وضع لا يطاق.. الاتحاد الأوروبي يتخذ موقفًا أكثر حسمًا ضد إسرائيل بسبب غزة

الحرب في غزة
الحرب في غزة

في موقف أوروبي لافت يعد من أقوى التصريحات الصادرة عن مسؤول أوروبي رفيع منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، أقر رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، بانتهاك إسرائيل لشروط اتفاقية الشراكة الموقعة مع الاتحاد الأوروبي والتي تشترط الالتزام التام بمبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي.

جاءت هذه التصريحات خلال أعمال قمة قادة دول الاتحاد الأوروبي، التي انعقدت يوم الخميس في العاصمة البلجيكية بروكسل، وشهدت مناقشات موسعة حول تصاعد الكارثة الإنسانية في غزة بعد مرور أكثر من 21 شهرًا على العدوان الإسرائيلي المستمر على القطاع.

الوضع غير مقبول

وقال كوستا بشكل واضح إن حقوق الإنسان تنتهك بشكل جسيم في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن مراجعة مدى امتثال إسرائيل لبنود اتفاقية الشراكة التي تربطها بالاتحاد الأوروبي أظهرت أن الوضع الحالي غير مقبول على الإطلاق، في إشارة مباشرة إلى الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين، والتي وصفها بـالإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال.

وأضاف كوستا أن الأزمة الإنسانية في غزة بلغت مستويات كارثية، وهو توصيف يحمل في طياته إدانة صريحة للسياسات الإسرائيلية، ومطالبة ضمنية للاتحاد الأوروبي باتخاذ مواقف أكثر جدية تتجاوز حدود الإدانات الدبلوماسية.

اتفاقية الشراكة

وتعد اتفاقية الشراكة الأوروبية – الإسرائيلية، التي دخلت حيز التنفيذ عام 2000، الإطار القانوني للعلاقات السياسية والاقتصادية بين الطرفين، وتنص المادة الثانية منها بوضوح على أن منح إسرائيل الامتيازات التجارية المترتبة على الشراكة مشروط بـ"احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية وسيادة القانون".

ورغم أن دولًا أوروبية مثل إسبانيا وأيرلندا دعت خلال الأشهر الماضية إلى تعليق هذه الاتفاقية ردًا على انتهاكات إسرائيل بحق الفلسطينيين، إلا أن هذه المبادرات لم تلقى إجماعًا داخل المجلس الأوروبي، بسبب تباين مواقف الدول الأعضاء وعدم التوصل إلى قرار موحد بهذا الشأن حتى الآن.

فتح حوار سياسي

وفي ضوء هذه التطورات، كشف كوستا عن توجه وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إلى مناقشة آلية لفتح حوار صريح ومباشر مع الحكومة الإسرائيلية، وذلك لبحث انتهاكاتها لبنود الاتفاقية ومساءلتها حول الكارثة الإنسانية التي تعصف بقطاع غزة، والتي وصفها مراقبون بأنها الأخطر منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي عام 1967.

وضع مروع ولا يطاق

من جانبها، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحفي مشترك مع كوستا ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، أن ما يجري في غزة مروع ولا يمكن تحمله، مطالبة بالإسراع في إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع دون تأخير، في ظل التقارير التي تتحدث عن مجاعات وأزمات صحية حادة تهدد حياة مئات الآلاف من المدنيين.

ودعا القادة الأوروبيون خلال قمة الخميس إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، في موقف يبدو أكثر انسجامًا مع مطالب منظمات حقوق الإنسان الدولية التي طالما حثت الاتحاد الأوروبي على استخدام أدوات الضغط المتاحة له، وعلى رأسها مراجعة اتفاقيات الشراكة، لردع الانتهاكات الإسرائيلية.

كما أعلن الاتحاد الأوروبي عزمه الانتهاء من إعداد تقرير شامل في يوليو المقبل، لتقييم مدى التزام إسرائيل بالبنود الأساسية لاتفاقية الشراكة، مع الإشارة إلى أن ما ستكشفه تطورات الأوضاع الميدانية على الأرض سوف يؤثر بشكل مباشر على مضمون التقرير والقرارات التي قد تتخذ لاحقًا.

وكالات