حماس والوسطاء في القاهرة.. خطة ترامب على المحك

شهداء غزة
شهداء غزة

علم موقع "الترا فلسطين" من مصادر خاصّة، أن وفدًا من حركة حماس وصل، قبل يومين، إلى العاصمة المصرية القاهرة، برئاسة مسؤول ملف التفاوض خليل الحيّة، ويضمّ مسؤول ملف الأسرى زاهر جبّارين، إلى جانب عدد من القادة الآخرين؛ بهدف تحريك ملف المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وعقد لقاءات مع قادة الفصائل في القاهرة، على رأسهم الجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي، إضافة إلى لقاءات مع المخابرات المصرية.

وكانت الأجواء المشاعة مسبقًا قبيل الزيارة على أنها "إيجابية" حول ما يرتبط بالواقع الإنساني على صعيد القطاع، مثل "إدخال شاحنات المساعدات وفق ما نصّ عليه الاتفاق، ووقف العدوان، وبدء الانسحاب من المناطق التي توسّع فيها الاحتلال خاصّة شرق مدينة غزة، وشمال القطاع". لكنّ مصادر الترا فلسطين، قالت إن الوسطاء تفاجأوا كما حماس في الممثل السامي لما يُعرف بـ"مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، الذي جاء إلى القاهرة "فارغ اليدين" من أيّ ضمانات إسرائيلية حول هذه الالتزامات، الأمر الذي يعيق المضي في تنفيذ الخطّة التي طرحها الوسطاء وملادينوف قبل نحو أسبوعين. 

وكان "الترا فلسطين" قد كشف سابقًا أن الوسطاء طرحوا مقترحًا لـ"تقريب وجهات النظر" بين حماس والاحتلال الإسرائيلي، عقب رفض الحركة التجاوب مع الورقة التي قدّمها ملادينوف منتصف الشهر الماضي، والتي تنصّ في جوهرها على ربط إتمام الاتفاق بـ"نزع سلاح المقاومة". 

ومن أبرز بنود المقترح الجديد "البدء الفوري بتنفيذ ما تبقى من المرحلة الأولى، بالتوازي مع إطلاق مفاوضات المرحلة الثانية من خطة ترامب". غير أنّ هذا "المقترح الذي أبدت الفصائل الفلسطينية موافقة مبدئية تجاهه، لم يحظّ بموافقة إسرائيلية". وطرحت اللقاءات الأولية التي عقدت أمس بين حماس، والمخابرات المصريّة، تطوّرات الواقع الإنساني في القطاع، في ظل عدم إحراز أي تقدّم حتى اللحظة رغم الوعود المتكرّرة، كما يطرح تفاصيل المرحلة الأولى بشكل كامل، والتي لم يلتزم بها الاحتلال. 

ومن المقرّر أن يلتقي وفد حماس خلال هذه الزيارة مع ممثل "مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، فيما لم تؤكّد المصادر موعد اللقاء بشكل دقيق، لكنها شدّدت على أن الاجتماع يأتي ضمن جدول أعمال الرعاية المصرية لهذه الحوارات.

وكان مقررًا أن يقدّم وفد حماس خلال هذه الزيارة ردّه نيابة عن الفصائل الفلسطينية، على المقترح الذي قدّمه الوسطاء قبل نحو أسبوعين إلا أنّ ما جاء به نيكولاي ملادينوف من طرف الاحتلال الإسرائيلي عرقل المسار الذي كان يتفاءل به الوسطاء. وأشار أحد المصادر إلى أن الفصائل عبّرت للوسطاء عن استيائها من الدور الذي يمارسه ملادينوف الذي يحمل نوعًا من التضليل ولا يقوم بواجباته الإنسانية. 

وبحسب ذات المصدر التي تحدثت لـ"الترا فلسطين"، فإنه رغم هذا التراجع في مسار التفاوض، إلا أن الحوارات لم تنهار حيث أن وفد حماس والفصائل ما زال في القاهرة، ويجري لقاءات متعدّدة مع الأطراف ذات العلاقة، لمحاول إنجاح المقترح الجديد الذي يعيقه الاحتلال. 

ووفق المصادر ذاتها، سيؤكّد وفد حماس للوسطاء وملادينوف أن أي مسار ناجح في المرحلة المقبلة يجب أن يبدأ بمباشرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة أعمالها المدنية والخدماتية، عبر توجّه أعضائها إلى القطاع، بعد إلزام الوسطاء و"مجلس السلام" دولة الاحتلال بوقف عرقلة هذه الجهود.

وكانت اللجنة الوطنية قد تشكّلت برئاسة علي شعث في 16 يناير/كانون الثاني الماضي، كهيئة انتقالية في سياق تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وأقرت رسميًا في خطة ترامب التي أقرها مجلس الأمن، على أن تتولى إدارة الخدمات والمؤسسات اليومية في غزة تمهيدًا لمرحلة إعادة الإعمار، إلا أنها لم تتمكّن منذ ذلك الحين من الوصول إلى القطاع أو مباشرة عملها.

