حماس تغير قواعد الحرب.. إذاعة الجيش تكشف تفاصيل جديدة حول كمين بيت حانون 

جيش الاحتلال
جيش الاحتلال

في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل قطاع غزة، كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي، صباح الثلاثاء، عن تفاصيل دقيقة تتعلق بالكمين الأخير الذي وقع في بلدة بيت حانون شمال القطاع، وأسفر عن مقتل خمسة جنود إسرائيليين. 

هذا الهجوم ليس مجرد حادثة معزولة، بل يعكس تصاعد التحديات التي تواجهها القوات البرية، خصوصًا مع الاستخدام المكثف للعبوات الناسفة والمباني المفخخة، ما بات يشكل تهديدًا استراتيجيًا يربك الخطط العسكرية التقليدية.

العبوات الناسفة

وفقًا لتقارير عسكرية بثتها الإذاعة، تمثل العبوات الناسفة التهديد الأكبر للقوات البرية العاملة داخل غزة، ووفق شهادات كبار القادة الميدانيين، فإن أكثر من 70% من قتلى الجيش الإسرائيلي منذ مارس الماضي سقطوا نتيجة انفجارات ناجمة عن عبوات زرعت بعناية في مناطق الاشتباك.

وأظهرت البيانات أن هذه العبوات تستخدم بطرق متعددة؛ فبعضها يزرع في الطرقات ليفاجئ الآليات، بينما يتم تثبيت بعضها الآخر داخل مباني مفخخة تستخدم ككمائن، وهو ما أدى إلى مقتل 27 جنديًا من أصل 38 سقطوا منذ استئناف العمليات العسكرية مؤخرًا.

هذا النمط من الهجمات يجعل الحركة داخل المناطق الحضرية محفوفة بالمخاطر، ويرغم القوات الإسرائيلية على اعتماد وسائل تمشيط بطيئة ومعقدة، ما يعيق تقدمها الميداني.

تكتيك جديد لمقاتلي حماس

بعيدًا عن الأسلوب الكلاسيكي الذي اعتادت عليه كتائب القسام سابقًا، لاحظ الجيش الإسرائيلي خلال الأسابيع الأخيرة تحولًا نوعيًا في سلوك مقاتلي حماس، فبدلاً من تنفيذ عمليات الكر والفر السريعة، بدأ المقاتلون بالخروج من الأنفاق أو من بين الأنقاض، والانخراط في اشتباكات مباشرة تستمر حتى بعد تنفيذ الضربة الأساسية.

وبحسب ما أوردته الإذاعة، فإن هذه الاشتباكات لا تنتهي بانسحاب المهاجمين، بل تمتد لتصل إلى مواجهة مباشرة مع فرق الإجلاء والإنقاذ، في محاولة لإيقاع أكبر عدد ممكن من الخسائر في صفوف الجيش.

وترى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى تحقيق مكاسب ميدانية رمزية ومعنوية، وكذلك تعزيز الصورة الإعلامية للمقاومة، عبر تصوير الهجمات من عدة زوايا ونشرها في وسائل الإعلام والمواقع الداعمة لها.

بيت حانون

تعد بلدة بيت حانون من أكثر المناطق اشتعالًا في شمال غزة، وتقع على بعد أقل من 3 كيلومترات من مدينة سديروت الإسرائيلية، وتشير التقارير إلى أن البلدة شهدت عشرات الاشتباكات والعمليات العسكرية خلال العامين الماضيين، ورغم محاولات السيطرة عليها من قبل القوات الإسرائيلية، فإن مقاتلي حماس ما يلبثون أن يعيدوا التمركز فيها بمجرد انسحاب تلك القوات.

وأوضحت الإذاعة أن البلدة تستخدم كنقطة استراتيجية بفضل شبكة الأنفاق الممتدة تحتها، والتي تتيح للمقاتلين التنقل وإعادة الانتشار في مناطق متفرقة من دون أن يتم رصدهم، وتعد هذه الشبكة حاسمة في صمود المقاتلين واستمرارهم في شن الهجمات، الأمر الذي يجعل من بيت حانون بؤرة قتال نشطة ومستمرة يصعب إخضاعها أو تأمينها بشكل نهائي.

تحديات ميدانية متزايدة

الكمين الأخير في بيت حانون أعاد تسليط الضوء على الضغوط الميدانية المتزايدة التي تواجه القوات الإسرائيلية داخل غزة، فالواقع على الأرض بات أكثر تعقيدًا من ذي قبل، نتيجة استخدام المقاومة الفلسطينية لأساليب غير تقليدية، مثل زرع العبوات داخل المباني، والاشتباك المباشر مع القوات في المراحل المتأخرة من العملية.

في المقابل، تتصاعد الأصوات داخل الأوساط الأمنية والعسكرية الإسرائيلية للمطالبة بمراجعة الخطط الهجومية وتعزيز التدابير الاستخباراتية، بما يضمن تقليل الخسائر البشرية وتحقيق تفوق ميداني فعال، وسط تقديرات بأن المعركة في غزة لا تزال طويلة ومعقّدة.

وكالات