أفادت مصادر من حركة حماس، اليوم الإثنين، بإن المفاوضات في العاصمة القطرية الدوحة مستمرة بهدف التوصل إلى هدنة مؤقتة تمتد لـ60 يوماً، تشمل وقفاً لإطلاق النار في قطاع غزة، بالإضافة إلى التوصل إلى صفقة لتبادل الأسرى.
مفاوضات غزة في الدوحة
وأوضحت "المصادر"، في تصريحات لصحيفة الشرق الأوسط، أن إسرائيل ما زالت تمارس أساليب تعيق أي تقدم فعلي في المحادثات غير المباشرة الجارية في الدوحة منذ أكثر من أسبوع، والتي لم تشهد حتى الآن اختراقاً جوهرياً.
كما أشارت "المصادر"، إلى أن "كلما تحقق بعض التقدم الجزئي في عدد من البنود، تعمد الوفد التفاوضي الإسرائيلي إلى تأجيل مناقشة بقية البنود، ورفض الدخول في تفاصيلها حتى يحصل على تعليمات جديدة من الجهات السياسية العليا في تل أبيب".
ووجهت حركة حماس، في بيان لها، اتهام مباشر لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بأنه يتقن إفشال جولات التفاوض المتتابعة، مؤكدة أنه لا يسعى إلى التوصل لأي اتفاق حقيقي.
ولفتت "المصادر"، إلى أن الأسلوب الإسرائيلي هذا يندرج ضمن استراتيجية تهدف إلى كسب مزيد من الوقت والمراوغة، للضغط على الوفد الفلسطيني وتحميله تبعات تعثر المفاوضات التي تسير بوتيرة بطيئة للغاية بسبب التناقض في القرارات الإسرائيلية إزاء عدد من النقاط التفاوضية.
مساعدات إنسانية شاملة
وفي السياق ذاته، أضافت "المصادر"، أن أبرز العقبات المطروحة حالياً تتعلق بملف الانسحاب الإسرائيلي، علاوة على تمسك إسرائيل بآلية إدخال المساعدات الحالية، واستمرار عمل مراكز التوزيع التابعة للمؤسسة الأميركية المدعومة إسرائيلياً، والتي وصفتها المصادر بأنها باتت بمثابة "مصيدة موت" لسكان غزة.
كما أوضحت "المصادر"، إن الجانب الإسرائيلي وافق من حيث المبدأ، في ما يتعلق بالمساعدات، على إدخالها عبر منظمات دولية إلى المناطق التي ستشهد انسحاباً إسرائيلياً، إلا أن الوفد الفلسطيني المفاوض يتمسك بأن تدخل المساعدات وفقاً للبروتوكول الإنساني الذي جرى الاتفاق عليه في يناير الماضي.
والجدير بالإشارة أن البروتوكول الإنساني الخاص بالهدنة السابقة، الذي تطالب حركة حماس بالعودة إليه، يتميز بشموليته واتساع نطاقه مقارنةً بالمقترحات الإسرائيلية الحالية، حيث يشمل إدخال مواد الإغاثة، والمعدات الثقيلة لأغراض إعادة الإعمار، فضلًا عن مستلزمات تأهيل المستشفيات والمدارس، وكذلك مواد تجارية للقطاع الخاص لطرحها في الأسواق المحلية.
كما أفادت "المصادر"، بأن إسرائيل أبلغت الوسطاء الدوليين بأنها توصلت إلى تفاهم مع الاتحاد الأوروبي بشأن إدخال ما يصل إلى 500 شاحنة مساعدات يومياً إلى القطاع، وقد قوبل ذلك بإيجابية من الجانب الفلسطيني، إلا أن الوفد أصر على ضرورة وجود ضمانات ملزمة لتنفيذ البروتوكول الإنساني المتفق عليه مسبقاً، بشكل واضح ودون أي تحايل من الجانب الإسرائيلي، خاصة أن هذا البند شهد تقدماً كبيراً في المباحثات.
الخرائط عقبة دائمة
وأردفت "المصادر"، أن الوفد الفلسطيني متمسك بأن يتم الانسحاب الإسرائيلي وفق الخرائط التي جرى التوافق عليها في اتفاق الهدنة الموقع في يناير الماضي، وأن يكون الانسحاب تدريجياً بناءً على خرائط وجداول زمنية دقيقة.
ويشمل الاتفاق السابق على السماح ببقاء القوات الإسرائيلية مؤقتاً في مناطق عازلة تحيط بقطاع غزة، يتراوح عرضها بين 500 و700 متر، وقد تصل في بعض المواقع إلى كيلومتر واحد.
كما شددت "المصادر"، على أن الوفد الفلسطيني يرفض قطعاً استمرار وجود أي قوات إسرائيلية داخل قطاع غزة، ويتمسك ببدء عملية انسحاب تدريجية تنتهي بالانسحاب الكامل.
ونوهت "المصادر"، إلى أن الخرائط التي جرى التوافق عليها في اتفاق يناير يجب أن تكون مؤقتة بوضوح، وتخضع لجدول زمني محدد يضمن تنفيذ الانسحاب الكامل كجزء من الاتفاق الشامل المنتظر التوصل إليه في المرحلة الثانية، إذا ما نجح الطرفان في الوصول إلى اتفاق في المرحلة الأولى الجارية حالياً.