في تحول لافت داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حذر رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير من خطورة مواصلة العدوان العسكري على قطاع غزة، ليس بدافع القلق على الوضع الإنساني، بل بسبب المخاوف المتزايدة على حياة الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لدى حركة حماس.
ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال، اليوم الإثنين، عن مصدر مطلع أن زامير أبلغ الحكومة الإسرائيلية بشكل مباشر أن المزيد من العمليات العسكرية في غزة يشكل تهديداً مباشراً لحياة المحتجزين، وأوضح في حديثه أن الأولوية الآن يجب أن تكون إبرام صفقة للإفراج عنهم.
الجيش يعترف
من جانبها، أكدت إذاعة جيش الاحتلال أن المؤسسة العسكرية أبلغت القيادة السياسية بأن تحقيق أهداف الحرب المزدوجة، والمتمثلة في القضاء على حركة حماس واستعادة الأسرى، أصبح غير ممكن في الوقت الراهن.
وأفاد التقرير أن قيادة الجيش باتت ترى أن التركيز يجب أن ينصب الآن على ملف المحتجزين أولاً، وهو ما يعد تحولاً جوهرياً في الخطاب العسكري، الذي لطالما دعم العمليات المتواصلة منذ 7 أكتوبر 2023.
خلافات متصاعدة
وتأتي تصريحات زامير هذه في ظل تصاعد الخلافات بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشأن إمكانية عقد صفقة تبادل أسرى مع حركة حماس تتضمن وقفاً لإطلاق النار.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن زامير يرى أن الحل العسكري وصل إلى حدوده، وأنه لم يعد كافياً في غياب مسار سياسي موازي يدعم العمليات الميدانية ويُمهّد لإنهاء الحرب.
نقص في القوى البشرية
وفي سياق موازي، كشف زامير عن تفاقم أزمة النقص الحاد في القوى البشرية داخل صفوف الجيش، مشيرًا إلى أن الانخفاض المقلق في معدلات التجنيد، خاصة في الوحدات القتالية الأساسية، أصبح عقبة رئيسية أمام تحقيق الأهداف التي وضعتها الحكومة.
وخلال مناقشاته الأخيرة مع المستوى السياسي، والتي نقلت تفاصيلها صحيفة يديعوت أحرونوت، أوضح زامير أن قدرة الجيش على تنفيذ الطموحات العسكرية للحكومة تراجعت بشكل ملحوظ نتيجة هذا النقص.
تحذير من الانهيار
في تصريح صريح ونادر، أكد زامير أن الحكومة تواصل الاعتماد المفرط على الأدوات العسكرية دون أي توجه سياسي موازي، ما يجعل تحقيق الأهداف الكبرى، كالقضاء على حماس، أمرًا مستحيلاً دون دعم سياسي حقيقي.
وأشار إلى أن الإنجازات الميدانية التي حققها الجيش بدأت تتآكل تدريجيًا بسبب غياب رؤية استراتيجية سياسية متكاملة، محذرًا من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى فشل شامل في الحرب على غزة.
واختتم زامير تصريحاته بالتأكيد على أن اللحظة الراهنة تتطلب تحركًا سياسيًا عاجلًا، يعيد صياغة أهداف الحرب ويمنح الجيش غطاءً استراتيجيًا حقيقيًا، بدلًا من الاستمرار في مسار عسكري عقيم لا يُفضي إلى نتائج ملموسة.
وشدد على أن المرحلة الحالية تستوجب التفكير في بدائل سياسية واقعية لحكم غزة بعد حماس، وهو ما لم تطرحه الحكومة حتى الآن، رغم مرور قرابة 10 أشهر على بدء الحرب.