كشفت تسريبات استخباراتية أميركية صادرة عن مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، نقلت إلى شبكتي CNN وNPR، أن الضربات الجوية الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ليلة السبت ضد ثلاثة مواقع نووية إيرانية لم تحقق الأهداف التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي وصف العملية بأنها "تدمير كامل للبنية التحتية النووية الإيرانية".
وبحسب تلك التسريبات، فإن التقييم الأولي الذي أجرته وكالة استخبارات الدفاع الأميركية (DIA) يؤكد أن الأضرار التي لحقت بالمنشآت كانت محدودة للغاية، ولم تمس جوهر قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، بل أدت فقط إلى تأخير البرنامج النووي الإيراني لبضعة أشهر لا أكثر، في تناقض واضح مع التصريحات المتفائلة التي أطلقها ترامب عقب الضربات.
منشأة فوردو المحصنة تصمد أمام الضربة
وتحديدًا، أشارت المعلومات الاستخباراتية إلى أن منشأة "فوردو" النووية، والتي تقع في عمق جبل وتعد واحدة من أكثر المواقع تحصينًا في إيران، نجت إلى حد كبير من أية أضرار تؤثر على عمليات التخصيب الجارية فيها.
ويضعف هذا التقييم الاستخباراتي من رواية ترامب الرسمية، ويثير تساؤلات بشأن الفعالية العسكرية والاستراتيجية لتلك الضربة التي تم الترويج لها باعتبارها نقطة تحوّل في ردع إيران نوويًا.
انتقادات من داخل الكونغرس
ولم تتأخر ردود الفعل داخل الولايات المتحدة، حيث خرج السيناتور الديمقراطي مارك وارنر، نائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، مطالبًا الإدارة الأميركية بكشف تفاصيل الضربة وتوضيح تداعياتها الحقيقية أمام الكونغرس والرأي العام.
وحذر وارنر من أن التعامل السطحي أو المضلل مع ملف بهذه الحساسية قد يؤدي إلى سباق خطير نحو قنبلة قذرة إذا لم تضبط الأمور بتخطيط استراتيجي دقيق، وقد تم تأجيل جلسة الإحاطة السرية التي كان من المفترض أن تعقد في الكونغرس لمناقشة هذه التطورات بشكل معمق.
البيت الأبيض يرفض التسريبات
في المقابل، لم يتأخر الرد من البيت الأبيض، حيث عبرت المتحدثة باسم الإدارة كارولين ليفيت، عن غضبها من التسريبات، ووصفت تقرير شبكة CNN بأنه خاطئ بالكامل ويستند إلى معلومات من مصادر غير رسمية وغير دقيقة.
واتهمت ليفيت أطرافًا غير معلنة بمحاولة تقويض صورة ترامب وإنجازاته العسكرية، مؤكدة أن الإدارة لا تزال تعتبر الضربة ناجحة من حيث الرسالة السياسية والاستراتيجية التي أوصلتها لإيران وحلفائها.
طهران ترد
من الجانب الإيراني، جاءت الردود حازمة وواضحة، فقد أعلن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أن بلاده لن تستجيب لأي مطالب إسرائيلية أو أميركية بشأن وقف تخصيب اليورانيوم، مؤكداً أن البرنامج النووي سيتواصل ولن يتأثر بالعدوان الخارجي.
كما صرح محمد إسلامي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، أن بلاده كانت مستعدة مسبقًا للضربات، واتخذت إجراءات احترازية لحماية مواقعها الحساسة، مضيفًا أن الإنتاج النووي لم يتوقف ولن يتوقف.
وفي تعليقات متزامنة، أشار عدد من الخبراء والمراكز البحثية المستقلة، من بينها معهد ميدلبري للدراسات الدولية، إلى أن الضربات الأميركية، وإن أصابت بعض البنى المادية، لم ولن تعطل البرنامج النووي الإيراني بشكل حقيقي، لأن ما تملكه طهران من معرفة تقنية وعلمية لا يمكن تدميره بالصواريخ أو القنابل.
وأكد هؤلاء أن قدرة إيران على استعادة المنشآت أو إنشاء بدائل جديدة تبقى قائمة طالما لم يتم حل المشكلة عبر تسوية سياسية شاملة، وليس عبر العمليات العسكرية المحدودة.