتغذية والصحة معايير لمستوى مدخول النحاس بحيث يُعتبر كافي للمحافظة على صحة جيدة. يتم تغيير هذه المعايير وتحديثها دوريا مع توفر بيانات علمية جديدة. والمعايير في بعض الأحيان تختلف بين البلدان والمنظمات.

احتياجات البالغين

- توصي منظمة الصحة العالمية بالحد الأدنى من المدخول المقبول به بحوالي 1.3 ملغ/ يوم، وتعتبر هذه القيم كافية وآمنة لمعظم الأفراد.
وفي أمريكا الشمالية، قام معهد الطب في الولايات المتحدة بإقرار المُخصص اليومي للنحاس للرجال والنساء الأصحاء عند 0.9 ملغ/ يوم.
- وتم تحديد المستوى الأقصى المقبول عند 10 ملغ/ يوم. راجعت الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية موضوع السلامة نفسه وحددت المستوى الأقصى عند 5 ملغ/ يوم.
 

احتياجات المراهقين والأطفال والرضع

لم تضع منظمة الصحة العالمية الحد الأدنى من المدخول اليومي للنحاس لهذه الفئات العمرية. * وضع معهد الطب في الولايات المتحدة، المُخصص اليومي كما يلي:

  •  0.34 ملغ يوم للأطفال من 1 إلى 3 سنوات.
  •  0.44 ملغ/ يوم للأعمار 4 إلى 8 سنوات.
  •  0.7 مغ/ يوم للأعمار 9-13 سنة.
  • 0.89 ملغ/ يوم للأعمار 14-18 سنة.


 والمستوى الأقصى المقبول:

  •  1 مغ/ يوم للأطفال من 1 إلى 3 سنوات.
  •  3 مغ/ يوم للأعمار 4 - 8 سنوات.
  •  5 ملغ/ يوم للأعمار 9-13 سنة.
  •  8 ملغ/ يوم للأعمار 14-18 سنة.
     

النساء الحوامل والمرضعات

وضع معهد الطب في الولايات المتحدة المُخصص اليومي المُحبذ لفترة الحمل ما مقداره 1.0 ملغ/ يوم وللمرضع 1.3 ملغ/ يوم، بينما حددت الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية المتناول المرجعي للأفراد في فترة الحمل هو 1.6 ملغ/ يوم، وللمرضع 1.6 ملغم/ يوم.
 

 المصادر الغذائية للنحاس

النحاس هو معدن أساسي شحيح لا يمكن تشكيله في جسم الإنسان، ويجب ابتلاعه من مصادره الغذائية.

تساهم الأطعمة تقريبًا بكل النحاس المستهلك من البشر، وتتضمن أفضل المصادر الغذائية للنحاس:

  •  المأكولات البحرية (خاصة المحار).
  • اللحوم الحمراء ولحوم الأعضاء (مثل الكبد).
  •  الحبوب الكاملة والبقوليات (مثل الفاصولياء والعدس).
  •  الشوكولاتة.
  •  المكسرات، بما في ذلك الفول السوداني والجوز، غنية بشكل خاص بالنحاس.
  •  الحبوب مثل القمح.
  •  العديد من الفواكه بما في ذلك الليمون والزبيب والتفاح.
  •  خضروات مثل البطاطا، والبازلاء والفطر واللفت.
  • ويحتوي الشاي والأرز والدجاج، على نسب منخفضة من النحاس، ولكن يمكن أن توفر كمية معقولة من النحاس عندما يتم استهلاكها بكميات كبيرة.


إن تناول نظام غذائي متوازن يحوي مجموعة من الأطعمة من مجموعات غذائية مختلفة هو أفضل طريقة لتجنب نقص النحاس.

يوجد النحاس في معظم المياه السطحية والمياه الجوفية في العالم كعنصر طبيعي في القشرة الأرضية، وعلى الرغم من أن التركيز الفعلي للنحاس في المياه الطبيعية يختلف جغرافيا. يمكن أن تحتوي مياه الشرب على 20-25٪ من النحاس الغذائي.
 

 المكملات الغذائية

يمكن أن تمنع مكملات النحاس نقصه، ولكن يجب أن تؤخذ المكملات الغذائية فقط تحت إشراف الطبيب. يوجد أشكال مختلفة من مكملات النحاس بمعدلات امتصاص مختلفة. على سبيل المثال، امتصاص النحاس من مكملات أكسيد الحديد هو أقل من امتصاصه من غلوكونات النحاس أو الكبريتات أو الكربونات.

لا ينصح عموما بتناول المكملات الغذائية للبالغين الأصحاء الذين يستهلكون نظاما غذائيا متوازنا يتضمن مجموعة مختلفة من الأطعمة. ومع ذلك، قد تكون المكملات تحت رعاية الطبيب ضرورية للخدج أو الذين لديهم أوزان منخفضة عند الولادة، أو الرضع الذين يتلقون حليب صناعي غير مدعم أو حليب البقر خلال السنة الأولى، والأطفال الصغار الذين يعانون من سوء التغذية، وأولئك الذين يعانون من اضطرابات الأكل أو الذين يتبعون حميات غذائية، المرضى الذين يتناولون أدوية تمنع استخدام الجسم للنحاس، مرضى فقر الدم الذين يعالجون بمكملات الحديد، أي شخص يتناول مكملات الزنك، و أولئك الذين يعانون من مرض هشاشة العظام.

