بقلم: ميسون كحيل
غضبُ واستهجانُ البعض من مضامين المقالات الأخيرة لم أتوقّعهما، ورأيُهم يتعلق بعدم واقعية المقالات من حيث التوقيت والظروف الحالية، خاصة حول ما يحدث في قطاع غزة من حربٍ وإبادةٍ وتجويعٍ واحتلالٍ جديد، مع استمرار حالة الفوضى وعدم استقرار الوضع. وبأمانةٍ استغربتُ هذا الرأي، وكأن ما يحدث في الوطن بشكل عام، سواء في غزة أو الضفة، ليس سببه الأشخاص وسوء إدارتهم وتبوّؤهم المواقع والمناصب التي لا تتناسب مع شخصياتهم وسلوكياتهم وأهدافهم غير المعلنة. ذلك أن كل ما مررنا به لا يمكن القبول بأن الاحتلال وحده هو السبب، والبقاء على استخدام هذا الاحتلال كشماعة نُغطي بها الفشل الذريع في إدارة الوضع الفلسطيني.
لا أنكر أن للاحتلال دورًا كبيرًا فيما وصلت إليه الحالة الفلسطينية، لكن التفكير الواقعي يقتضي أن نعترف بأن المتسلطين وأرباب الحكم والمتنفذين والقيادة الموجودة ساهموا في منح الفرص والمبررات للاحتلال كي يقوم بما قام به، وبما يقوم به الآن. والطامة الكبرى أن هناك من المتنفذين من قام بأعمال خُطِّط لها في غرف الاحتلال! وهذا يندرج ضمن مسببات وجودهم في هذه المناصب والمواقع دون وجه حق، مع غياب الرجل المناسب في المكان المناسب، والذهاب بعيدًا عن مصلحة الوطن والقضية والشعب، وكل ما يخص المشروع الوطني. إذًا لدينا مشكلة في نوعية التكوين القيادي الفلسطيني، أو فيمن يفرض نفسه على قيادة ما يسمى بالنضال الوطني في الوقت الذي لا يستحق أن يكون في هذا المكان القيادي.
وهنا يكمن السؤال الأبرز: هل كان يمكن أن تتعرض غزة لهذه الحرب لولا الانقلاب الفلسطيني تحت مسمى الانقسام، الذي أدى إلى استلام حركة حماس حكم القطاع، واستمرار هذا الحكم، واستمرار الانقسام، وعدم تذليل الصعاب لإنهائه؟
الإجابة: لا.
إذًا المشكلة، على الطريقة الشعبية، كانت في الأشخاص والأطراف التي تتحكم بالوضع الفلسطيني العام. كما أن هناك أسئلة كثيرة ذات صلة بالموضوع، وجميعها تندرج ضمن نوعية الأفراد والأشخاص الذين في مناصب القيادة، ما يؤكد أن المعضلة تكمن في عدم توفر الحكماء وتغييبهم وتهميشهم من قبل هؤلاء الأفراد الذين يتحكمون بالوضع الفلسطيني، ليس من أجل القضية أو زوال الاحتلال، بل من أجل استمرارهم هم على سدة حكمٍ لا حكم فيه إلا في بقائهم وبقاء فوائدهم ومصالحهم الشخصية.
ومن هذا المنطلق، كان الطلب لكل من يرى في نفسه أنه يتبوأ منصبًا أو موقعًا أن يراجع نفسه، وألا يكون تابعًا حتى في المسارات الخاطئة، وألا يصدق نفسه بأنه أصبح رجلًا مهمًا جدًا قادرًا على التحكم بالناس وإيقاع الأذى بهم. ولا أستثني هنا، حقيقةً، أي موقع أو مؤسسة أو اتحاد أو نقابة أو تنظيم أو حزب أو وزارة أو حكومة أو قيادة تواجدت في الصفوف الأولى.
قال الله تعالى في كتابه الحكيم: ﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾. وهذا وقته.
كاتم الصوت: لا يزال البعض يظن نفسه كبيرًا، وهو مجرد ورقة يمكن أن تُرمى في القمامة.
كلام في سرك: ستثبت الأيام القادمة كيف ستزدحم الساحة الفلسطينية بشخصيات تتصارع بحجة الوطن!
رسالة: مصادرة أراضي (C) في الضفة مستمرة! هل فعلتم شيئًا غير التعيينات؟ احتفظوا بالأسماء.
