في تصعيد لافت للجبهة غير التقليدية بين إيران وإسرائيل، حذرت جهات أمنية إسرائيلية من محاولات اختراق سيبرانية إيرانية تستهدف كاميرات المراقبة الخاصة داخل إسرائيل، بهدف جمع معلومات ميدانية عن نتائج الهجمات الصاروخية الأخيرة.
وتزامن هذا التحذير مع إعلان طهران عن هجمات إلكترونية إسرائيلية مكثفة استهدفت البنية التحتية الحيوية الإيرانية، مما يؤشر إلى تصاعد خطير في الحرب السيبرانية بين الطرفين، وسط تعتيم رسمي ومحاولات للسيطرة على تدفق المعلومات في كلا الجانبين.
تحذيرات إسرائيلية
أصدر ريفايل فرانكو، النائب السابق لمدير عام الهيئة الوطنية للأمن السيبراني الإسرائيلية، تحذيرًا علنيًا عبر الإذاعة العامة دعا فيه المواطنين الإسرائيليين إلى فصل كاميرات المراقبة الخاصة أو تغيير كلمات المرور فورًا، موضحًا أن طهران تحاول استغلال تلك الكاميرات لتقييم دقة ضرباتها الصاروخية الأخيرة.
وقال فرانكو، الذي يدير حاليًا شركة "كود بلو" المتخصصة بالأمن السيبراني: "نعلم أن الإيرانيين خلال اليومين أو الثلاثة أيام الماضية حاولوا الاتصال عن بعد بكاميرات خاصة داخل إسرائيل بهدف معرفة أماكن سقوط صواريخهم بدقة وتحسين استهدافهم لاحقًا".
وأكد أن هذه المحاولات تمثل استمرارًا للهجمات السيبرانية الإيرانية التي رصدت منذ بدء الحرب، محذرًا من تجددها وارتفاع وتيرتها في ظل التصعيد العسكري.
تعتيم إعلامي في إسرائيل
رغم أن صور المواقع المستهدفة في إسرائيل تنتشر بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي، لا تزال السلطات الإسرائيلية تفرض تعتيما رسميًا على ما ينشر في وسائل الإعلام التقليدية، في محاولة لمنع إيران من الحصول على مؤشرات مباشرة حول فاعلية هجماتها.
ويأتي هذا التعتيم ضمن استراتيجية أمنية أشمل تهدف إلى عرقلة التقييم الاستخباراتي الإيراني لمواقع الإصابات ودقة التوجيه، خاصة في ظل الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي من قبل الطرفين في تحليل الصور والبيانات الميدانية.
هجمات سيبرانية إسرائيلية
على الجانب الآخر، أعلنت مجموعة قرصنة إسرائيلية تطلق على نفسها اسم "بريداتوري سبارو" مسؤوليتها عن عدة هجمات رقمية ناجحة داخل إيران، تضمنت تعطيل بنك إيراني كبير، بالإضافة إلى اختراق منصة "نوبيتكس" الشهيرة لتداول العملات الرقمية، أحد أبرز البنى المالية الرقمية في إيران.
كما استهدفت الهجمات، وفق ما أوردته هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية، محطات إذاعية وتلفزيونية وبنية الاتصالات الحكومية، ما دفع السلطات إلى فرض قيود صارمة على الوصول إلى شبكة الإنترنت الدولية، في خطوة دفاعية تهدف إلى إحباط أي محاولات اختراق جديدة.
إيران تقيد الإنترنت
قالت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيرانية إن تقليص الوصول إلى الإنترنت جاء نتيجة استغلال إسرائيل المتكرر لشبكات الاتصال لتنفيذ اختراقات عسكرية وأمنية.
وبحسب ما نقلته وكالة "مهر" الإيرانية، فإن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة شملت محاولات لاختراق شبكات إعلامية وبنوك حساسة، ما خلق حالة من القلق الأمني العام، وساهم في انعدام الشعور بالثقة في نظم الحماية الرقمية الوطنية.
وأضافت الوكالة أن إسرائيل تهدف من هذه الهجمات إلى إحداث صدمة نفسية داخل المجتمع الإيراني، من خلال تعطيل الخدمات الرقمية الحساسة، وبث رسائل تهديد غير مباشرة عبر الاختراقات الإعلامية.