.تتجه أنظار العالم، اليوم الخميس، نحو الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تعتزم الدول الأعضاء التصويت على مشروع قرار يطالب بوقف فوري ودائم وغير مشروط لإطلاق النار في قطاع غزة، في خطوة تأتي بعد أسبوع واحد من استخدام الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) لإجهاض مسعى مماثل داخل مجلس الأمن.
ورغم عدم إلزامية قرارات الجمعية العامة، فإنها تعتبر مرآة للموقف الدولي وتكتسب أهمية رمزية تعكس التوجه العالمي حيال القضايا المصيرية، وعلى رأسها الحرب المستمرة في غزة.
الغالبية تؤيد
يتوقع دبلوماسيون أن يحظى مشروع القرار بتأييد واسع داخل الجمعية العامة التي تضم 193 دولة، في ظل تنامي الاستياء الدولي من حجم الكارثة الإنسانية التي تعصف بالقطاع المحاصر.
اقرأ أيضًا:
- كواليس اللقاءات المغلقة في القدس.. ماذا دار بين سويسرا وإسرائيل بشأن غزة؟
- بريطانيا تحذر من خطة إسرائيل في غزة.. ما التفاصيل؟
ورغم حملة الضغط الإسرائيلية المكثفة التي مارستها تل أبيب هذا الأسبوع على عدد من الدول لحثها على الامتناع عن التصويت أو مقاطعة الجلسة، فإن التقديرات تشير إلى أن التصويت سيمر بأغلبية ساحقة.
وتصف إسرائيل هذا التحرك الأممي بأنه "مسرحية ذات دوافع سياسية لا طائل منها"، معتبرة أن مشروع القرار ينحاز بشكل فج ويقوض فرص التوصل إلى اتفاقات عملية بشأن الرهائن والمساعدات، وفق ما ورد في رسالة بعث بها المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون إلى الدول الأعضاء، حيث اعتبر نص القرار "معيباً ومجحفاً"، داعياً إلى عدم الانخراط في ما أسماه "مهزلة دبلوماسية".
فيتو سياسي وتحذير مبطن
ولا يقل الموقف الأمريكي تشدداً، إذ حثت واشنطن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على عدم المشاركة في التصويت على مشروع القرار، معتبرة أن تمرير مثل هذا النص من شأنه أن يتعارض مع جهودها الرامية إلى التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار عبر الوساطة.
وفي مذكرة اطلعت عليها وكالة "رويترز"، حذرت الإدارة الأمريكية من أن "الدول التي تتخذ مواقف معادية لإسرائيل عقب مؤتمر الأمم المتحدة ستعتبر متعارضة مع السياسة الخارجية الأمريكية، وقد تواجه تبعات دبلوماسية".
وتندرج هذه التحذيرات ضمن سياق الضغط السياسي المباشر الذي تمارسه واشنطن لمنع أي قرارات دولية قد تنتقد إسرائيل أو تكشف حجم انتهاكاتها في غزة.
وكانت الولايات المتحدة قد استخدمت، الأسبوع الماضي، حق النقض ضد مشروع قرار داخل مجلس الأمن طالب أيضاً بوقف فوري ودائم لإطلاق النار وضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة دون عوائق.
وقد نال المشروع تأييد 14 دولة من أصل 15 عضواً في المجلس، إلا أن الفيتو الأمريكي أفشل اعتماده رسمياً ما دفع بالأطراف الداعمة له إلى نقل المعركة الدبلوماسية إلى الجمعية العامة، حيث لا مكان للفيتو.
مضمون القرار الأممي
يتضمن مشروع القرار المطروح للتصويت عدة بنود جوهرية، أبرزها المطالبة بوقف إطلاق النار بشكل دائم وغير مشروط، والسماح الكامل والآمن بدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، ورفض استخدام "التجويع" كوسيلة من وسائل الحرب.
كما يدعو القرار إلى الإفراج عن كافة الرهائن المحتجزين لدى حركة حماس، مقابل إعادة الأسرى الفلسطينيين الذين تحتجزهم إسرائيل، ويطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية بشكل كامل من أراضي غزة.
ويندد القرار بعبارات صريحة، بما وصفه "المنع غير القانوني" للمساعدات و"حرمان المدنيين من المقومات الأساسية للبقاء على قيد الحياة"، وهي عبارات تعكس حدة القلق الدولي من المأساة الإنسانية المتفاقمة في القطاع، والتي دفعت الأمم المتحدة إلى التحذير مراراً من مجاعة وشيكة تهدد أرواح أكثر من مليوني إنسان يعيشون في ظروف غير إنسانية.
سياق تصعيدي
ولا يأتي تصويت الخميس بمعزل عن محاولات سابقة قامت بها الجمعية العامة خلال الشهور الماضية، ففي أكتوبر 2023، دعت الجمعية إلى هدنة إنسانية فورية صوتت لصالحها 120 دولة، ثم في ديسمبر من العام نفسه، ارتفع عدد الدول المؤيدة لوقف إطلاق النار لأسباب إنسانية إلى 153 دولة، وفي نهاية ديسمبر ذاته طالبت 158 دولة بوقف دائم وغير مشروط للقتال.
لكن رغم هذا الزخم الدبلوماسي، بقيت الحرب مشتعلة منذ أن شن مقاتلون من حركة حماس هجوماً مباغتاً على إسرائيل في أكتوبر 2023، أسفر – بحسب الرواية الإسرائيلية – عن مقتل نحو 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، وأسر ما يقارب 250 رهينة نقلوا إلى قطاع غزة.
وردّت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة النطاق أدت إلى مقتل أكثر من 54 ألف فلسطيني، بحسب ما أعلنته وزارة الصحة في غزة، إضافة إلى آلاف آخرين يعتقد أنهم ما زالوا تحت أنقاض المنازل والمباني المدمرة، بينما يعاني القطاع من نقص حاد في الغذاء والماء والدواء رغم إعلان إسرائيل الشهر الماضي عن رفع حصار استمر 11 أسبوعاً، دون أن يُترجم ذلك إلى تدفق فعلي للمساعدات الإنسانية.