كشفت تجربة علمية حديثة أُجريت على 6 مشاركين أن إعادة تنظيم التعرض اليومي للضوء – عبر زيادة الإضاءة صباحًا وتقليلها مساءً – يمكن أن يسهم في الحفاظ على وزن صحي وتقليل خطر الإصابة بالسكري وبعض أنواع السرطان، من خلال دعم انتظام الساعة البيولوجية للجسم.
واعتمدت الدراسة على أجهزة استشعار ضوئية راقبت المشاركين على مدار 24 ساعة، لتحليل أنماط تعرضهم للضوء الطبيعي والاصطناعي. وأظهرت النتائج أن تحقيق توازن واضح بين ضوء النهار والظلام ليلًا يلعب دورًا محوريًا في ضبط وظائف الجسم الحيوية.
كيف يؤثر الضوء على الساعة البيولوجية؟
تشير النتائج إلى أن كل خلية في جسم الإنسان تمتلك ساعة داخلية تعمل وفق دورة زمنية تقارب 24 ساعة، وتنظم عمليات متعددة مثل الهضم، التعلم، إصلاح الخلايا، والاستعداد للنوم. وتحتاج هذه الساعة إلى إشارات ضوئية منتظمة حتى تبقى متزامنة مع البيئة الخارجية.
وأوضحت الباحثة آن سكيلدون أن التعرض المنتظم لضوء الصباح يساعد على تثبيت الإيقاع اليومي للجسم، بينما يؤدي التعرض المكثف للضوء في ساعات المساء إلى إرباك هذا النظام الحيوي.
الضوء الأزرق وتأثيره على النوم
يلعب الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات الإلكترونية دورًا بارزًا في التأثير على الساعة البيولوجية، إذ تنقل خلايا حساسة في شبكية العين إشارات مباشرة إلى مركز التحكم الرئيسي في الدماغ. ووفقًا للباحث ستيوارت بيرسون، فإن التعرض لضوء ساطع في الصباح يعزز اليقظة ويضبط التوقيت الداخلي، بينما يعمل الضوء القوي مساءً كمنبه يشبه تأثير الكافيين، ما يؤخر الشعور بالنعاس ويحدّ من إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم.
مخاطر صحية مرتبطة باضطراب التعرض للضوء
وتربط دراسات حديثة بين اضطراب أنماط الضوء وزيادة احتمالات الإصابة بالسمنة والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب، إضافة إلى اضطرابات نفسية وعصبية. كما أشارت أبحاث صادرة عن جامعة إكستر ومعهد برشلونة للصحة العالمية إلى أن التعرض للضوء أثناء النوم – حتى من مصادر خارجية مثل إنارة الشوارع – قد يرتبط بارتفاع خطر الاكتئاب وبعض أنواع السرطان.
توصيات عملية لتنظيم التعرض للضوء
يوصي الباحثون بالحرص على التعرض للضوء الطبيعي في الصباح، وتقليل الإضاءة الصناعية في المساء، خاصة قبل النوم بساعتين على الأقل، مع تجنب استخدام الشاشات الإلكترونية في وقت متأخر، لما لذلك من أثر مباشر على جودة النوم والصحة العامة.
