زواج القاصرات في غزة.. أرقام صادمة وحالات انتحار بين الناجيات

زواج القاصرات في غزة
زواج القاصرات في غزة

كشفت تقارير أممية عن تفاقم أزمة نفسية واجتماعية غير مسبوقة في قطاع غزة، في ظل استمرار الحرب والنزوح لأكثر من عامين، حيث يواجه الأطفال والمراهقون ضغوطًا نفسية هائلة، فيما تصاعدت معدلات زواج القاصرات بشكل ملحوظ بعد أن كانت في تراجع خلال السنوات الماضية.

وأفادت مسؤولة برنامج المراهقين والشباب في صندوق الأمم المتحدة للسكان، سيما العلمي، بأن نحو 96% من الأطفال يشعرون بأن الموت وشيك، ما يعكس حجم الخوف والصدمة اليومية التي يعيشونها. وأضافت أن 61% من المراهقين والشباب يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة، و38% يعانون من الاكتئاب، و41% من القلق، فيما يفكر واحد من كل خمسة بالغين في الانتحار بشكل شبه يومي، واصفة الوضع بأنه "حالة طوارئ صحية نفسية واسعة النطاق".

ارتفاع زواج القاصرات وسط الفقر والنزوح

وفي هذا السياق، تواجه الفتيات تحديات مضاعفة، إذ أظهرت البيانات أن 71% من المستطلعين في غزة أبلغوا عن زيادة الضغوط لتزويج الفتيات دون سن 18 عاماً. وتم إصدار أكثر من 400 رخصة زواج لفتيات تتراوح أعمارهن بين 14 و16 عاماً خلال فترة قصيرة.

وترى بعض الأسر أن الزواج وسيلة للبقاء في ظل الفقر والنزوح وانعدام الأمن، أو لتخفيف الأعباء الاقتصادية، فيما يعتقد آخرون أنه يوفر حماية للفتيات داخل مراكز الإيواء المكتظة.

وفي عام 2025، شكلت حالات الحمل بين المراهقات نحو 10% من إجمالي الحالات الجديدة في غزة، في ظل تراجع قدرة القطاع الصحي على تقديم خدمات التوليد الطارئة ورعاية حديثي الولادة إلى 15% فقط من المرافق.

العنف والآثار النفسية الناجمة عن الزواج المبكر

يشكل زواج القاصرات خطراً مضاعفاً على الفتيات، إذ تشير التقديرات إلى أن 63% منهن تعرضن لأشكال مختلفة من العنف الجسدي والنفسي والجنسي، فيما تم توثيق أكثر من 100 حالة انتحار أو محاولة انتحار بين ناجيات من هذا العنف.

حادثة القتل الأخيرة التي شهدها القطاع لا يمكن فصلها عن هذا المشهد البائس، الذي يعكس "التكيف مع الظواهر السلبية" وسط ظروف الحياة القاسية.

الضفة الغربية.. أزمة نفسية متوازية

ولا تقتصر الأزمة على غزة، إذ تشهد الضفة الغربية تدهوراً ملحوظاً، مع تصاعد الاقتحامات وهجمات المستعمرين، ما أدى إلى نزوح السكان وإغلاق مدارس وتعطيل الحياة اليومية.

وأوضحت العلمي أن الأطفال والشباب في الضفة يعيشون حالة من القلق المزمن نتيجة الخوف من المداهمات وقيود الحركة، ما يترك آثاراً طويلة الأمد على صحتهم النفسية وسلوكهم مستقبلاً.

جهود أممية للتخفيف.. والتحديات مستمرة

في مواجهة هذه الأزمة، وسّع صندوق الأمم المتحدة للسكان من خدماته، حيث دعم أكثر من 35 مساحة آمنة للنساء والفتيات خلال السنوات الثلاث الماضية، إلى جانب تشغيل أكثر من 15 مركزاً شبابياً متعدد الأغراض، من بينها 11 مركزاً مخصصاً للفتيات.

وتقدم هذه المراكز خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، والاستشارات، والتدريب على المهارات الحياتية، إضافة إلى مبادرات مجتمعية يقودها الشباب أنفسهم، وخدمات رقمية مثل "شباك الشباب".

ورغم هذه الجهود، لا تزال التحديات كبيرة، في ظل النزوح المستمر، وشح الموارد، والظروف المعيشية القاسية، خاصة في غزة حيث تعمل بعض المراكز في خيام تفتقر لأبسط مقومات الحماية.

وشددت العلمي على ضرورة تبني استجابة متكاملة تربط بين الدعم النفسي والخدمات الأساسية مثل الغذاء والصحة والتعليم، مؤكدة أن العديد من الأسر باتت تضطر لتقديم أولويات البقاء على حساب الصحة النفسية.

وكالات