قام ثلاثة جنود إسرائيليين من قوات الاحتياط بتقديم التماس إلى المحكمة العليا، طالبوا فيه بإيضاحات بشأن ما إذا كانت أهداف عملية "عربات جدعون" العسكرية في قطاع غزة تتعارض مع القانون الدولي، خاصة في ظل ما يرونه سعياً إلى نقل قسري وطرد دائم للسكان المدنيين في القطاع.
وفي هذا الإطار، طالب القاضي في المحكمة العليا، خالد كبوب، الجيش الإسرائيلي بالرد على ما ورد في الالتماس، في محاولة لإعفاء المحكمة من الخوض فيه، وذلك بحسب ما ذكره الموقع الإلكتروني لصحيفة "هآرتس" اليوم الإثنين.
"الإخلاء من أجل الحماية"
وردّاً على الالتماس، بعث الضابط بيني باخر من مكتب رئيس أركان الجيش برسالة إلى الجنود الملتمسين، جاء فيها أن "الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات موسعة في قطاع غزة ضد أهداف إرهابية باستخدام النيران والتوغلات"، مشيرًا إلى أن إخلاء المدنيين يتم بهدف "تقليص فرص إصابتهم"، وأن الجيش "ينصح ويتيح للمواطنين في مناطق المعارك أن يخلوا أنفسهم حفاظاً على سلامتهم، طالما أن العمليات العسكرية مستمرة".
"قيم الجيش" في مواجهة قرارات الحكومة
والجدير بالإشارة أن الجنود الإسرائيليين ركزوا في التماسهم على أن الهدف المعلن للحكومة الإسرائيلية، والمتمثل في الإخلاء القسري والدائم لسكان غزة، يعتبر مخالفاً للقانون الدولي ولما وصفوه بـ"قيم روح الجيش الإسرائيلي".
وقد استندوا في موقفهم إلى تصريحات وزير الأمن، يسرائيل كاتس، الذي صرح بأنه أمر الجيش بالسيطرة على مناطق إضافية من القطاع وإخلاء سكانها، مضيفاً أن استمرار حماس في احتجاز الأسرى يعني "فقدان المزيد من المناطق".
كما أشار الالتماس إلى ما ورد في تقرير للقناة 12، كشف عن محادثة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان إيال زامير، قال فيها نتنياهو: "البديل لخطة الإخلاء نحو الجنوب هو دهس القطاع واحتلاله بالكامل، وهذا يعني قتل المخطوفين، وأنا لا أريد ولا أوافق على ذلك".
"تحريك السكان" هدف خامس
ووفقًا لما ذكرته صحيفة "هآرتس"، فإن الأمر العسكري الذي سُلّم لضباط الجيش قبل شهرين تقريباً يبيّن أن تحرير الأسرى الإسرائيليين يأتي كآخر هدف في العملية، بينما كان الهدف الخامس المعلن هو "تركيز وتحريك السكان"، بعد أهداف أخرى مثل "هزيمة حماس"، و"السيطرة العسكرية على المنطقة"، و"نزع السلاح"، و"استهداف بنيات الحكم التابعة لحماس".
وقد فوجئ بعض الضباط حين علموا بأن الجيش قرر استبدال مصطلح "مخطوفين" بكلمة "رهائن".
دعوة لتوضيح رسمي
كما أكد الجنود الملتمسون، إنهم طلبوا من وزير الأمن ورئيس الأركان توضيح الأهداف الدقيقة للحرب، وتأكيد أن هذه الأهداف لا تشمل التخلي عن المخطوفين أو طرد السكان.
ورحب "الجنود"، بموقف رئيس الأركان، إلا أن وزير الأمن لم يصدر حتى الآن أي رد على الالتماس، رغم أنه أحد الأطراف المستهدفة فيه.