أثارت زيارة وفد من الأئمة الأوروبيين إلى إسرائيل موجة من الغضب العارم في الأوساط الدينية والسياسية في العالم الإسلامي، حيث اعتبرها علماء ومؤسسات دينية "خيانة للأمة" وتطبيعًا مرفوضًا مغلفًا بثوب الدين، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل تواطؤًا مع الاحتلال الإسرائيلي في وقتٍ يمارس فيه جرائم حرب ضد الشعب الفلسطيني.
جريمة مكتملة الأركان
وصف الشيخ سعد الفقي، وكيل وزارة الأوقاف المصري الأسبق والكاتب الإسلامي المعروف، الزيارة بأنها "جريمة كاملة الأركان"، مشيرًا إلى أن من قاموا بها "لا يمثلون الإسلام، بل يقدمون غطاءً شرعيًا زائفًا للاحتلال الذي يقتل الأطفال والنساء ويغتصب الأرض الفلسطينية".
وأكد الفقي أن هذه الزيارة ستكون وصمة عار تلاحق هؤلاء الأئمة إلى الأبد، داعيًا الدول التي يحمل هؤلاء جنسيتها إلى إسقاط جنسيتهم ومحاكمتهم قضائيًا بتهمة الإساءة للإسلام والتواطؤ مع الكيان المحتل.
وأضاف: "الصهاينة مهما حاولوا تبييض صورتهم فهم ممقوتون، ملطخون بالدماء، والتطبيع معهم خيانة، وكان الأجدر بهؤلاء التمسك بثوابت الإسلام بدلًا من هذا السقوط المدوي".
الأزهر: لا يمثلون الإسلام
الموقف الأبرز جاء من الأزهر الشريف، الذي أصدر بيانًا شديد اللهجة ضد الزيارة، وأكد أن من قاموا بها تحت اسم "الأئمة الأوروبيين" لا يمثلون الإسلام ولا المسلمين بأي شكل.
وجاء في البيان أن الأزهر "تابع باستياء بالغ" تلك الزيارة التي قادها المدعو حسن شلغومي، مشيرًا إلى أنها تمت في الوقت الذي يعاني فيه الشعب الفلسطيني من إبادة جماعية وعدوان مستمر ومجازر غير مسبوقة لأكثر من 20 شهرًا.
وسخر الأزهر من محاولة تسويق الزيارة بأنها تهدف إلى تعزيز التعايش والحوار بين الأديان، واصفًا تلك المزاعم بأنها حديث مشبوه وخبيث، يتجاهل الواقع الدموي للاحتلال.
تعليق مفتي الجمهورية
من جهته، قال الدكتور نظير محمد عياد، مفتي جمهورية مصر العربية، إنه تابع الزيارة "ببالغ الأسى"، واصفًا من قاموا بها بأنهم مجموعة ممن يتوشحون برداء الدين زورًا وبهتانًا، وقد باعوا ضمائرهم بثمن بخس.
وأكد المفتي أن الدين الإسلامي براء من هذا السلوك المشين، وأن من يزعمون تمثيله في محافل التطبيع لا يمتّون للإسلام بصلة، مضيفًا: "هذه الزيارة ليست إلا غطاء لتبييض وجه الاحتلال في لحظة تاريخية يُرتكب فيها أبشع الجرائم بحق الأبرياء".
تساؤلات مشروعة وغضب شعبي
وتساءل الشيخ سعد الفقي بسخرية مرة أخرى "هل تجرأ هؤلاء الأئمة على الحديث مع الصهاينة عن المسجد الأقصى الأسير؟ هل ذكروهم بدماء الأطفال والشهداء الذين سقطوا تحت قصف طائراتهم؟".
واعتبر أن ما جرى لا يرقى حتى إلى مستوى "الخطأ"، بل هو "بيع علني للضمير والقيم الدينية بثمن بخس".
ولم تقتصر الانتقادات على الأزهر ومفتي الجمهورية، بل انضمت عدة مؤسسات دينية مصرية إلى حملة الإدانة، مؤكدة أن ما جرى يمثل "خيانة دينية وإنسانية"، وتطبيعًا غير أخلاقي تحت عباءة رجال يدّعون تمثيل الدين.