وجّه عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، توفيق الطيراوي، رسالة مفتوحة إلى الرئيس محمود عباس (أبو مازن)، دعا فيها إلى التدخل العاجل لمواجهة ما وصفه بالفساد المستشري داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية. وأكد الطيراوي أنه على مدار سنوات طويلة رفع عشرات الملاحظات والملفات المتعلقة بالانتهاكات والاعتداءات على الحق العام، إلا أن غياب الإجراءات الفعلية أدى إلى تفاقم الأزمة، محذرًا من أن منظومة الفساد باتت تعمل بثقة وحصانة دون رادع أو محاسبة.
وأوضح الطيراوي في رسالته أن المتنفذين وصلوا إلى مستويات خطيرة من التهديد والترهيب، شملت كبار الموظفين والخبراء الذين أعدوا تقارير تثبت تورط جهات نافذة في الاستيلاء على الأراضي والأملاك العامة والخاصة. واعتبر أن هذا السلوك يمس الكرامة الوطنية والقيم الأخلاقية، مشددًا على أن حركة فتح لا يمكن أن تقبل باستمرار هذا الواقع أو أن تكون شاهد زور على العبث بالحق العام.
وأكد الطيراوي أن مرحلة الصمت قد انتهت، معلنًا استعداده لكشف جميع الملفات الموثقة بالأسماء والتفاصيل أمام الرأي العام الفلسطيني والإعلام المحلي والدولي، في ظل غياب القضاء عن أداء واجباته الوطنية والدستورية. وأضاف أن كشف الحقيقة واجب وطني لا يقبل التأجيل، خاصة في ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من مذابح في غزة واقتحامات يومية في الضفة الغربية، داعيًا إلى الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية والتاريخية وعدم الاكتفاء بإدارة الأزمات.
نص الرسالة
رسالة مفتوحة إلى الأخ الرئيس محمود عباس (أبو مازن)
على مدار سنوات طويلة، خاطبتكم مرارًا وبقلبٍ مفتوح، مطالبًا بتدخلكم في قضايا متعددة تتعلق بالفساد والظلم المستشري في مؤسساتنا، حرصًا على حقوق المواطنين وصونًا للحق العام. بعض هذه القضايا جرى تحويله منكم إلى رؤساء الحكومات، وبعضها أُحيل إلى النيابة العامة، إلا أن النتيجة، ومع بالغ الأسف، بقيت واحدة: غياب أي أثر فعلي يحمي الناس أو يضع حدًا لهذا الانفلات الخطير.
لقد تمددت أيادي المتنفذين واللصوص لتطال مختلف مفاصل السلطة، على مستوى الحكومة والقضاء، حتى باتت منظومة الفساد تعمل بثقة وحصانة، وتطورت ممارساتها إلى مستويات خطيرة من التهديد والترهيب، وصلت إلى حد تهديد كبار الموظفين والخبراء ورجال العلم الذين أعدّوا تقارير موثقة تثبت تورط جهات نافذة في الاستيلاء على الأراضي والأملاك العامة والخاصة، في سلوك إجرامي يمس الكرامة الوطنية والقيم الأخلاقية في الصميم.
وأمام هذا الواقع، أتساءل بمرارة:
في أي بلد نعيش؟
وهل قدّم شعبنا كل هذه التضحيات، من شهداء وأسرى وجرحى، لنصل إلى مرحلة يُترك فيها اللصوص وسماسرة الأراضي يعيثون في الوطن فسادًا دون رادع أو حساب؟
وبعد عشرات الرسائل والملاحظات التي رفعتها لكم حول تواطؤ بعض كبار المسؤولين، وتسييس القضاء، وبعد أحاديث واسعة مع زملائي في اللجنة المركزية، ومع كوادر حركة فتح في مختلف الأقاليم، الذين لم يعودوا قادرين على تحمّل هذا الانهيار القيمي والأخلاقي داخل مؤسسات يفترض أنها حارسة للحق الوطني، أجد لزامًا عليّ أن أخاطبكم اليوم علنًا، عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
أفعل ذلك عن قناعة بأن هناك من يتعمد حجب الحقيقة عنكم أو تقديم صورة منقوصة عمّا يجري، بدوافع لا تخدم المصلحة الوطنية. ومع إيماني بأن بعض الحقيقة قد نُقلت إليكم، إلا أن التقصير في قولها كاملة دون مواربة يبقى مسؤولية لا يمكن تجاهلها.
وأمام الانهيار الخطير لدور القضاء، وتعطيل منظومة المساءلة والمحاسبة، وتحول بعض المؤسسات التي يفترض أنها حامية للحق العام إلى مظلة حماية للفاسدين، فإنني أُعلن بوضوح أن مرحلة الصمت قد انتهت. وإذا استمر هذا الواقع، فلن أتردد في كشف جميع الملفات والقضايا الموثقة ، كاملةً وبالأسماء والتفاصيل، أمام الرأي العام الفلسطيني، وعبر وسائل الإعلام المحلية والدولية، لفتح مسار محاكمة شعبية ووطنية وأخلاقية للفاسدين، في ظل غياب القضاء عن أداء واجباته الوطنية والدستورية.
وحركة فتح، حركة الجماهير التي انطلقت من أجل انتزاع حقوق الشعب الفلسطيني وصون كرامته الوطنية، لا يمكنها أن تقبل باستمرار هذا الواقع، ولا أن تصمت على تغوّل البعض الفاسد، ولا أن تكون شاهد زور على العبث بالحق العام أو التستر على من أساؤوا لتضحيات شعبنا وشهدائنا وأسرانا.
إن حجب الحقيقة جريمة، والتستر على الفساد خيانة، وكشفه واجب وطني لا يقبل التأجيل.
إن فلسطين، في ظل ما تتعرض له من مذابح وإبادة في غزة، واقتحامات وتنكيل وتدمير وتشريد يومي في الضفة الغربية، تستحق منا الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية والتاريخية.
إن السكوت اليوم، أو الاكتفاء بإدارة الأزمات، لا يقل خطورة عن الجريمة نفسها.
والله على ما أقول شهيد.
توفيق الطيراوي
عضو اللجنة المركزية لحركة فتح