 نقص النحاس وحالات زيادته

إذا تم تناول كميات غير كافية من النحاس، فستنفد مخازن النحاس في الكبد وسيؤدي نقص النحاس إلى المرض أو إصابة الأنسجة (وفي الحالات الشديدة، الوفاة).

بعض الحالات المرضية مثل الاضطرابات الهضمية، التليف الكيسي، مرض كرون أو متلازمة مينكس يمكن أن تؤدى الى نقص النحاس، وإذا كنت مصابًا بمتلازمة مينكس، يمكنك امتصاص النحاس من الطعام الذي تتناوله، لكن جسمك لا يطلقها في مجرى الدم بشكل صحيح.

يمكن معالجة نقص النحاس بنظام غذائي متوازن أو بالمكملات تحت إشراف الطبيب.

يمكن أن يصبح تناول النحاس بكميات كبيرة وأعلى بكثير مما حددته منظمة الصحة العالمية ساما، وفي عام 1996، ذكر البرنامج الدولي للسلامة الكيميائية، وهي وكالة مرتبطة بمنظمة الصحة العالمية، أن "المخاطر الصحية الناجمة عن نقص استهلاك النحاس أكثر خطورة من تناول كمية كبيرة من النحاس".

 الفوائد المحتملة للنحاس

يعتبر النحاس مكونًا حيويًا لجسمك، لكنك تحتاج إلى الكمية المناسبة فقط، وقد تحسن مكملات النحاس من بعض الحالات الصحية، وعلى الرغم من أنها ترتبط عادةً بنقص النحاس.

على سبيل المثال، وجدت دراسة أجريت عام 2015 أن النساء بعد انقطاع الطمث اللائي لديهن كثافة عظام منخفضة لديهن مستويات منخفضة جدا من النحاس والمعادن الأخرى في دمائهن، وأوصت الدراسة بمكملات النحاس كعلاج محتمل للمساعدة في تحسين كثافة العظام.

اقترح بعض الخبراء أيضًا أن مكملات النحاس قد تحسن من قصور القلب. لكن النتائج مختلطة، حيث أشارت دراسة أجريت عام 2014 إلى أن المكمل الذي يحتوي على النحاس لا يفيد الأشخاص المصابين بقصور القلب.

كما ربطت دراسات أخرى ارتفاع تناول النحاس بالوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية. بشكل عام، يجب إجراء المزيد من الأبحاث لتقييم أي فوائد للنحاس في هذا المجال.

دور النحاس في مرض الزهايمر غير واضح بالمثل. وفقا لبحث من عام 2017، تربط بعض الدراسات بين مرض الزهايمر ونقص النحاس وتوصي بزيادة مستويات النحاس، بينما تربط دراسات أخرى المرض بمستويات عالية جدا من النحاس، وهناك حاجة إلى مزيد من البحث لشرح الفوائد المحتملة لمكملات النحاس للحالات الصحية المختلفة.

 النحاس والسرطان

دور النحاس في السرطان معقد ولا يزال قيد الدراسة؛ حيث وجد أن النحاس وهو عنصر شحيح يعزز نمو الورم. تشير عدة أدلة من نماذج حيوانية إلى أن الأورام تجمع مستويات عالية من النحاس. في هذه الأثناء، تم العثور على مزيد من النحاس في بعض أنواع السرطانات. في الآونة الأخيرة، تم اقتراح استراتيجيات علاجية تستهدف النحاس في الورم.

عند استعمال نوع معين من النحاس، يتم تشكيل مركب نحاسي معقد بمستويات مرتفعة نسبيا في الأورام. غالبًا ما تكون المركبات النحاسية سامة للخلايا، وبالتالي تُقتل خلايا الورم، في حين تبقى الخلايا الطبيعية في الجسم كله على قيد الحياة عند مستوى منخفض من النحاس
وفقًا لبحث من عام 2015 ، ترتبط التركيزات العالية من النحاس في الدم بعدة أنواع من السرطان، بما في ذلك سرطان الثدي وسرطان الرئة. وأشار البحث أيضا إلى أن النحاس قد يلعب دورا في تطور الأورام، وأن بعض أنواع الخلايا السرطانية بها مستويات مرتفعة من النحاس.

يمكن أيضا استخدام النحاس لقتل الخلايا السرطانية بشكل مباشر، حيث أشارت دراسة أجريت عام 2019 إلى أن العلاج بجسيمات النحاس النانوية أخر نمو أورام البنكرياس في الفئران.
وجدت دراسة أخرى من عام 2014 أن مركبات النحاس تسببت في موت خلايا سرطان القولون في أنابيب الاختبار.

بشكل عام ، هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لاستكشاف دور النحاس في السرطان.

الخلاصة

يلعب النحاس دورا أساسيا في الحفاظ على صحتك، ويحصل معظم الناس على ما يكفي من النحاس عن طريق اتباع نظام غذائي صحي، وقد تجعلك بعض الحالات، مثل مرض كرون أو جراحة تحويل مسار المعدة، أكثر عرضة لنقص النحاس.

يعد عدم وجود ما يكفي من النحاس في الجسم أكثر شيوعًا من وجود الكثير من النحاس في الجسم، ويمكن أن تسبب سمية النحاس مشاكل أيضًا، بما في ذلك تلف الكبد أو فشل القلب والفشل الكلوي

البوابة 24