ألف رصاصة.. تحقيق يكشف تفاصيل حول مجزرة المسعفين برفح (فيديو)

مجزرة المسعفين في رفح
مجزرة المسعفين في رفح

كشف تحقيق مشترك أجرته منظمتا Forensic Architecture وEarshot عن استشهاد 15 من عمّال الإغاثة الفلسطينيين في جنوب قطاع غزة في 23 مارس/آذار 2025، إثر هجوم مباشر شنّه جنود إسرائيليون على قافلة إسعاف تابعة للهلال الأحمر والدفاع المدني في منطقة تل السلطان شمال رفح. 

وأكد التقرير أن الجنود أطلقوا نحو ألف رصاصة، بينها ثماني رصاصات من مسافة لا تتجاوز أربعة أمتار، واستمر إطلاق النار لأكثر من ساعتين.

استهداف مباشر وتناقض الرواية الإسرائيلية

وأظهر التحقيق أن المركبات الإنسانية كانت تحمل علامات واضحة وتعمل بأضوائها وصفاراتها، من دون أي تهديد أو تبادل لإطلاق النار. ورغم ذلك، زعم الجيش الإسرائيلي أن القافلة كانت "غير مميزة" وأن بعض أفرادها ينتمون إلى فصائل مسلحة، لكن تسجيلات مصوّرة وشهادات ناجين دحضت هذه المزاعم. حتى مراسل شبكة Fox News تري ينغست وصف الرواية الإسرائيلية بأنها "غير صحيحة بوضوح".

شهادات الناجين وإعدامات ميدانية

وروى الناجيان منذر عابد وأسد النصاصرة أن الجنود أطلقوا النار فور خروج المسعفين من مركباتهم، وأن بعض الضحايا أُعدموا ميدانيًا بعد تقييدهم. تقارير التشريح أظهرت إصابات في الرأس والصدر من مسافات قريبة، ما دفع أطباء إلى وصفها بأنها "قتل بأسلوب الإعدام". إحدى الجثث وُجدت مقطوعة الرأس، وأقل الضحايا إصابة تلقى 20 رصاصة على الأقل.

وأشار التحقيق إلى أن الجيش الإسرائيلي أخفى الأدلة وغيّر روايته عدة مرات بعد اكتشاف مقبرة جماعية تضم الضحايا ومركباتهم. كما اعتُقل الناجي أسد النصاصرة وتعرض للتعذيب في معتقل سديه تيمان، فيما أفاد منذر عابد بأنه جُرّد من ملابسه وتعرض للضرب قبل الإفراج عنه.

غياب المساءلة الدولية

المحامية كاثرين غالاغر من مركز الحقوق الدستورية اعتبرت أن التحقيق يقدّم "قضية دامغة" تكشف سياسة "إطلاق النار أولًا"، وهي ممارسة غير قانونية بموجب القانون الدولي. ورغم صدور مذكرات توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، فإن الدعم الأمريكي السياسي والعسكري لإسرائيل استمر بلا انقطاع.

وفي خطوة أثارت غضبًا إضافيًا، أُقيم مركز توزيع مساعدات مدعوم أمريكيًا فوق موقع المقبرة الجماعية، حيث استشهد أكثر من ألف فلسطيني قرب مواقع توزيع المساعدات. وختم مسؤول أممي سابق بالقول: "من دون مساءلة حقيقية، فإن أي مشروع جديد في رفح سيكون مجرد نصبٍ للإفلات من العقاب فوق مسرح جريمة لم يُحاسَب مرتكبوها".

البوابة 24