تسعى حركة حماس إلى استثمار الضغوط التي تمارس عبر الوسطاء لإدخال تعديلات على الخطة المقدّمة من قبل مبعوث «مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، والتي تتضمن نزع سلاح قطاع غزة بشكل كامل دون استثناءات، وهي الخطة التي تسلمتها الحركة قبل أكثر من أسبوع.
وفي هذا السياق، يواصل وفد من حماس موجود في القاهرة منذ أيام، عقد لقاءات مكثفة مع فصائل فلسطينية ومسؤولين مصريين، إلى جانب اجتماعات مرتقبة مع ممثلي «مجلس السلام»، من بينهم ميلادينوف، ضمن مساعٍ لتقريب وجهات النظر حول بنود الخطة المطروحة.
وأكد مصدر قيادي في الحركة أن النقاشات لا تزال مستمرة داخلياً ومع الفصائل، مشيراً إلى أن «حماس» أبلغت الوسطاء بشكل واضح رفضها للصيغة الحالية، مطالبة بتعديلات تُلزم إسرائيل بتنفيذ ما تبقى من المرحلة الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار، وضمان الالتزام بالمرحلة الثانية، خصوصاً ما يتعلق بالانسحاب الكامل وفق الخطة التي طرحها دونالد ترامب خلال مفاوضات سابقة.
وأوضح المصدر أن بلورة موقف فلسطيني موحد لا تزال قيد التشكل في القاهرة، لافتاً إلى أن مسألة السلاح تحديداً لم يُحسم بشأنها موقف نهائي بعد، وأن الرد سيتأثر بنتائج التعديلات المحتملة، خاصة فيما يتعلق بوقف الانتهاكات الإسرائيلية، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات، وإنهاء القيود المفروضة على حركة المسافرين.
وبحسب مصدر آخر من الفصائل الفلسطينية، فإن الخطة بصيغتها الحالية تُعد غير منصفة، وتتطلب تعديلات جوهرية لا تقتصر على ملف السلاح، بل تشمل أيضاً آليات الانسحاب، وإعادة الإعمار، وضمان إدارة فلسطينية خالصة دون تدخلات خارجية أو فرض وصاية دولية.
وأشار المصدر إلى أن ربط إعادة الإعمار بنزع السلاح في مناطق محددة يُعد شكلاً من أشكال الضغط السياسي، مؤكداً أن هذا الطرح مرفوض فلسطينياً، كونه يمس الحقوق الأساسية للسكان ويحوّلها إلى أوراق تفاوض.
وفي السياق ذاته، نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر مطلعة أن حماس أبلغت الوسطاء رفضها مناقشة نزع السلاح دون ضمانات واضحة بانسحاب إسرائيلي كامل، إلى جانب وقف الانتهاكات وتنفيذ كافة بنود الاتفاق، مع طلب توضيحات بشأن توسيع السيطرة الإسرائيلية داخل القطاع.
في المقابل، تتمسك إسرائيل بخيار نزع السلاح الكامل، فيما تقترح خطة «مجلس السلام» تنفيذ ذلك تدريجياً خلال ثمانية أشهر، بما يشمل تفكيك الأنفاق، مقابل انسحاب إسرائيلي مشروط بالتحقق من خلو القطاع من السلاح.
وكان ميلادينوف قد أكد في تصريحات سابقة أن الخطة تحظى بدعم دولي واسع، داعياً إلى الإسراع في التوصل إلى اتفاق بشأن آليات تنفيذها، معتبراً أن الوقت لا يحتمل مزيداً من التأخير.
