أفاد مصدر عسكري في كتائب القسام بعدم العثور على جثمان الناطق باسم الكتائب أبو عبيدة، عقب قصف إسرائيلي مكثف استهدف الموقع الذي كان يوجد فيه برفقة عدد من أفراد عائلته، مشيراً إلى أن شدة الانفجارات حالت دون بقاء أي أثر للجثمان.
وبحسب ما أورده تقرير نشره موقع الجزيرة نت حول ظاهرة تبخر جثامين الضحايا خلال الحرب على غزة، فإن ست قنابل أُلقيت مباشرة على الموقع، ما أدى – وفق المصدر – إلى اختفاء جسده بالكامل.
ولم تكن هذه الحالة الوحيدة، إذ تشير تقديرات جهاز الدفاع المدني في غزة إلى فقدان آثار جثامين أكثر من ثلاثة آلاف شخص، في ظل قصف مكثف طال مناطق سكنية مختلفة.
ونقل التقرير عن خبير ومهندس متفجرات – فضّل عدم الكشف عن هويته – أنه عاين منذ الأسابيع الأولى للحرب مواقع استهداف سُجّل فيها اختفاء كامل للجثامين. وأوضح أن ما يواجهه الأهالي في هذه المواقع ليس ظاهرة غامضة، بل نتيجة لاستخدام ذخائر ذات تأثير حراري وضغطي شديدين.
وذكر الخبير أن من بين الذخائر المستخدمة قنابل أميركية الصنع من طراز MK-84 وBLU-109 الخارقة للتحصينات، إضافة إلى قنابل موجهة بدقة من طراز GBU-31 وGBU-32 وGBU-38 وGBU-39، وهي ذخائر صُممت أساساً لتدمير مواقع عسكرية محصنة ومنشآت خرسانية وأنفاق، وليس لاستهداف منازل مدنية.
وأضاف أن قتل شخص أعزل لا يتطلب سوى كمية محدودة من المواد المتفجرة، في حين أن بعض القنابل المستخدمة قد تحتوي على مئات الكيلوغرامات من المتفجرات. وأشار إلى أن مزيج مواد مثل التريتونال وPBX، إلى جانب مسحوق الألمنيوم المؤكسد، يولّد حرارة وضغطاً هائلين قد يصلان إلى آلاف الدرجات المئوية، ما يؤدي خلال لحظات إلى تفحم الأجساد أو تحولها إلى أجزاء دقيقة للغاية، فيما يتعرض من هم على مسافة قريبة لتمزق شديد يجعل التعرف إلى جثامينهم أمراً بالغ الصعوبة.
وأكد الخبير أن ما يُعرف بـ"اختفاء الجثامين" يرتبط بشكل مباشر بطبيعة هذه الذخائر وتأثيرها التدميري.
وكان برنامج للقصة بقية الذي تبثه قناة قناة الجزيرة قد عرض في 9 فبراير/شباط تحقيقاً تناول الظاهرة مستنداً إلى شهادات إنسانية. كما سلط المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان الضوء على القضية في أبريل/نيسان 2024، داعياً إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية من خبراء مختصين لدراسة طبيعة الأسلحة المستخدمة، بما في ذلك احتمالية استخدام قنابل تولد حرارة شديدة قد تؤدي إلى تبخر أجساد الضحايا.
