تستعد إسرائيل لاحتمال شن عدوان جديد على 6 جبهات تشمل إيران ولبنان وقطاع غزة والضفة الغربية المحتلة وسوريا واليمن، وفق ما أفادت به وسائل إعلام عبرية، اليوم الأربعاء.
وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقد اجتماعًا أمنيًا مصغرًا وحساسًا عقب عودته من لقاء جمعه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل أيام، بمشاركة كبار مسؤولي المؤسسة الأمنية.
وأوضحت الصحيفة أن نتنياهو عرض خلال الاجتماع التفاهمات التي تم التوصل إليها في واشنطن، والتي تضمن – بحسب الرواية الإسرائيلية – استمرار “حرية العمل العسكري” في مختلف الساحات، بما فيها إيران ولبنان وغزة وسوريا واليمن والضفة الغربية.
وبحسب الصحيفة، تجري داخل المؤسسة الأمنية استعدادات لسيناريو قد يُطلب فيه من الجيش الإسرائيلي العمل في هذه الجبهات، بعضها بشكل متدرج وأخرى في وقت متزامن، تحسبًا لأي تطورات مفاجئة.
وربطت الصحيفة هذه الاستعدادات بالتطورات الداخلية في إيران، مشيرة إلى أن الاحتجاجات الشعبية وتدهور الأوضاع الاقتصادية هناك تشكل عاملًا مؤثرًا في عملية صنع القرار داخل إسرائيل، مع بقاء الحذر الإسرائيلي قائمًا بشأن مآلات هذه الاضطرابات.
ونقلت يديعوت أحرونوت عن مسؤولين إسرائيليين كبار قولهم إن إسقاط نظام في إيران يتطلب تضافر عوامل عدة، مؤكدين أن الوضع لم يصل بعد إلى هذه المرحلة، رغم ما وصفوه بـ”الواقع المتغير” الذي يفرض البقاء في حالة تأهب.
وأضافت أن الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تركز جهودها على الساحة الإيرانية، من خلال المراقبة الدقيقة وبناء صورة استخباراتية شاملة، لتجنب تكرار سيناريوهات مفاجئة، على غرار سقوط نظام بشار الأسد في سوريا أواخر 2024، بحسب تعبير الصحيفة.
وفي السياق ذاته، أشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل تواصل جمع معلومات استخباراتية حول أهداف تعتبرها “مهمة”، استعدادًا لأي حملة مستقبلية، إضافة إلى توفير إنذار مبكر لاحتمال إطلاق صواريخ بالستية إيرانية بشكل مفاجئ وواسع.
وذكّرت الصحيفة بالحرب التي شنتها إسرائيل بدعم أميركي على إيران في يونيو/حزيران الماضي واستمرت 12 يومًا، قبل أن تعلن الولايات المتحدة وقف إطلاق النار، في ظل تبادل الطرفين الاتهامات والتهديدات المستمرة.
وأفادت بأن إسرائيل بعثت خلال الأشهر الأخيرة رسائل متعددة إلى إيران تؤكد فيها عدم نيتها شن هجوم، إلا أن طهران – وفق الصحيفة – لم تبدِ ثقة بهذه الرسائل، في ظل اتهامات إسرائيلية لإيران بمحاولة إعادة بناء قدراتها الصاروخية التي تضررت في الحرب الأخيرة.
وعلى الجبهة اللبنانية، قالت الصحيفة إن خطة الهجوم على حزب الله “جاهزة للتنفيذ”، وإن نتنياهو حصل على ضوء أخضر من الرئيس ترامب، فيما أفاد الجيش الإسرائيلي بأن استعداداته اكتملت، ليبقى القرار مرتبطًا بالتوقيت.
وفي ما يخص غزة، أشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل تماطل في بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وتربط ذلك باستلام رفات أسيرها الأخير، في وقت تؤكد فيه حركة حماس أن استخراج الرفات يحتاج وقتًا بسبب حجم الدمار.
وبدعم أميركي، تواصل إسرائيل حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي أسفرت عن أكثر من 71 ألف شهيد و171 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء، وفق مصادر فلسطينية.
أما في الضفة الغربية المحتلة، فقد أدى العدوان الإسرائيلي المتواصل إلى مقتل أكثر من 1105 فلسطينيين وإصابة نحو 11 آلاف، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألفًا منذ بدء الحرب على غزة.
وعلى جبهة اليمن، يسود هدوء حذر رغم تبادل الهجمات بين إسرائيل وجماعة الحوثي، في حين تشهد الساحة السورية توغلات إسرائيلية شبه يومية في الجنوب، وغارات جوية أسفرت عن سقوط قتلى ودمار واسع.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن إسرائيل تواصل احتلال أراضٍ فلسطينية وسورية ولبنانية منذ عقود، وترفض الانسحاب منها أو السماح بقيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود ما قبل عام 1967.