وتربط اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة بدء عملها الميداني بجملة من الشروط الأساسية، في مقدمتها وقف الاعتداءات الإسرائيلية لتوفير بيئة آمنة للسكان، إلى جانب ضمان حرية الحركة عبر المعابر للأفراد والبضائع، وتأمين تمويل كافٍ يغطي احتياجات عمل اللجنة لمدة عام على الأقل، وفق ما أفاد به عضو في اللجنة فضّل عدم الكشف عن اسمه في حديثه لـ"الترا فلسطين".

وأضاف المصدر: "تحقق هذه المحددات يعني أننا على استعداد للعمل بشكل فوري والدخول إلى القطاع غدًا"، مشيرًا في الوقت ذاته إلى غياب أي تبليغ رسمي حتى الآن بشأن ترتيبات عملية لعودتهم إلى غزة.

وكشف المصدر عن اجتماع مرتقب اليوم الخميس مع ممثل "مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، في إطار بحث آليات تنفيذ التفاهمات ذات الصلة.

وفي رده على سؤال حول دور اللجنة في "ملف سلاح الفصائل"، شدّد المصدر على أن "اللجنة ذات طابع مدني بحت، ولا تنوي التدخّل في أي ملفات أمنية أو عسكرية"، موضحًا أن مهامها تقتصر على الإدارة المدنية، بما يشمل الأمن الشرطي داخل القطاع، فيما ستكون مسؤولية الأمن في المناطق الفاصلة مع انتشار الجيش الإسرائيلي ضمن اختصاص جهات أخرى، وتحديدًا "قوة حفظ الاستقرار الدولية".

وفي ما يتعلق بملف إعادة الإعمار، أشار المصدر إلى وجود تعهّدات دولية بالدعم، إلا أن تحويلها إلى التزامات فعلية وصرف مالي يتطلّب وقتًا وإجراءات معقّدة، لافتًا إلى أن قيمة التعهّدات المعلنة تجاوزت 17 مليار دولار. وأكّد أن أعضاء اللجنة يرفضون التوجّه إلى غزة دون إحداث تغيير ملموس في مطالبهم، بما في ذلك توفير التمويل اللازم.

بلير يعود للحديث

في سياق متصل، حث رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، يوم الثلاثاء، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على دعم تنفيذ وقف إطلاق النار بين في غزة وفقًا لخطة دونالد ترامب المكونة من 20 نقطة، والتي يدعمها "مجلس السلام"، واصفًا الإطار بأنه "إطار متماسك استراتيجيًا" نجح في "إنهاء الحرب في غزة".

وفي حديثه كممثل للمجلس التنفيذي لمجلس السلام، كجزء من مناقشة الأمم المتحدة "غزة في دائرة الضوء" يوم الثلاثاء، دعا بلير المجلس "تقديم دعم سياسي واضح ومتسق" للخطة و"حشد المساهمات المالية للاستجابة الإنسانية والتعافي في غزة من خلال الأمم المتحدة والبنك الدولي" بالتنسيق مع اللجان الرسمية للمجلس.

وأدت خطة ترامب إلى تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG) وقوة الاستقرار الدولية (ISF)، والتي، وفقًا لبلير، "أكملت مهمة التقييم قبل النشر، وقدمت تمويلًا لغزة بأكثر من 7 مليارات دولار من التعهدات المؤكدة".

وقال بلير: "إن محادثات نزع السلاح الحاسمة مع حماس مستمرة، بقيادة جهود هائلة من قبل الوسطاء مصر وقطر وتركيا إلى جانب الممثل السامي نيكولاي ملادينوف وممثلي مجلس السلام"، وفق زعمه.

وقال إنه بعد نزع سلاح حماس و"كل جماعة مسلحة أخرى في غزة"، وهي خطوة من شأنها أن تسمح للحكومة في غزة بأن تكون "السلطة الشرعية الوحيدة التي تمتلك السلاح"، فإن الحصار المفروض على البضائع والحركة في غزة "يجب أن يُرفع وسيتم رفعه".

ووفقًا لبلير، لن يتم إعادة بناء غزة فحسب، بل سيتم "إعادة تصورها. ميناء. حرية تنقل الأشخاص والبضائع. بنية تحتية مناسبة. مساكن جديدة. القدرة الكاملة على الوصول إلى الاقتصاد الرقمي".

وقال بلير بعد اكتمال عملية وقف إطلاق النار: "سيكون هناك انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية وفقًا لشروطها، وحرية لشعب غزة". وقال إن "العديد من الإسرائيليين والفلسطينيين قد فقدوا الأمل" في حل الدولتين. ونتيجة لذلك، فإن مهمة الأمم المتحدة هي مساعدة الأطراف المعنية على "تهيئة الظروف اللازمة للتعايش السلمي"، مضيفًا: "لهذا السبب وضعنا هذه الخطة لغزة".

من جانبه، قال سفير باكستان عاصم افتخار أحمد إن أي تأخير في تنفيذ "خطة السلام" في غزة يُنذر بـ"تآكل الزخم الذي تحقق بشق الأنفس وتعميق المعاناة الإنسانية".

