سفير فلسطيني سابق تحت الملاحقة القضائية الدولية (صور)

الانتربول
الانتربول

أفادت مصادر لصحيفة نداء الوطن أن السفير الفلسطيني السابق في لبنان، أشرف دبور، أصبح موضع ملاحقة من قبل "الإنتربول"، وذلك على خلفية مواقفه الرافضة لمسار تسليم السلاح الفلسطيني إلى الدولة اللبنانية. وشغل أشرف دبور منصب السفير الفلسطيني في لبنان منذ مطلع عام 2012 وحتى يوليو 2025، قبل أن يترك موقعه إثر ملاحقة قضائية دولية، بحسب ما أكدته مصادر قضائية فلسطينية.

نفوذ واسع داخل السفارة والمخيمات

وطوال فترة شغله منصب السفير، تمكن أشرف دبور من بناء نفوذ واسع داخل السفارة الفلسطينية وفي عدد من المخيمات، الأمر الذي أتاح له، وفقاً لمصادر مطلعة، فرض سيطرة شبه كاملة على الموارد المالية وعلى عدد من المؤسسات الفلسطينية، خصوصاً في المخيمات الكبرى.

حملات تحريض وإفشالها بتدخل القيادة الفلسطينية

وتشير المصادر إلى أن حملات التحريض التي برزت عقب الشروع في تنفيذ خطوات تسليم السلاح جاءت ضمن أجندة سعى دبور إلى فرضها، واعتُبرت متعارضة مع المصلحتين الفلسطينية واللبنانية. وقد جرى احتواء هذه المساعي وإفشالها بتدخل مباشر من القيادة الفلسطينية في رام الله، وتطبيق الاتفاق الذي أبرم بين الرئيس اللبناني جوزاف عون والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والقاضي بتسليم سلاح فصائل منظمة التحرير الفلسطينية على كامل الأراضي اللبنانية.

اشرف دبور.jpg
 

اغتيالات وتوترات أمنية في المخيمات

وذكرت مصادر مطلعة في مخيم عين الحلوة أن محاولات عرقلة جهود قوى الأمن الوطني الفلسطيني وحركة فتح داخل المخيمات انعكست، وفق تقديرها، لصالح أشرف دبور. وأشارت هذه المصادر إلى أن تلك الفترة شهدت سلسلة من الاغتيالات التي استهدفت قيادات وعناصر من حركة فتح، كان أبرزها اغتيال قائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني العميد أبو أشرف العرموشي في يوليو 2023، إلى جانب أربعة من مرافقيه.

تورط المرافق الشخصي شادي الفار

وتزامن قرار إعفاء السفير الفلسطيني السابق من مهامه مع قيام مخابرات الجيش اللبناني بتوقيف شادي الفار، الذي كان يشغل مسؤولية الأمن والحماية داخل السفارة الفلسطينية في بيروت ويُعرف بصفته المرافق الشخصي لأشرف دبور. وبحسب مصادر مطلعة، امتلك الفار نفوذاً ملحوظاً داخل مخيمي شاتيلا وبرج البراجنة، في بيئة أمنية وُصفت بالحساسة وشهدت انتشاراً لبؤر مرتبطة بتجارة المخدرات.

وأشارت المصادر ذاتها إلى وجود شبهات واتهامات بحق الفار تتعلق بالاتجار بالسلاح وحيازة مستودعات أسلحة وذخائر خارج الأطر الرسمية، وذلك في إطار التحقيقات التي انتهت إلى توقيفه.

دور دبور في التوترات الأمنية

وأكدت مصادر خاصة أن مخيم عين الحلوة شهد خلال السنوات الماضية سلسلة هزات أمنية بين مجموعات إسلامية متشددة وحركة فتح، وكان دبور حاضراً بقوة في المشهد. وتثار شبهات حول وجود قنوات تواصل غير معلنة بينه وبين بعض هذه المجموعات، حيث نُقل عنه توجيه رسائل متناقضة بين الدفع نحو التصعيد الأمني والتدخل لاحقاً لاحتواء الاشتباكات، في محاولة لتقديم نفسه أمام القيادة الفلسطينية كصاحب دور محوري في ضبط الوضع الأمني.

اشرف دبور1.jpg
 

تجاوزات إدارية ومالية

وأوضحت المصادر أن زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى لبنان، والتي خُصصت لبحث ملف السلاح وأوضاع اللاجئين والخدمات المقدمة لهم، ساهمت في كشف صورة أكثر وضوحاً حول حجم التجاوزات الإدارية والمالية التي شهدتها المخيمات والسفارة خلال فترة إدارة أشرف دبور.

وبحسب المعلومات المتداولة، جرى لاحقاً وضع دبور تحت رقابة سرية ضمن الأطر القانونية الفلسطينية، حيث أظهرت عمليات تدقيق مالي مستقل وتحقيقات داخلية وجود مخالفات وُصفت بالخطيرة على مستويات متعددة. وأكدت التحقيقات أن دبور عمد إلى إقصاء طاقم السفارة وتكريس أسلوب قائم على القرارات الأحادية، الأمر الذي انعكس سلباً على جهود بناء مؤسسة فلسطينية قائمة على أسس مؤسسية سليمة، وأدى إلى تقصير واضح بحق اللاجئين الفلسطينيين، فضلاً عن إضعاف العلاقات الفلسطينية – اللبنانية.

النشرة الحمراء عن الإنتربول

وتشير مصادر قضائية فلسطينية إلى أن دبور يواجه ملفات قضائية تتعلق بشبهات فساد واستغلال الوظيفة والمتاجرة بالنفوذ. وتشمل الاتهامات استغلال التوقيع على حسابات السفارة، اختلاس أموال، وصفقات عقارية مسجلة بأسماء آخرين لإخفاء مصادرها. ووفق مذكرة توقيف صادرة بتاريخ 30-11-2025، تم تعميم مذكرة ملاحقة دولية، وأصدرت الإنتربول نشرة حمراء برقم A-1789/12-2025، وهي أداة قانونية دولية لطلب تحديد مكان الشخص المطلوب وتوقيفه مؤقتاً ريثما تستكمل إجراءات التسليم.

ملف مفتوح بانتظار الحقيقة

ورغم صدور قرار عن السلطات اللبنانية بمنع دبور من السفر، لا يزال مكان وجوده غير محسوم رسمياً، سواء داخل لبنان أو خارجه. ويطلب القضاء الفلسطيني تزويده بأي معلومات موثوقة حول مكانه لاستكمال الإجراءات القانونية وفق القوانين الوطنية والمعاهدات الدولية. وتشير المعطيات إلى أن العقوبات قد تصل إلى عشرين عاماً في حال صدور إدانة قضائية نهائية، ما يعكس جدية المتابعة والطابع العابر للحدود لهذا الملف، مع التأكيد أن الفصل النهائي يبقى من صلاحية القضاء المختص وحده.

روسيا اليوم