كشفت صور التقطت بالأقمار الاصطناعية عن نشاط غير مألوف في محيط منشأة فوردو النووية الإيرانية، وذلك قبل يومين فقط من تنفيذ الغارات الأميركية على الموقع، واظهرت الصور حركة مكثفة لشاحنات يعتقد أنها قامت بنقل محتويات حساسة من المنشأة، ما اعتبره محللون مؤشرًا على وجود استعدادات إيرانية مبكرة لاحتمال الاستهداف العسكري.
نقل اليورانيوم المخصب قبل الضربة
وفي تأكيد رسمي، صرح مسؤول رفيع في الحكومة الإيرانية بأن طهران اتخذت خطوات احترازية قبل الضربات، أبرزها نقل معظم كميات اليورانيوم المخصب المخزنة في منشأة فوردو إلى موقع سري لم يكشف عنه.
وأوضح أن عدد العاملين في المنشأة تم تقليصه إلى الحد الأدنى تحسبًا لأي طارئ قد ينجم عن استهداف مباشر من قبل القوات الأميركية.
ومن جانبه، صرح حسن عابديني، مسؤول الشؤون السياسية في التلفزيون الإيراني، أن السلطات قامت بإخلاء المنشآت النووية الثلاث – فوردو ونطنز وأصفهان – من المواد النووية عالية التخصيب، وذلك لتفادي حدوث أي كارثة إشعاعية محتملة تهدد السكان أو البيئة المحيطة في حال تعرض المواقع لأضرار مباشرة.
وبحسب المعلومات التي كشفها عابديني، فإن المواد التي تم إخلاؤها كانت مخصبة بنسب متفاوتة تبدأ من أقل من 4% وتصل حتى 60%، وهي نسبة تثير القلق لدى القوى الغربية، نظرًا لأنها تقترب من عتبة الاستخدام العسكري، وتشير التقديرات الإيرانية إلى امتلاك طهران أكثر من 400 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب بهذه النسبة.
تهديدات بالرد
وفي أعقاب الهجوم الأميركي، وصفت وسائل الإعلام الإيرانية – وعلى رأسها وكالتا فارس وتسنيم شبه الرسميتين – ما جرى بأنه تصعيد غير مسبوق من واشنطن، واعتبرته إعلان دخول مباشر على خط المواجهة بين إيران وإسرائيل بعد سنوات من الصراع غير المعلن.
وبينما يدرس صانعو القرار في طهران سبل الرد، برزت عدة خيارات محتملة يتم تداولها حاليًا داخل الدوائر السياسية والعسكرية الإيرانية:
- استهداف منشآت أميركية في المنطقة خاصةً في العراق وسوريا والخليج.
- ضرب منشأة ديمونا النووية الإسرائيلية كرد مماثل يستهدف العمق الاستراتيجي والعسكري لإسرائيل.
- التحرك ضد الملاحة الدولية في مضيق هرمز عبر إغلاقه أو التأثير على مرور شحنات النفط والسلع الحيوية.
أهمية مضيق هرمز
يعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية الحيوية في العالم، حيث تمر من خلاله نحو 20% من صادرات النفط العالمية، وهو ما يجعله بؤرة توتر دائمة في النزاعات الإقليمية.
وتشير التقديرات إلى أن أي تهديد مباشر أو إغلاق فعلي لهذا المضيق سيُفضي إلى أزمات اقتصادية عالمية، تبدأ من أسعار النفط ولا تنتهي عند حدود الأمن البحري والتجاري الدولي.