تحول تكتيكي.. صحيفة بريطانية تتحدث عن هدف حماس الجديد في غزة

حماس
حماس

تعيش حركة حماس مرحلة شديدة التعقيد بعد نحو 21 شهرًا من الحرب الضارية في قطاع غزة، حيث تواجه ضغوطًا عسكرية غير مسبوقة، وخسائر بشرية كبيرة في صفوف كوادرها وقياداتها. 

وفي ظل هذه الظروف، برزت استراتيجية جديدة تعتبرها بعض التقارير "يائسة" لكنها تحمل أبعادًا تكتيكية وإعلامية خطيرة، تتمثل في محاولة أسر جنود إسرائيليين أو حتى الحصول على رفاتهم، في محاولة لكسب نفوذ تفاوضي على طاولة المحادثات.

محاولة اختطاف الجنود

بحسب ما نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، فإن حركة حماس، وفي خضم ما وصفته الصحيفة بالحملة المسلحة المكثفة ضد الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، بدأت تركز جهودها مؤخرًا على هدف محدد جديد: أسر جندي إسرائيلي، وهو ما وصفته الصحيفة بـ"الهدف اليائس" لكنه يحمل في طياته أهمية رمزية وتفاوضية كبيرة.

ويأتي هذا التوجه في سياق استغلال الحركة لأي هجوم ناجح على القوات الإسرائيلية لرفع الروح المعنوية لعناصرها وكسب أوراق ضغط إضافية في مسار المفاوضات غير المباشرة حول وقف إطلاق النار. 

وترى "الغارديان" أن أسر جندي إسرائيلي أو حتى انتشال رفاته يمكن أن يمنح حماس قدرًا كبيرًا من النفوذ، خاصة في ظل الجمود الذي يلف المحادثات.

عمليات فاشلة

كشفت الصحيفة أن الأسبوع الماضي شهد مقتل رقيب إسرائيلي في محاولة فاشلة لاختطافه من قبل مسلحين تابعين لحماس في خان يونس، جنوبي قطاع غزة. 

كما أشارت إلى محاولة أخرى لاختطاف رفات جندي يدعى أبراهام أزولاي (25 عامًا)، غير أن العملية أُحبطت بعد تدخل قوة إسرائيلية سريعة.

ورغم فشل هذه المحاولات ميدانيًا، فقد استثمرتها حماس إعلاميًا بشكل واسع، حيث نشرت قنواتها الإعلامية تسجيلًا مصورًا لمحاولة الاختطاف، إلى جانب صور أخرى تظهر هجمات نفذها مسلحو الحركة ضد مركبات عسكرية إسرائيلية من بينها جرافات ومدرعات.

هذا الاستخدام الذكي للبروباغندا القتالية يظهر كيف أن حماس لا تزال قادرة على توظيف كل تحرك ميداني لصالحها، سواء على مستوى رفع المعنويات أو التأثير على الرأي العام داخل غزة أو في الداخل الإسرائيلي.

الانهيار العسكري

رغم ما سبق، تؤكد "الغارديان" أن المسؤولين الإسرائيليين يجمعون على أن القوة العسكرية لحماس قد تدهورت بشكل حاد، وأن جناحها العسكري تكبد خسائر فادحة، ويذهب بعض المحللين الإسرائيليين إلى القول إن معظم القادة الميدانيين البارزين والمتوسطين الذين كانوا نشطين حتى عام 2023 قد قتلوا، مما يعني تآكل الهيكل القيادي للحركة.

ويدعي الجيش الإسرائيلي أنه قتل نحو 23 ألفًا من عناصر حماس، من أصل 30 ألفًا كانوا يشكلون قوام قوتها عند بداية الحرب، إلا أن "الغارديان" لفتت إلى أن هذا الرقم لم يدعم بأدلة واضحة من الجانب الإسرائيلي، ما يجعله محل تشكيك.

تحول تكتيكي

ورغم هذا التدهور الكبير، فإن حماس - وفقًا لتقديرات خبراء عسكريين نقلتها الصحيفة - تمكنت من إجراء تحول عسكري مهم، فالحركة التي بدأت الحرب بوضعية شبه تقليدية من حيث التنظيم العسكري والتسليح، انتقلت تدريجيًا إلى نمط حرب العصابات، الذي يتماشى مع واقع التدمير الشامل الذي أصاب غزة.

وتقول الصحيفة إن هذا التحول أتاح لحماس الاستمرار في القتال رغم الدمار الواسع، حيث قتل أكثر من 57 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، وتحولت مساحات كبيرة من القطاع إلى أطلال وأنقاض، وفي هذا السياق، أصبحت الحركة تعتمد على أساليب مرنة وخفيفة الحركة تتضمن الكمائن، القنص، وزرع العبوات الناسفة.

شبكات الأنفاق

في مشهد يبرز استمرار قدرة حماس على المناورة، أسفر كمين في بلدة بيت حانون شمال غزة الأسبوع الماضي عن مقتل 5 جنود إسرائيليين وإصابة 9 آخرين، وذلك رغم أن البلدة دمرت بالكامل تقريبًا بفعل الضربات الإسرائيلية المتكررة.

وتؤكد الصحيفة أن جزءًا من فعالية هذه العمليات يعود إلى بقاء بعض شبكات أنفاق حماس الواسعة على حالها، مما يمنح مقاتليها وسيلة للهروب والتخفي، ويصعب على الطيران الحربي الإسرائيلي تتبعهم أو القضاء عليهم بشكل نهائي.

إرم نيوز