كشفت القناة 12 الإسرائيلية عن تفاصيل واحدة من أخطر العمليات الاستخباراتية والعسكرية التي نفذتها إسرائيل ضد إيران حتى اليوم، تحت اسم "عملية نارنيا" والتي بدأت في الثالث عشر من يونيو الجاري، وأسفرت عن مقتل تسعة من أصل عشرة من أبرز العلماء النوويين الإيرانيين، ضمن ضربة وصفتها وسائل الإعلام بأنها صاعقة ومخطط لها بدقة عالية.
اغتيال العلماء النوويين أثناء نومهم
بحسب ما أوردته القناة العبرية، فإن تسعة من العلماء النوويين الإيرانيين تم اغتيالهم بشكل متزامن أثناء نومهم في منازلهم، في عملية سرية نفذتها إسرائيل ليل الخميس–الجمعة.
ولم يكشف عن تفاصيل السلاح المستخدم، إذ فرضت الرقابة العسكرية الإسرائيلية حظرًا صارمًا على نشر نوعية التقنية أو الوسائل التي تم استخدامها في هذه الاغتيالات.
وفيما ظن البعض أن العالم النووي العاشر نجا من الموجة الأولى، إلا أنه قتل لاحقًا خلال نفس الليلة ليكتمل الهدف المركزي للعملية.
وقد وصف مسؤول إسرائيلي بارز هذه الخطوة بأنها ضرورية وسريعة لمنع أي من المستهدفين من التنبه أو الهرب، مؤكدًا أن التنفيذ تم في توقيت واحد لمنع تسرب أي تحذير داخلي بينهم.
استهداف نطنز
لم تقتصر "عملية نارنيا" على استهداف الأفراد، بل شملت ضربات مركزة على منشآت نووية وصاروخية أبرزها منشأة نطنز النووية، بالإضافة إلى مراكز تابعة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.
كما تضمنت العملية تصفية عدد من كبار القادة في القيادة العسكرية الإيرانية، في محاولة واضحة لتعطيل البنية التحتية النووية والعسكرية لطهران، وشلّ قدرتها على الرد.
سنوات من التتبع والتحضير
وبحسب معلومات خاصة نقلتها القناة 12 عن مسؤول أمني إسرائيلي، فإن الاستخبارات الإسرائيلية كانت تتعقب هؤلاء العلماء منذ سنوات طويلة، وكانت هناك نية واضحة لتنفيذ عمليات اغتيال ضدهم في نوفمبر من العام الماضي، لكن القرار تأجل لأسباب استراتيجية حتى جاء الموعد المناسب في يونيو الجاري في توقيت يتزامن مع اشتداد المواجهة بين إسرائيل وإيران.
ووفق المصدر، فإن تحديد موعد التنفيذ بدقة ساهم في ضمان عنصر المفاجأة، مشيرًا إلى أن الاستهداف داخل المنازل وأثناء النوم، كان بمثابة "رسالة نفسية" بقدر ما هي ضربة عسكرية، تهدف إلى إيصال فكرة أن "لا أحد في مأمن"، حتى في فراشه.
أولوية للعلماء على القادة العسكريين
في حديث نقله التقرير، أكد أحد كبار مسؤولي الاستخبارات الإسرائيلية أن الجزء الأكثر أهمية في "عملية نارنيا" كان اغتيال العلماء النوويين تحديدًا، وليس القادة العسكريين أو تدمير المنشآت.
وعلل ذلك بأن استبدال المعدات أو القادة العسكريين أمر ممكن وسريع، بينما فقدان العلماء النوويين سيترك فراغًا طويل الأمد يصعب تعويضه بسهولة.
وأشار إلى أن المعلومات التقنية التي كان يمتلكها هؤلاء العلماء كانت على درجة من الأهمية والتعقيد، وأن استبدالهم بآخرين يحتاج إلى سنوات من التدريب والتأهيل، ما يجعل استهدافهم ضربة استراتيجية في العمق.