بعد كمين بيت حانون.. "القسام" تتوعد جيش الاحتلال وتحذر نتنياهو من القرار الأكثر غباءً

أبو عبيدة
أبو عبيدة

في تطور ميداني جديد يعكس تصاعد الاشتباك المسلح داخل قطاع غزة، أعلن "أبو عبيدة"، المتحدث العسكري باسم كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، أن العملية التي نفذها مقاومو الحركة في بلدة بيت حانون شمال القطاع تعد ضربة مركبة ومقصودة ضد قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي. 

وتصنف العملية، التي جرت في منطقة كانت على أنها آمنة ومطهرة هزت مجددًا صورة الجيش الإسرائيلي وأعادت رسم خرائط السيطرة شمال غزة.

بيان أبو عبيدة

وفي بيان صحفي صادر صباح الثلاثاء، أكد أبو عبيدة أن العملية تم التخطيط لها بعناية وجرى تنفيذها على مرحلتين، مستهدفة وحدة عسكرية إسرائيلية خاصة، في إشارة إلى كتيبة "نيتسح يهودا"، التي تكبدت أكبر خسائر بشرية في صفوفها منذ شهور.

ووصف أبو عبيدة العملية بأنها صفعة جديدة لهيبة جيش الاحتلال الهزيل، لافتًا إلى أن المنطقة المستهدفة كانت تعتبر من قبل الجيش الإسرائيلي آمنة وخالية من التهديدات بعد تدميرها خلال الهجمات الأخيرة.

معركة استنزاف ممتدة

وأضاف المتحدث باسم القسام أن المقاومة الفلسطينية تخوض معركة استنزاف شاملة تمتد من شمال القطاع إلى جنوبه، وأن هذه المعركة تكبد الجيش الإسرائيلي خسائر متواصلة على مدار الأيام والأسابيع.

وقال أبو عبيدة: "العدو نجح مؤخرًا في سحب جنوده من مواقع الاشتباك بأعجوبة، لكنه قد لا ينجو في المرات القادمة، وقد يصبح في قبضتنا أسرى جدد".

يعكس هذا التهديد المباشر من "القسام" تحوّلاً واضحًا في خطاب الحركة، من الدفاع إلى المبادرة والهجوم، ويشير إلى إمكانية عودة ملف الأسرى الإسرائيليين في غزة إلى الواجهة من جديد.

المقاومة ترسم ملامح المرحلة

وفي لهجة حادة، شدد أبو عبيدة على أن صمود الشعب الفلسطيني وبسالة المقاومين هما العامل الحاسم في توجيه مسار المعركة، مشيرًا إلى أن معنويات المقاتلين في أوجها، وأن الاحتلال فشل في كسر إرادة المقاومة رغم الضربات المكثفة.

ووجه المتحدث باسم القسام تحذيرًا واضحًا لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، قائلًا: "الإبقاء على قوات الاحتلال داخل غزة سيكون القرار الأكثر غباءً لنتنياهو".

ويضيف هذا التصريح مزيدًا من الضغط على القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل، ويعكس أن المقاومة ترى في استمرار الوجود الإسرائيلي داخل القطاع فرصة استراتيجية لإلحاق خسائر أكبر بالجيش.

تفاصيل العملية

من جهته، اعترف الجيش الإسرائيلي صباح الثلاثاء بمقتل خمسة من جنود كتيبة “نيتسح يهودا” وإصابة 14 آخرين، بينهم اثنان في حالة حرجة، إثر انفجار عبوات ناسفة شديدة الانفجار استهدفت قوة عسكرية في بلدة بيت حانون.

ووفقًا لإذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن مقاتلين فلسطينيين زرعوا عبوتين ناسفتين على الطريق وفجروهما بشكل متتالي عند مرور القوة العسكرية، ما تسبب في انفجارات هائلة أدت إلى سقوط قتلى وجرحى في الموقع.

وأضافت أن الهجوم لم يتوقف عند التفجير الأولي، بل تواصل عبر إطلاق نار كثيف استهدف الجنود أثناء محاولتهم إجلاء المصابين، وهو ما أدى إلى مضاعفة الخسائر وعرقلة عمليات الإخلاء.

ضربة نوعية تعيد خلط الأوراق

تعد هذه العملية من أكثر الضربات دقة وتأثيرًا التي تنفذها كتائب القسام منذ أسابيع، خصوصًا أنها استهدفت قوة نخبوية داخل منطقة كان يعتقد أنها مؤمنة بالكامل، وتظهر العملية مستوى متقدمًا من التخطيط الاستخباراتي والتكتيكي لدى فصائل المقاومة، في وقت يكثف فيه الاحتلال عملياته الجوية والبرية داخل القطاع.

وتؤكد هذه العملية أن المقاومة لا تزال تحتفظ بقدرات عالية على المباغتة وتنفيذ عمليات مركبة ومعقدة، رغم القصف المتواصل والانهيار الجزئي للبنية التحتية في العديد من المناطق.

وكالات