خيارات ترامب "المعقدة" أمام التصعيد الإسرائيلي.. قرار واحد قد يشعل الشرق الأوسط

دونالد ترامب
دونالد ترامب

 

قام مجلس الأمن الدولي، بعقد اجتماع طارئ، يوم السبت الماضي، لمناقشة تطورات الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل، في الوقت الذي كان فيه الرئيس الأميركي يحضر استعراضاً عسكرياً غير مسبوق في شوارع العاصمة واشنطن، بمناسبة مرور 250 عاماً على تأسيس الجيش الأميركي.

ويأتي الإعلان عن عقد الجلسة الطارئة عقب تلقي المكتب البيضاوي طلباً عاجلاً من الحكومة الإسرائيلية للانضمام إلى العملية العسكرية الجارية.

وساطة أمريكية... وأمل معلق

وفي هذا الإطار، يرى مراقبون أن الإدارة الأميركية، حتى هذه اللحظة، ما زالت تفضل الإبقاء على أمل نجاح الوساطة في إطار مفاوضات مع طهران تتعلق بملفها النووي.

 ويعتقد "المراقبون"، أن أي تدخل عسكري مباشر من قبل واشنطن سيجعلها طرفاً في النزاع، لا وسيطاً قادراً على صياغة اتفاق متوازن بين الطرفين.

والجدير بالإشارة أن هذا الرأي هو السائد داخل فريق الأمن القومي للرئيس، حيث لا يزال الإيمان قائماً بأن المفاوضات تمثل المسار الأقرب لإنجاز دبلوماسي كبير، لا سيما بعد تعثر الجهود الأميركية في ملف الحرب الأوكرانية، الذي كان الرئيس يراهن على حله منذ بداية ولايته.

وحتى نهاية الأسبوع الماضي، كانت التقديرات في واشنطن تشير إلى أن إدارة ترامب أصبحت قريبة من التوصل إلى اتفاق مع إيران، ما كان سيسجل كنجاح بارز في النصف الأول من فترته الرئاسية.

مقارنة مع أوباما وسعي لتفوق دبلوماسي

وكان نجاح إدارة ترامب المحتمل في هذا الملف سيعزز صورتها كإدارة حاسمة وسريعة الحسم، على النقيض من المسار الطويل والمعقد الذي خاضه الرئيس الأسبق باراك أوباما لإبرام الاتفاق النووي السابق مع إيران، والذي وصفه ترامب بـ"السيئ"، وقرر إلغاءه في ولايته الأولى، سعياً منه لإطلاق مبادرة جديدة مع بداية ولايته الثانية.

شروط أمريكية صارمة ومراهنة على التهديد

ويشار إلى أنه عندما وافق ترامب على العملية العسكرية الإسرائيلية ضد إيران، كان ذلك مشروطاً بعدم تدخل القوات الأميركية بشكل مباشر، وفي الوقت الذي كانت فيه الطائرات الإسرائيلية تضرب أهدافاً في العمق الإيراني، كانت واشنطن تتابع تطورات جولة المفاوضات السادسة المحتملة في العاصمة العُمانية مسقط.

ووفقًا لما ذكره مقربين من الإدارة الأميركية، فإن البيت الأبيض كان يعول على أن تصل رسالة واضحة إلى طهران مفادها أن الخيار العسكري جاد، وأن مهلة الستين يوماً التي منحها ترامب كانت حقيقية، وهو ما قد يدفع إيران إلى إبداء مرونة تسهم في إنجاح المفاوضات.

وفي السياق ذاته، تركز الاستراتيجية الأميركية على تقديم عرض يشمل رفع العقوبات الاقتصادية، وتأسيس شراكة استثمارية طويلة الأجل، علاوة على إعادة صياغة الدور الإقليمي لإيران في إطار شراكة نووية سلمية تقودها الولايات المتحدة.

وفي المقابل، كان يطلب من إيران التراجع الكامل عن مشروعها النووي، وتصفير قدراتها على تخصيب اليورانيوم، وهي النقطة الأكثر خلافية، والتي كانت العائق الأكبر خلال الجولات التفاوضية السابقة.

إخفاق تفاوضي وإعادة حسابات

وفي ظل عدم وجود أي رد إيجابي من إيران يرقى إلى توقعات البيت الأبيض، بدأت إدارة ترامب في إعادة النظر بخياراتها، في محاولة للخروج من المأزق التفاوضي المتعثر.

بين الدور الوسيط وأولوية "أمريكا أولاً"

ومن جانبه، يرى تيار داخل الحزب الجمهوري المقرب من الرئيس، ضرورة حفاظ الولايات المتحدة على دور الوسيط، وأن تبقي الباب مفتوحاً للمسار التفاوضي، حتى في ظل التصعيد المتسارع، وذلك انسجاماً مع شعار "أمريكا أولاً".

إلا أن "ترامب"، الذي كان يستمع إلى هذه الآراء، رد بقوة، مؤكدًا على أنه هو من أعاد إحياء هذا النهج السياسي، وأنه الأقدر على تحديد مصالح أميركا، والتي يرى أن من أهمها حالياً هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وأكّد أن رؤيته للسلام العالمي في ولايته الثانية لا يمكن أن تتحقق في ظل وجود "إيران نووية".

اتصالات دولية ولقاء مع بوتين

وبالتزامن مع العمليات العسكرية، التي تطورت سريعاً إلى حرب ميدانية تهدد المنطقة بانفجار شامل، أجرى "ترامب"، سلسلة اتصالات إقليمية ودولية، كان أبرزها مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

كما كشف "ترامب"، أنه اتفق مع بوتين على ضرورة إنهاء النزاع بين إيران وإسرائيل، مشددًا على ثقته في قدرته على التوصل إلى اتفاق بين الجانبين "بسهولة".

وبعد ذلك، أعرب "ترامب"، عن التزامه الكامل بالدفاع عن إسرائيل، مع التأكيد في الوقت ذاته على أمله بعودة إيران إلى طاولة التفاوض.

علامة استفهام كبرى

وعلى الرغم من هذا التصعيد الدبلوماسي والعسكري، يظل السؤال المطروح دون إجابة واضحة: هل التزام ترامب بحماية إسرائيل يعني استعداد واشنطن للانخراط المباشر في الحرب؟

وفي سياق متصل، يعتقد العديد من المحافظين والديمقراطيين أن الدعم الأميركي لإسرائيل في هذه المرحلة يجب أن يقتصر على وسائل الحماية والدفاع، كاعتراض الصواريخ عبر قواعدها المنتشرة بالمنطقة، ويعتبرون أن هذا هو الحد الكافي حالياً.

والجدير بالذكر أن أي تدخل أكبر لن يحدث إلا في حال تم استهداف قواعد أو قوات أميركية بشكل مباشر، وهو ما أعلنه ترامب بنفسه، علاوة على وزير دفاعه، ووزير خارجيته، ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو، بأن الرد الأميركي حينها سيكون حاسماً، وقد يعيد رسم المعادلات السياسية والعسكرية برمتها.

إرم نيوز