في تطور غير مسبوق، أعلنت إسرائيل ولأول مرة بشكل رسمي عن ما وصفته بـ"تفاصيل سرية للغاية" تتعلق ببرنامج إيران النووي، مؤكدة أن طهران أصبحت تمتلك القدرة الفعلية لإنتاج ما يصل إلى تسع قنابل نووية.
وجاء هذا الإعلان بعد ساعات قليلة من انطلاق العملية العسكرية الإسرائيلية التي تحمل اسم "الأسد الصاعد"، حيث صرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن البرنامج النووي الإيراني وصل إلى مراحل متقدمة، تمكن النظام الإيراني من امتلاك سلاح نووي خلال وقت قصير إذا ما قرر ذلك.
تطوير قنبلة نووية
ووفقًا لما نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، فقد أعلن الجيش الإسرائيلي أن إيران قامت بتسريع وتيرة برنامجها النووي بشكل لافت، وأنها تعمل بشكل سري ومكثف على تطوير القنبلة النووية، مؤكدة أن هناك "تسارعًا هائلًا" في تحركات طهران بهذا المجال.
وقال متحدث رسمي باسم الجيش الإسرائيلي: "إيران تملك الآن آلاف الكيلوغرامات من اليورانيوم المخصب، إلى جانب منشآت تخصيب محصنة تقع تحت الأرض، موزعة بطريقة تجعل من الصعب استهدافها أو اختراقها".
وأوضح الجيش الإسرائيلي أن العلماء النوويين الإيرانيين يعملون بهدوء شديد وتركيز عالي على تطوير البنية التحتية اللازمة لصناعة السلاح النووي، في مجمعات متقدمة للتخصيب وإنتاج الرؤوس الحربية.
وثائق مهربة
ونشر الجيش أيضًا مجموعة من الرسومات والوثائق والصور التي قال إنها مستخرجة من الأرشيف النووي الإيراني، والذي تمت مصادرته في عملية استخباراتية عام 2018، إلى جانب فيديوهات تستعرض نتائج تحقيقات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي أشارت إلى إحراز تقدم ملموس في المسار النووي الإيراني.
وبحسب ما أفادت به الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية، فقد تمكنت إيران خلال الأشهر الأخيرة من إنتاج كميات ضخمة من اليورانيوم المخصب، كما قامت بنقل جزء كبير من البنية التحتية النووية إلى مواقع تحت الأرض يصعب الوصول إليها أو استهدافها حتى بالعمليات الجوية المعقدة.
وأكد المتحدث العسكري أن القدرات التي تملكها إيران حاليًا تجعلها قادرة على تخصيب اليورانيوم إلى مستويات عسكرية عالية في فترة زمنية قصيرة جدًا، وهو ما يجعل استكمال إنتاج القنبلة النووية أمرًا قابلًا للتحقيق بمجرد صدور القرار السياسي من طهران.
وأضاف أن هناك تقدمًا حقيقيًا وملموسًا في ما وصفه بـ"الهندسة النووية" داخل مجمعات التصنيع الإيرانية، مشيرًا إلى أن نخبة من كبار العلماء النوويين يعملون بشكل منظم ومتواصل على تطوير كل العناصر الأساسية اللازمة لإنتاج القنبلة النووية، بما في ذلك آليات التفجير، أنظمة التوجيه، والرؤوس الحربية.
خطة ممتدة
وأشار التقرير الإسرائيلي إلى أن هذا البرنامج لم يكن وليد اللحظة، بل هو خطة ممتدة منذ عقود، إلا أن التسارع في أنشطة التطوير النووي ازداد بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، وتحديدًا منذ اندلاع الحرب الجارية في المنطقة، ما اعتبرته تل أبيب تطورًا بالغ الخطورة.
وفي ختام التصريحات، شدد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي على أن إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما وصفه بـ"تهديد وجودي مباشر"، مؤكدًا أن إسرائيل ستواصل اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات، وبكل الوسائل المتاحة لمنع إيران من الوصول إلى نقطة امتلاك السلاح النووي.