اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني: اختبار للإرادة الدولية وتحوّل في الوعي العالمي

اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني: اختبار للإرادة الدولية وتحوّل في الوعي العالمي

إعداد وتحرير: المحامي علي أبو حبلة

يشهد اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني تحوّلات لافتة هذا العام، مع اتساع رقعة الحراك الشعبي والدبلوماسي على المستويين الإقليمي والدولي، في ظل حرب الإبادة واستمرار الاحتلال وسياساته الاستيطانية والتهجيرية، وما يرافقها من أزمة إنسانية غير مسبوقة في قطاع غزة وتصعيد ميداني في الضفة الغربية والقدس. تحولات في المزاج الدولي: أوروبا تحت ضغط شعوبها شهدت مدن أوروبية، وعلى رأسها برشلونة ومدن بريطانية وإيطالية وإسبانية، مظاهرات حاشدة أعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة الرأي العام الغربي. وأكّد المحتجون أن وقف إطلاق النار لا يلغي واقع الكارثة الإنسانية في غزة، وأن جرائم الحرب والانتهاكات المستمرة تفرض على حكوماتهم اتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه إسرائيل. وفي بريطانيا، ورغم محاولات التضييق على الحركات التضامنية، تواصلت الفعاليات الضاغطة لإعادة الاعتبار لحقوق الشعب الفلسطيني ورفض سياسة الكيل بمكيالين التي تتبناها بعض الحكومات الأوروبية. المواقف العربية: تضامن مبدئي وتجديد الالتزام بالحقوق الثابتة عربياً، أكدت بيانات رسمية من مصر والكويت والبرلمان العربي تمسّك الدول العربية بالثوابت الفلسطينية، وخصوصاً حق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. وفي القاهرة، شددت وزارة الخارجية المصرية على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار وفق قرار مجلس الأمن 2803، وضمان التدفق غير المشروط للمساعدات الإنسانية، تمهيداً لإطلاق عملية سياسية شاملة تستعيد الحقوق الوطنية الفلسطينية. كما أعادت الكويت التأكيد على موقفها التاريخي الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها الدولة المستقلة على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس. البرلمان العربي: الاحتلال مستمر في تقويض الأمن والاستقرار رئيس البرلمان العربي محمد اليماحي حذّر من خطورة المرحلة، مشيراً إلى استمرار الحصار والتهجير والقتل في غزة، والتصعيد الممنهج في الضفة الغربية والقدس، بما يشكّل جرائم حرب وانتهاكات ترقى إلى الإبادة الجماعية. وأكد أن إسرائيل تواصل خرق اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النار، عبر العمليات العسكرية ومنع دخول المساعدات وتكثيف الاستيطان وتمكين مليشيات المستوطنين من الاعتداء على المدنيين الفلسطينيين. الخارجية الفلسطينية: رفض الصمت الدولي ومطالبة بالمحاسبة وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية أكدت أن التضامن الحقيقي يعني رفض الصمت الدولي، والتحرك الفعلي لمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها المتواصلة منذ عقود، مشيرة إلى أن الشعب الفلسطيني يعيش أطول فصول المعاناة في ظل غياب المساءلة. الحراك الشعبي العربي: رسالة ميدانية تتجاوز الخطاب السياسي وأطلقت القوى الفلسطينية دعوة لتصعيد الحراك الجماهيري العالمي في يوم التضامن، مؤكدة أن الجرائم الإسرائيلية واستمرار خرق وقف إطلاق النار في غزة وتصعيد الاعتداءات في الضفة والقدس تتطلب مواقف أقوى من الشعوب والقوى الحية في العالم. وفي العواصم العربية، شهد الأردن والمغرب فعاليات جماهيرية واسعة، شملت وقفات احتجاجية ومسيرات رفضاً للسياسات العدوانية الإسرائيلية ولتجديد التأكيد على دعم الشعب الفلسطيني وصموده. خاتمة: من التضامن الرمزي إلى الفعل السياسي يأتي اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني هذا العام في ظل لحظة مفصلية تتجاوز الرمزية إلى مراجعة عميقة لصدقية النظام الدولي. فالمشهد العالمي يؤكد أن الوعي الشعبي يتقدم، وأن الشعوب تقف اليوم إلى جانب حق الفلسطينيين في الحرية والعدالة وإنهاء الاحتلال. إن التضامن الحقيقي –كما تؤكد الوقائع– لم يعد مجرد بيانات أو شعارات، بل موقف سياسي وقانوني وأخلاقي يحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه حماية المدنيين، ووقف الجرائم، وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

البوابة 24