المؤتمر الثامن.. آخر المؤتمرات

بقلم: ميسون كحيل

قرر المجلس الثوري لحركة فتح عقد المؤتمر الثامن للحركة في الرابع عشر من شهر مايو المقبل، باعتبار ذلك استحقاقًا تنظيميًا وضرورة سياسية، وكأنه أكثر أهمية من الضروريات الأخرى الإنسانية والجغرافية والاقتصادية وحاجة الشعب.

ورغم أنه في كل مؤتمر يتم المطالبة بضرورة استعادة دور حركة فتح، نجد أن الحالة تكون عكسية ويصب العمل نحو الاهتمام بقضايا أخرى على حساب حركة فتح، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في أدائها وهيكلتها. الهيكلة التي أدت إلى الفرق الواضح في الموقف القيادي ورؤية القيادة في أسلوب العمل الوطني والنضالي.

لا نريد أن تتكرر الأخطاء السابقة التي ظهرت في عقد المؤتمرين السادس والسابع وأثرت في حالة الترابط والتكاتف والتواصل ما بين القيادة والقاعدة، بل أدت إلى ظهور حالة من التفكك وعدم النظر إلى الواقع وأهمية مستقبل الحركة التي قادت النضال الوطني الفلسطيني قبل ظهور التراجع المزمن بسبب الاستفراد في القرار وفرضه في أحيان كثيرة، واختزال العمل السياسي والتنظيمي لمصلحة محددة لمجموعة ثابتة من قيادات وكوادر بشكل ضيق، مع تجاهل باقي القيادات والأطر التنظيمية، والابتعاد نحو معاقبة أي من القيادات أو الكوادر التي يمكن أن تختلف في الرأي والموقف مع مجموعة القيادة في المطبخ السياسي.

من أسباب نجاح أي مؤتمر يكمن في أحقية العضوية وعدم انحراف الاختيارات التي تعتمد في الغالب على الحسابات، والقصد هنا حسابات قيادة المطبخ السياسي والتنظيمي التي تركز على (تنظيم أبناء التنظيم)! والتحضير لرسم خريطة بحضورهم وتواجدهم وتسلمهم لمواقع ومراكز تؤهلهم لعضوية المؤتمر، وهو الأمر الذي يدخل في تسيير أعمال المؤتمر وأخذه إلى مكان آخر ستبقى فيه الحركة رهينة مجموعة محددة في اتخاذ القرارات. إذن نحن أمام معضلة سابقة لا نرغب في تكرارها، وهي كارثة عضوية المؤتمر.

وما من شك بالمطلق أن اللبنة الأولى هي معايير وتعريف العضوية، فالمؤتمر الثامن يأتي في فترة عصيبة ومفترق طرق، والظروف لا تستحمل التهميش أو الإقصاء وكذلك الاستمرار في الموقف من المفصولين. ويجب معالجة كافة المسائل والقضايا التي يمكن أن تجمع أبناء حركة فتح، فمن الضروري تشكيل لجنة نزيهة تتكون من الخبرة والكفاءة والتاريخ النضالي الطويل للبث والعمل في موضوع عضوية المؤتمر والأحقية والنوعية، وبما لا يسمح ولا يوفر المساحة لمن يعمل بالخفاء لأجل حصد أكبر عدد من الأعضاء في المؤتمر لصالح توجه معين ليس له علاقة بخروج حركة فتح من المؤتمر بصورة إيجابية مختلفة وبنتائج مؤثرة تعيد الهيبة والمكانة وحصاد التاريخ والنضال لحركة فتح ودورها التنظيمي والسياسي، والذي يضع في الحسبان وحدة الصف والقرار الجامع وبشراكة وطنية من أصغر كادر إلى أكبر قائد، ذلك أن المرحلة تتطلب إيقاف النزيف وقيادة تستمد شرعيتها من الفتحاويين جميعًا ومن الفلسطينيين كافة على مختلف توجهاتهم.

إن هذا المؤتمر إذا ما تم انعقاده مطالب أيضًا بوضع الأسس لضمان حماية المشروع الوطني والثوابت الفلسطينية، وأن يدعو إلى موقف فلسطيني واحد في مخاطبة الشرعية الدولية ودول العالم، وفي دعم الموقف الفلسطيني لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية.

كل ذلك وغيره يتعلق حقيقة بشكل المؤتمر الثامن ونوعية المشاركين فيه، خاصة الرموز الوطنية ممن تم تغييبهم أو تهميشهم في الفترة الماضية. وأن يعالج المؤتمر حالة التراجع في الأداء التنظيمي والسياسي لحركة فتح بعد أن غابت فعليًا عن الساحة، ما يتطلب أن تعود إليها مع انعقاد المؤتمر الثامن، وإلا سيكون آخر المؤتمرات.

كاتم الصوت: عند إعلان أعضاء المؤتمر سندرك جيدًا في أي اتجاه ذاهبة حركة فتح.

كلام في سرك: شخصيات قيادية وكوادر منذ فترة ليست قصيرة عملت على شكل المؤتمر ونوعية الأعضاء، وهو أمر لا يبشر بخير.

رسالة: هل يعقل أن يمنح أشخاص هوية فتح وهم بالأصل لم يكونوا تابعين لها؟ هل يعقل أن يحتل بعض الأشخاص المعروفين بانتماءاتهم التنظيمية الفلسطينية الأخرى مواقع هامة في تنظيم فتح في الداخل والخارج؟ هل يعقل أن يكون جبهاوي سابق متحولًا عضوًا في مؤتمر فتح الثامن؟ احتفظ بالأسماء.

البوابة 24