مع إعلان دار الإفتاء المصرية أن اليوم الأربعاء هو أول أيام شهر رجب، ازداد اهتمام المسلمين بالبحث عن حكم صيام هذا اليوم وما إذا كان ذلك من سنن النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وأوضحت دار الإفتاء في فتوى سابقة أن صيام أول يوم من شهر رجب يعتبر من السنن التي كان النبي يحرص عليها، واستدلت على ذلك بما ورد عن الصحابي الجليل سهل بن سعد رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن في الجنة بابًا يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟" رواه البخاري ومسلم.
صيام أول أيام شهر رجب
كما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو عند رؤية هلال شهر رجب، قائلاً: "اللهم بارك لنا في رجب وشعبان، وبلغنا رمضان، وأعنا على الصيام والقيام، وحفظ اللسان، وغض البصر، ولا تجعل حظنا منه الجوع والعطش"، ويعكس هذا الدعاء القيمة الروحية لشهر رجب والاستعداد النفسي والعبادي لاستقبال شهر رمضان.
ومن جهته، أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية على مكانة شهر رجب وأهمية الصيام فيه، موضحًا عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك" أن الصيام في هذا الشهر مستحب، مستشهدًا بأحاديث نبوية عديدة، ومن ذلك ما ورد في "سنن أبي داود" عن أبي مجيبة الباهلية رضي الله عنه مرفوعًا: "صُم من الحُرُمِ واترك".
وكذلك ما رواه الإمام النسائي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، أنه قال: "قلت: يا رسول الله، ما أراك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان! قال: ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان".
يتضح من هذه الأحاديث أن صيام شهر رجب مستحب، لكنه يعد تمهيدًا للعبادة في شهر شعبان الذي يسبق رمضان، حيث يجهل كثير من الناس فضله مقارنة برجب ورمضان.
العبادة بين الاستحباب والعادة
أكد علماء الأزهر أن شهر رجب من الأشهر الحرم التي يضاعف فيها الأجر، لذا فإن صيام أي يوم منه، وخاصة أول يوم، يعتبر من الأعمال المستحبة التي تقرب المسلم من الله، ومع ذلك، أوضحوا أن الصيام في شهر رجب ليس فرضًا، بل هو عبادة مستحبة تترك لرغبة المسلم في زيادة الأجر والثواب.
وبذلك، فإن صيام أول يوم من شهر رجب يمثل فرصة لتعظيم هذا الشهر الحرام، والاستفادة من فضله في تحصيل الحسنات، مع اتباع سنن النبي صلى الله عليه وسلم في تعظيم الأيام المباركة، وتجديد العزم على الاستعداد لشهر رمضان الكريم.