في غضون ذلك، أشار السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا إلى أن مبادرة "خطة السلام" في غزة قد تعثرت، وأن قوة الاستقرار الدولية لغزة لم تُنشر بعد. وقال إن المجتمع الدولي لا يسعى إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة، بل يحاول بدلًا من ذلك "شراء ود الفلسطينيين من خلال مشاريع تجارية ضخمة من نوع غزة الجديدة".

وفي 20 نيسان/أبريل، قال المبعوث الرئيسي لـ"مجلس السلام" إلى غزة لوكالة رويترز، إنه "متفائل إلى حد ما" بإمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن خطة لنزع سلاح حماس والفصائل المسلحة في غزة، لكنه قال إن ذلك سيستغرق وقتًا. وأضاف: "لقد أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع حماس خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة". وقال: "أنا متفائل إلى حد كبير بأننا سنتمكن من التوصل إلى اتفاق يناسب جميع الأطراف، والأهم من ذلك، يناسب الشعب في غزة".

وقال ملادينوف إن العمل جارٍ على خطة تنفيذية من شأنها أن تشمل نزع السلاح، وحكمًا جديدًا في غزة، وترتيبات للانسحاب الإسرائيلي. وقال ملادينوف، المبعوث السابق للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط والسياسي البلغاري: "من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتًا، لكننا نحاول التأكد من الاتفاق على ترتيبات تنفيذ الخطة في أسرع وقت ممكن".

وردًا على سؤال حول موعد التوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: "لدينا مسألة أيام، بحد أقصى أسبوعين، هذا هو تقديري، لأنه بخلاف ذلك سنفقد الزخم الذي لدينا، وحينها سيصبح كل قرار أكثر صعوبة".

وقبل أيام، زعم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن هناك "مؤشرات واعدة" على أن حركة حماس قد تتجه إلى نزع سلاحها، وذلك في تصريحات صحفية يوم الثلاثاء، تتناقض مع تأكيدات حركة حماس ومصادر خاصة لـ"الترا فلسطين" أن الحركة والفصائل الفلسطينية لا تنوي تسليم سلاحها قبل تنفيذ الاحتلال التزاماته المقررة في المرحلة الأولى. 

وقال روبيو في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" إن شركاء واشنطن، مثل مصر وتركيا، شاركوا في هذا المسار، وهناك تقدم نحو اتفاق بشأن نزع سلاح حماس. وأضاف: "هذا الأمر يجب أن يحدث، لأن نجاح المشروع بالكامل مرتبط بنزع سلاح حماس، وإلا فكل شيء سيبقى محل شك".

وعند سؤاله عما إذا كانت الولايات المتحدة ستدعم استئناف إسرائيل للحرب على غزة في حال رفضت حماس نزع سلاحها، تجنّب روبيو الإجابة المباشرة، معربًا عن أمله في تفادي هذا السيناريو، ومؤكدًا أن الهدف هو وجود قوة أمنية فلسطينية مدعومة دوليًا لتأمين القطاع.

وتتعارض مزاعم روبيو مع تصريحات حركة حماس، وما سبق أن كشفت عنه مصادر خاصة لموقع "الترا فلسطين" حول الردود المكتوبة التي قدمتها الحركة باسمها ونيابة عن الفصائل على ورقة ميلادينوف.

وقال المتحدث باسم حماس، حازم قاسم إن الإصرار على نزع السلاح وتجاوز متطلبات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار يتعارض مع خطة ترامب، ويُعقّد المفاوضات بشأن المرحلة الثانية.

وبحسب مصادر "الترا فلسطين"، فقد شددت الفصائل على عدم الانتقال إلى المرحلة الثانية قبل استكمال الاحتلال التزاماته في المرحلة الأولى. 

وأوضحت المصادر أن الردّ في اللقاء الأول مع ملادينوف نص على: "إننا نؤكد التزامنا بقرار وقف النار ووقف الحرب، مع الإصرار على عدم الانتقال إلى المرحلة الثانية؛ دون أن ننهي الالتزام الإسرائيلي بالمرحلة الأولى".

وفي تفصيل هذه الالتزامات، حدّد الردّ جملة من الشروط الواجب على الاحتلال تنفيذها خلال المرحلة الأولى، أبرزها: "الوقف التام لجميع العمليات العدائية التي تستهدف أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وفتح المعابر بشكل كامل أمام دخول المساعدات الإنسانية دون شروط، لا سيما احتياجات الإيواء والمنظومة الصحية".

وتضمن رد الفصائل شروطًا أخرى هي: "ضمان حرية حركة المسافرين ذهابًا وإيابًا دون تدخل إسرائيلي، وفقًا للاتفاق المبرم تحت رقابة أوروبية، إلى جانب وضع جدول زمني لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي من خلف الخط الأصفر وصولًا إلى الحدود الدولية بين قطاع غزة والمستوطنات"

وبخصوص المرحلة الثانية، شدّدت الفصائل على ضرورة تحديد جدول زمني واضح لتنفيذها، بعيدًا عن الطرح الفضفاض أو اختزالها في مسألة "سحب السلاح".

الترا