حتف في إصلاح مميت

بقلم: ميسون كحيل

بعد الهجوم الكاسح على مقال سابق حمل عنوان الإصلاح مش هيك سيادة الرئيس، واختلاف رؤية مفهوم مضمون المقال لدى البعض، وفي تحريف لمحتواه والقصد منه، فإن الأمر يحتاج إلى التركيز والتكملة. ومن الطبيعي جداً أن الهدف والنية هو الانتقاد البنّاء من أجل الإصلاح والتعديل إلى الأفضل، كما تعلمنا في حركة فتح، ودون أي حسابات لا نفهمها ولا نعرفها. وعليه:

كثيرة هي الروايات التي قرأتها في فترات مختلفة من الزمن وتتعلق بالوصول إلى القمة، وبين القاع والقمة، ونحو القمة، وغيرها من الروايات. ولعل أغرب الحالات التي قد تمر على الإنسان أن يبدأ شخص أو مؤسسة أو حتى دولة من القمة دون المرور بمراحل الطريق. وهناك حقاً حالة واحدة لم تمر بمراحل، بل بدأت فعلياً من القمة: إنها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، فانطلاقتها بدأت من القمة. وانطلاقتها جاءت لتُلغي معها عبارات ومصطلحات مصطنعة ومحرفة، أهمها المصطلح الصهيوني "شعب بلا وطن"، لتصبح فتح وطن الشعب، وبحروف من ذهب كتب التاريخ مسيرة ثورة وصمود شعب، وحكمة وحنكة قيادة لم ولن يشهد التاريخ تكراراً لهذه القيادة ما حيينا.

وكما قال الشهيد غسان كنفاني: لقد استطاعت حركة فتح برصاصة واحدة أن تجمع حولها عامة الشعب الفلسطيني. وحقاً لقد كانت على شكل جبهة وطنية متنوعة تضم كل الوجوه وكل الأفكار وكل الاتجاهات والتوجهات، حيث تضم العلماني، والبرجوازي، واليساري، واليميني، والإسلامي، وغيرهم من أصحاب الفكر السياسي والتوجه الوطني.

في فتح تجد كل الألوان والتيارات السياسية، وكل تيار كان يفرض نفسه بقوة نضالية ووطنية، ومهما اختلف تيار مع آخر، فإن فتح في النهاية تجمعهم، لأنها الأم التي تلم، والحضن الذي يتسع للجميع. أما الآن، فأين هي فتح؟ فلا نرى منها شيئاً! ولم نعد نسمع عنها شيئاً كالسابق، وتخصصت الآن في عقد المؤتمرات كلما اقتضت الحاجة لتغييب أعضاء وفرض أعضاء جدد؛ جزء منهم قادم من المريخ ولا يعرفهم الشعب، وجزء آخر من عظام الرقبة، وهو مصطلح واضح المعنى. فمنذ سنوات، وقد طالت، اتخذت حركة فتح من هذا النهج أساساً حتى أصبحت حتف في إصلاح مميت.

كاتم الصوت: لا يزال هناك في فتح شخصيات وطنية قادرة على العمل والتغيير للأفضل، ولديهم من الخبرات المتعددة، بس المطلوب فك الحجز.

كلام في سرك: فرض شخصيات فتحاوية حسب الرؤية الضيقة، وإلغاء كوادر وقيادات أقاليم من أصحاب الخبرة، لا يمكن أن يعود بالفائدة على التنظيم... كفاية محسوبيات.

رسالة: مهما فعلتم، ومهما انحرفت البوصلة، ستبقى فتح حكاية الثورة وشعلتها، وسيبقى الياسر القائد العظيم في الوجدان بأحرف من الشموخ والصمود، ونقاط من حروف لم الشمل على قاعدة كلنا للوطن والوطن للجميع... كلنا فتح وفتح لنا. احتفظ بالأسماء.

البوابة 24