أرامل غزة وأطفالهم في قرية الأيتام: نجاة بعد الفقد والنزوح

مخيم الارامل والايتام في غزة
مخيم الارامل والايتام في غزة

غزة/ البوابة 24- رائد كحيل

في قلب المعاناة التي خلّفتها الحرب الإسرائيلية على غزة، برزت “قرية الأيتام” كمخيم هو الأول من نوعه المخصص لرعاية أسر الشهداء من النساء والأطفال فقط. يستضيف المخيم نحو 80 أسرة تضم 290 فردًا، جميعهم فقدوا معيلهم خلال العدوان، ويعيشون اليوم في خيام توفر حدًا أدنى من الخصوصية والأمان للناجيات وأطفالهن.

أقيم المخيم مطلع نوفمبر 2025 بدعم من جمعية “يدار” التركية، ويشرف على إدارته فريق محلي يعمل على توفير الخدمات الأساسية: الطعام والمياه، الرعاية الطبية، الأنشطة الترفيهية، والتعليم من خلال خيمة تعليمية مخصصة قيد التجهيز. ويهدف القائمون عليه إلى خلق بيئة آمنة للنساء اللواتي يربين أبناءهن بمفردهن، بعيدًا عن وجود الرجال، ومنحهن مساحة للتعافي من صدمات فقدان الأزواج والنزوح المتكرر.

نزوح متكرر وفقد مؤلم

داخل المخيم، تتشابه القصص في الألم وتختلف في التفاصيل. تقول نهاد أبو صلاح من بيت حانون: “نزحنا أكثر من عشر مرات منذ بداية الحرب. قتلوا كل رجال العائلة أمامنا: زوجي ووالده ووالدته وإخوته وابن شقيق زوجي. كنا نهرب دون أي متاع، فقط ننقذ أولادنا. أنا وأختي "سلفتي" أصبحنا أرامل ونعيل عشرة أيتام. ابني مريض قلب عمره 12 عامًا”

تصف نهاد المخيم بأنه مساحة تمنح شيئًا من الخصوصية والطمأنينة: “كلنا هنا نساء، ولكل سيدة خيمتها. نحتاج دعمًا للتعليم، أولادنا حُرموا منه. نريد حياة تليق بأطفال فقدوا حقهم في الأمان والغذاء.”

فقد جديد بعد قصف البيت مرتين

من غزة، وصلت تهاني عبده إلى المخيم بعد أن فقدت زوجها وحفيدها إثر قصفين متتالين لمنزل العائلة. تقول: “قصفوا نصف البيت أول مرة، ثم عادوا ليقصفوه بحزام ناري. مكث زوجي ثلاثة أيام ينزف في مستشفى المعمداني دون علاج. استشهد هو وحفيدي. نزحنا أكثر من سبع مرات. عندما اتصلت إدارة المخيم وشعرت أن هناك مكانًا يحتضننا، شعرت أنه بيتنا.”

تعيش تهاني اليوم مع ابنتها، وتحاول التكيف مع دور الأم والأب في آن واحد: “لا دخل لي. القدر أخذ زوجي.”

وجدوني في الشارع مع أطفالي

قصة أخرى ترويها حفصة حلاوة، النازحة من غزة، التي فقدت زوجها عندما خرج لجلب الطحين. “استشهد في الطريق. ترك لي خمسة أطفال. لم يكن لدينا مأوى، بقينا ثلاثة أيام في الشارع. إدارة المخيم وجدوني وأطفالي وأحضرونا إلى هنا. منذ وصولي وأنا أشعر براحة نفسية رغم صعوبة الحياة.”

توضح حفصة أن وجود نساء كلهن أرامل يعزز الشعور بالأمان: “لا يسمع أطفالي حديثًا عن آباء غير موجودين، وهذا يخفف عليهم شيئًا من الحزن. لكننا نعاني ماديًا. لا أملك مالًا لشراء الملابس. ابنتي الكبرى عمرها 9 سنوات والبرد شديد.”

نحن الأم والأب

من بيت حانون، تحاول حنان عدوان إعالة أطفالها الأربعة بعد فقدان زوجها: “أجري يوميًا لأجل لقمة العيش. دلّني الناس على المخيم فجئت. صحيح أننا غرقنا أثناء المطر، لكن على الأقل هناك مكان نجتمع فيه ونشعر فيه بحد أدنى من الكرامة. نحن هنا نمثّل الأب والأم في نفس الوقت.”

1.jpg
 

إدارة المخيم: دعم للخصوصية والأمان

يقول خالد عبدربه، مندوب “قرية الأيتام”، إن الهدف من إنشاء المخيم هو توفير مساحة آمنة للأرامل والأيتام فقط، دون وجود رجال، وتعزيز شعور النساء بالخصوصية: “لدينا 80 خيمة لـ80 أسرة. نوفّر الطعام والماء يوميًا، وخدمات طبية وتعليمية، ونخصص أنشطة ترفيهية للأطفال. نسعى لأن يشعروا بأنهم ليسوا وحدهم.”

57 ألف يتيم في غزة بسبب الحرب

أدت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة إلى ارتفاع عدد الأطفال الأيتام إلى نحو 57 ألفًا، بعدما فقد 40 ألف طفل أحد والديهم أو كليهما، فيما وجد بعضهم نفسه وحيدًا بعد أن فقد جميع أفراد أسرته. ويأتي ذلك نتيجة العدوان المستمر منذ عامين، والذي استخدمت فيه قوات الاحتلال مختلف أنواع الأسلحة، وفق ما أورده موقع الجزيرة نت.

2.jpg
 

البوابة 24