المنح الخارجية ترتفع في فلسطين لأعلى مستوى منذ 2014 بفعل الحرب على غزة

شيكل
شيكل

بعد عشر سنوات من التراجع شبه المتواصل، عادت المنح الخارجية الموجهة لفلسطين إلى الواجهة في عام 2025، مدفوعة بالحرب على غزة والاحتياجات الإنسانية الطارئة، لتسجل 3.22 مليار شيكل، وهو أعلى مستوى منذ عام 2014.

الأرقام الصادرة عن وزارة المالية الفلسطينية، والتي اطلعت عليها منصة "المنقبون"، ترسم منحنى واضحاً لمسار الدعم الخارجي: ففي عام 2014 بلغت المنح نحو 4.402 مليار شيكل، قبل أن تدخل في موجة هبوط طويلة نتيجة إرهاق المانحين وتبدل أولويات المجتمع الدولي والإقليمي. وبين عامي 2014 و2021 تراجعت المنح بأكثر من ثلاثة أرباعها تقريباً، لتصل إلى 1.026 مليار شيكل فقط في 2021، وهو أدنى مستوى خلال الفترة.

منذ ذلك القاع، بدأ الدعم الخارجي يصعد تدريجياً، فسجل 1.174 مليار شيكل في 2022، وارتفع إلى 1.315 مليار في 2023، ثم قفز بشكل حاد إلى 2.999 مليار شيكل في 2024 مع اندلاع حرب غزة وتفاقم الأزمة الإنسانية. وفي عام 2025، تعزز هذا الاتجاه التصاعدي ليصل إلى 3.22 مليار شيكل، بزيادة تقارب 7.4% عن العام السابق، وبأكثر من ثلاثة أضعاف مستواه في 2021.

عملياً، أعادت الحرب على غزة تشغيل قنوات التمويل الطارئ لدى الدول المانحة والمؤسسات الدولية، بعد سنوات من الانكماش والانشغال بأزمات أخرى مثل أوكرانيا وجائحة كورونا. ووفق مجلس الوزراء، فإن الجزء الأكبر من المنح في 2024 و2025 جاء على شكل مساعدات إغاثية وإنسانية موجهة لغزة، شملت الغذاء والدواء والمأوى والبنية التحتية الطارئة. كما تم تحويل جزء من الدعم إلى الموازنة العامة في الضفة الغربية بهدف منع انهيار مالي شامل، في ظل تراجع الإيرادات وارتفاع معدلات البطالة.

ورغم أن المنح الخارجية عادت إلى مستويات مرتفعة، إلا أنها جاءت في سياق إطفاء حرائق أكثر منها استثماراً طويل الأجل، إذ تزامن صعودها مع تشديد إسرائيل اقتطاعاتها من أموال المقاصة، ما قلّص الإيرادات الذاتية ورفع الحاجة إلى التمويل الخارجي. وبذلك، ظل نموذج المالية العامة الفلسطينية قائماً على مزيج هش من أموال مقاصة خاضعة للقرار الإسرائيلي، وديون متنامية، ومنح مرتبطة بالاعتبارات السياسية للحرب والسلام.

المنقبون