في تطور جديد للمفاوضات الجارية بشأن وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، كشفت صحيفة "إسرائيل هيوم" أن تل أبيب سوف تقدم، اليوم الأحد، وثيقة رسمية جديدة لحل القضايا الخلافية التي تعرقل التوصل إلى اتفاق نهائي.
يأتي المقترح الإسرائيلي بعد رفض حماس لمبادرة أميركية، وسط استمرار التباينات حول محاور الانسحاب الإسرائيلي، والإشراف على المساعدات، وصفقة تبادل الأسرى، مما يُبقي الأجواء التفاوضية في حالة من الشد والجذب رغم استمرار المحادثات في الدوحة.
تقديم مقترح جديد
أفادت الصحيفة العبرية بأن الحكومة الإسرائيلية بصدد تسليم مقترح رسمي يتضمن حلولاً للقضايا العالقة، خاصة تلك المرتبطة بخطوط إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي خلال فترة الهدنة.
ووفق مصادر عربية مشاركة في المفاوضات بالعاصمة القطرية الدوحة، فإن المقترح الجديد يركز بشكل خاص على ترتيبات ميدانية تخص جنوب قطاع غزة، لاسيما محور موراغ ومدينة رفح، وهما منطقتان تشهدان حساسية ميدانية بالغة نظرًا لطبيعة وجود الجيش الإسرائيلي فيهما.
ويتضمن المقترح جدولاً زمنياً جديداً لانسحاب القوات الإسرائيلية، بحيث يتم التدرج في الانسحاب وفقًا لتقدم مسار التفاوض على التسوية الدائمة، وليس بالضرورة الانسحاب الفوري أو الكامل.
تفاصيل وثيقة المقترح الإسرائيلي
الوثيقة التي أعدتها إسرائيل لا تكتفي بطرح خطوط إعادة الانتشار، بل تتناول قضيتين مركزيتين إضافيتين: الأولى هي آليات توزيع المساعدات الإنسانية والإشراف عليها، حيث تقترح إسرائيل استمرار الإمدادات إلى مراكز "مؤسسة غزة الإنسانية"، بإشراف مباشر من الجيش الإسرائيلي، بما يضمن - بحسبها - الرقابة ومنع تسرب المواد لحماس.
أما القضية الثانية، فتتعلق بقوائم الأسرى الفلسطينيين الذين سيفرج عنهم مقابل إطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى حماس، وهي نقطة شائكة لطالما دار حولها جدل في الجولات التفاوضية السابقة.
الانسحاب الإسرائيلي
أوضحت المصادر المشاركة في المحادثات أن أغلب القضايا كانت قد اقتربت من الحسم يوم الأربعاء الماضي، إلا أن إصرار حماس على موقفها من ترتيبات الانسحاب فجر الخلاف مجددًا، وأدى إلى إعادة فتح ملفات كان يعتقد أنها أغلقت.
وبحسب "إسرائيل هيوم"، فإن حماس ترى في خرائط الانتشار الجديدة التي اقترحتها إسرائيل محاولة للالتفاف على مطلبها القديم بالانسحاب الفعلي من المناطق المدنية، خاصة في الجنوب، وهو ما أوقف التقدم في القضايا الأخرى.
اتهامات متبادلة بين الطرفين
في ظل حالة الجمود، تبادلت إسرائيل وحماس الاتهامات يوم السبت بشأن أسباب تعثر المحادثات، ووفق مصادر إسرائيلية، فإن الوفد الإسرائيلي المتواجد في الدوحة أبدى مرونة كبيرة وتفاعل مع المقترح القطري، ووافق على خطوطه العامة، على عكس حركة حماس التي رفضته دون تقديم بديل عملي.
وأشارت القناة 12 العبرية إلى أن المحادثات لم تنهار، بل لا تزال مستمرة في العاصمة القطرية، بمشاركة فاعلة من الوفد الإسرائيلي الذي يعمل بالتنسيق الكامل مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر.
وتم التأكيد على أن إرسال الوفد جاء بناء على موافقة رسمية من الحكومة على المقترح القطري، ما يعكس - بحسب إسرائيل - التزامها بالعملية التفاوضية.
رد حماس
في المقابل، قالت مصادر رفيعة في حركة حماس لشبكة "CNN" الأميركية إن المحادثات تعثرت بالفعل بسبب مواقف نتنياهو المتقلبة، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يضيف شروطًا جديدة كلما اقترب الطرفان من الاتفاق، وآخر هذه الشروط كانت الخرائط المعدلة لانتشار الجيش الإسرائيلي داخل القطاع.
وشددت المصادر على أن العقبة الرئيسية لا تتعلق بتمسك حماس بالانسحاب الكامل كما كان في السابق، بل باتت حماس منفتحة على انسحاب جزئي وفق خرائط 19 يناير 2025، مع إدخال بعض التعديلات، إلا أن إسرائيل تصر على إبقاء قواتها في مناطق واسعة، مما يعيق التوصل إلى تسوية مقبولة.