قال رئيس الوزراء الإسرائيلي ، اليوم الجمعة، إن حكومته بدأت مسارًا سياسيًا يهدف إلى تحقيق ما وصفه بـ“سلام تاريخي” مع لبنان، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية على الجبهة الشمالية.
واتهم نتنياهو بمحاولة عرقلة هذا المسار، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي سيواصل تحركاته لضمان “أمن المستوطنات الشمالية”، والحفاظ على حرية العمل العسكري في مواجهة أي تهديد.
وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية نفذت سلسلة من الهجمات خلال اليومين الماضيين، ضمن ما وصفه بجهود استباقية لتثبيت معادلة أمنية جديدة، مضيفًا أن حكومته تعمل على “تغيير واقع المنطقة” بالتوازي مع المسار السياسي.
وفي الشق الدولي، كشف نتنياهو عن تنسيق كامل مع الإدارة الأمريكية، خاصة في ما يتعلق بالملفين الإيراني واللبناني، لافتًا إلى أن اتصاله الأخير بالرئيس الأميركي كان “ناجحًا”.
وأوضح أن واشنطن تمارس ضغوطًا متزايدة على طهران، سواء عبر الأدوات العسكرية أو الاقتصادية، في إطار استراتيجية أوسع لإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.
وختم نتنياهو بالتأكيد على استمرار التحركات السياسية والعسكرية بشكل متوازٍ، بهدف فرض واقع أمني جديد وتقليص نفوذ الفصائل المدعومة من إيران.
العلاقة مع إيران
تعيش إسرائيل حالة ترقب مشوبة بالقلق مع تصاعد المؤشرات على إمكانية استئناف المواجهة مع إيران، رغم مرور أكثر من أسبوعين على إعلان وقف إطلاق النار. وفي ظل تذبذب المواقف داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تبدو تل أبيب عالقة بين انتظار قرار حاسم من واشنطن والخشية من ضياع ما تعتبره “فرصة استراتيجية”.
تقديرات متضاربة داخل إسرائيل
تعكس التصريحات الصادرة عن الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية حالة من الارتباك، إذ ترى تل أبيب أن أي تصعيد جديد لن يتم دون ضوء أخضر أميركي. وفي هذا السياق، أشار المحلل العسكري في صحيفة هآرتس عاموس هارئيل إلى أن ترامب “أُرهق من الحرب”، لكنه لم يغلق الباب أمام جولة قتال جديدة، خاصة في ظل تعثر المسار التفاوضي.
رهان نتنياهو على "ضربة أميركية"
من جانبه، يواصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الضغط باتجاه تصعيد محتمل، معولًا على تنفيذ ترامب لتهديداته تجاه طهران. وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن جمود المفاوضات، خصوصًا حول ملف تخصيب اليورانيوم، قد يدفع نحو مواجهة جديدة خلال وقت قريب.
وبينما لوّح ترامب باستئناف الضربات في حال فشل التوصل لاتفاق، عاد ووافق على تمديد الهدنة بطلب من باكستان، في خطوة تعكس تردده بين الخيار العسكري والمسار الدبلوماسي.
الضغط العسكري كورقة تفاوض
في المقابل، تتجه المواجهة نحو طابع اقتصادي واستراتيجي، مع تصاعد تأثير العقوبات والتوتر في مضيق هرمز على الأسواق العالمية. ويرى مراقبون أن واشنطن قد تلجأ إلى ضربات جوية محدودة، بدعم إسرائيلي، بهدف إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات بشروط أكثر تشددًا.
لكن هذا الخيار يواجه تحديات داخلية في الولايات المتحدة، مع تراجع شعبية ترامب واستمرار الحرب ضد خصم يتمتع بقدرة واضحة على الصمود.
ارتباك داخل الجيش الإسرائيلي
بدوره، قال المحلل في “معاريف” آفي أشكنازي إن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تعتبر ما تحقق حتى الآن “إنجازات تكتيكية”، لكنها تؤكد وجود أهداف لم تُنجز بعد، خصوصًا فيما يتعلق بمنظومات الصواريخ الباليستية الإيرانية.
وأضاف أن التقديرات داخل الجيش لا تتعلق بإمكانية استئناف الحرب، بل بتوقيتها ومدى اتساعها، في ظل تغير سريع بالمواقف الأميركية، ما يزيد من حالة الضبابية.
جبهات مفتوحة وسيناريوهات متداخلة
في سياق متصل، أوضح محلل “يديعوت أحرونوت” إيتمار آيخنر أن وقف إطلاق النار في لبنان مرجح أن يستمر، بغض النظر عن مسار التوتر مع إيران، وهو ما لا تفضله إسرائيل، لكنها مضطرة لمجاراة الموقف الأميركي.
استعدادات رغم المسار التفاوضي
وفي مؤشر إضافي على احتمالات التصعيد، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن تل أبيب وواشنطن تواصلان التحضير لسيناريو تجدد المواجهة، رغم استمرار المساعي لعقد جولة مفاوضات جديدة.
وتشير التقديرات إلى تراجع فرص التوصل إلى اتفاق، في ظل تمسك إيران بمواقفها النووية، بالتزامن مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز، ما يعزز فرضية العودة إلى المواجهة العسكرية.
