في تطور لافت يعيد ترتيب أولويات السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، أعلن ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن توسيع "اتفاقيات إبراهيم" لا يزال يمثل أحد الأهداف المركزية للإدارة الأمريكية الحالية، مشيرًا إلى أن المرحلة القادمة قد تشهد مفاجآت دبلوماسية من العيار الثقيل.
تطبيع جديد
في مقابلة أجراها ويتكوف مع قناة CNBC، أوضح أن إدارة ترامب تعمل بنشاط على توسيع دائرة الدول العربية المنضوية تحت مظلة اتفاقيات إبراهيم، قائلًا: "أحد الأهداف الرئيسية للرئيس هو توسيع نطاق الاتفاقيات لتشمل المزيد من الدول، وأعتقد أن هناك إعلانات مهمة جدًا سوف تصدر قريبًا بشأن انضمام دول جديدة".
ورغم تحفظه على ذكر أسماء محددة، إلا أن تصريحاته ألمحت إلى تحركات خلف الكواليس مع دول عربية لم تكن مطروحة على الطاولة من قبل، مشددًا على أن هذه الجهود من شأنها دعم استقرار المنطقة وفتح آفاق غير مسبوقة من التعاون الأمني والاقتصادي.
من اتفاقات الرماد إلى خرائط جديدة
وينظر إلى اتفاقيات إبراهيم، التي وقعت برعاية أمريكية خلال الفترة الرئاسية الأولى لترامب (2020 – 2021)، على أنها واحدة من أكثر الملفات جدلًا وتأثيرًا في تاريخ التطبيع العربي مع إسرائيل، فقد وقعت الإمارات والبحرين والمغرب على اتفاقات تطبيع مباشر مع تل أبيب في عام 2020، ولحقت بهما السودان في 2021، في خطوة وصفت حينها بأنها كسرٌ لجدار الصمت العربي تجاه إسرائيل.
قبل هذه المرحلة، لم تكن لإسرائيل سوى علاقات رسمية مع دولتين عربيتين فقط: مصر (منذ 1979) والأردن (منذ 1994)، أما اليوم فإن الخارطة السياسية تتبدل بهدوء، حيث تتحدث المصادر الأمريكية عن تحضيرات لإدخال دول جديدة إلى هذا المسار.
الدول التي على رادار التطبيع
وفي وقت سابق، ألمح ويتكوف إلى أن هناك أربعة دول عربية قد تكون على وشك التحوّل جذريًا في موقفها، وهي: السعودية، لبنان، ليبيا، وسوريا.
ورغم تعقيدات الواقع السياسي في هذه البلدان، خصوصًا في ظل صراعات داخلية أو مواقف تاريخية رافضة للتطبيع، إلا أن إدارة ترامب تبدو متفائلة بأن الظروف الدولية والإقليمية قد تنتج واقعًا جديدًا يدفع هذه الدول لإعادة النظر في حساباتها.
هل بات السلام مقابل الاقتصاد؟
ويعتبر ترامب أن اتفاقيات إبراهيم تمثل واحدة من أهم إنجازاته في السياسة الخارجية، حيث مزجت مقاربة "السلام مقابل السلام" مع حوافز اقتصادية وأمنية موجهة للدول المعنية، بعيدًا عن اشتراطات الحل الشامل للقضية الفلسطينية.
في هذا السياق، يبدو أن النهج الأمريكي الحالي يتجاهل تدريجيًا "حل الدولتين" ويتعامل مع التطبيع العربي - الإسرائيلي كمدخل لبناء تحالفات استراتيجية جديدة في الشرق الأوسط، خصوصًا في مواجهة التمدد الإيراني، وتعزيز النفوذ الاقتصادي والأمني للولايات المتحدة في المنطقة.