هل ستحول إسرائيل أموال المقاصة إلى مجلس السلام؟

شيكل
شيكل

في ضوء الأزمة المالية الخانقة التي تواجهها السلطة الوطنية الفلسطينية، تبرز قضية أموال المقاصة المحتجزة لدى إسرائيل كأحد أهم الملفات التي تحدد مستقبل الوضع الاقتصادي والسياسي في فلسطين. ومع تراكم الديون وتراجع قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، يثار تساؤل حول إمكانية أن تلجأ إسرائيل إلى ما يُعرف بـ"مجلس السّلام"، في خطوة تتجاوز البعد المالي لتتحول إلى أداة ضغط سياسي قد تعيد تشكيل المشهد الفلسطيني بما يخدم مصالحها.

بيانات وزارة المالية والتخطيط الفلسطينية أظهرت أن إجمالي الدين العام والمستحقات المتراكمة حتى نهاية عام 2025 بلغ نحو 47.3 مليار شيقل، يتصدرها صندوق التقاعد بقيمة 15 مليار شيقل، يليه القطاع المصرفي بـ 10.9 مليارات شيقل، ثم متأخرات القطاع الخاص بـ 8 مليارات شيقل، إضافة إلى مستحقات الموظفين غير المسددة التي وصلت إلى 7.8 مليارات شيقل. أما الاقتراض الخارجي فقد بلغ نحو 4.3 مليارات شيقل.

ويرى خبراء أن السبب الرئيس لتفاقم الأزمة يتمثل في احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة وفرض اقتطاعات عليها، ما حرم الخزينة الفلسطينية من نحو 68% من إيراداتها. ورغم أن الأموال المحتجزة تُقدّر بحوالي 15 مليار شيقل، إلا أن الإفراج عنها كفيل بتمكين السلطة من إدارة ديونها وتخفيف حدة الأزمة.

منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023، شددت إسرائيل خصوماتها على أموال المقاصة، خصوصاً تلك المتعلقة برواتب موظفي السلطة في غزة والتي تصل إلى 272 مليون شيقل شهرياً، قبل أن توقف تحويل الأموال بشكل كامل منذ تسعة أشهر. وتشير بيانات وزارة المالية إلى أن إجمالي أموال المقاصة المتحققة حتى نهاية 2025 بلغ 10.53 مليارات شيقل، لم تحصل السلطة منها سوى 1.95 مليار شيقل (18.5%)، فيما كانت آخر دفعة وصلت في مايو الماضي.

وفي هذا السياق، قال خبير اقتصادي فضّل عدم الكشف عن اسمه إن أموال المقاصة باتت رهينة للحلول السياسية ولا أفق للإفراج عنها قريباً، الأمر الذي من شأنه أن يعمّق الأزمة المالية للسلطة الوطنية، دون أن يستبعد أن تقوم إسرائيل بتحويل جزء من هذه الأموال لصالح "مجلس السّلام" بهدف تمويل اللجنة الإدارية وضمان نجاحها.

هل ستذهب أموال المقاصة لمجلس السلام؟

كما قال الخبير الاقتصادي د. ثابت أبو راس: "إذا كانت إسرائيل معنية بإنجاح اللجنة الإدارية في قطاع غزة وإفشال الخطط المالية للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، فحسب تقديري يمكن أن تقوم بتحويل جزء من مخصصات المقاصة لقطاع غزة". وأضاف أن مثل هذا السيناريو يضع السلطة في منعطف مالي خطير، إذ يتيح لإسرائيل التملص من التزاماتها بتحويل الإيرادات للسلطة، تحت ذريعة أن هذه الأموال ما زالت تُصرف في مؤسسات مرتبطة بها داخل غزة.

من جانبه، كشف وزير المالية د. اسطيفان سالمة أن هناك قضايا مرفوعة ضد السلطة في المحاكم الإسرائيلية بقيمة تصل إلى 20 مليار شيقل، ما يعني أن أي أحكام لصالح المدّعين قد تؤدي إلى تصفير أموال المقاصة المحتجزة وتعميق الأزمة المالية أكثر.

صدى نيوز